L A M E N T » سنرجعُ

أرشيف تصنيف 'سنرجعُ'

Ne Me Quitte Pas

9 نوفمبر 2009

تخنقني الأماكن المغلقة , تضيق بي وأضيق بها .. ولدتُ بمنزلٍ فسيح , أقصد كانت حديقته واسعة وكبيرة وملئى بالأشجار من كل الأنواع تقريباً , أذكر أن هناك أشجار ليمون وزيتون وعنب وسدر ورمان ونخل بطبيعة الحال , بالإضافة إلى أشجار الزينة الكبيرة التي لا أعرف اسمائها , وأذكر ونحن أطفالاً أن قمنا أنا وأختي بزراعة بطيخ وأثمر . كانت أرضاً خصبة ومباركة ينبت فيها أي شيء ؛ كل هذه الأشجار كنا نأكل منها ؛ كانت جدتي حينما تزورنا تقوم بقطف الزيتون لتصنعه , لم نكن نشتري الليمون مثلاً أو العنب من السوق فهو يثمر بكثرة لدينا . كانت عريشة العنب كبيرة جداً , والدتي امرأة ذكية ولديها عقل هندسي , وضعت عريشة العنب في موقع استراتيجي على مساحة تمتد لعشرة أمتار طولاً وعرضاً , وكانت شجرة العنب التي بدأت صغيرة أول الأمر لم تلبث أن تمددت على كامل العريشة , وهو ماكان يجعل الجلسة تحتها أمراً ممتعاً , هناك كانت جلستنا الصيفية , قبل غروب الشمس بنصف ساعة إلى منتصف الليل تقريباً , كنا نقوم برشّ المنطقة بالماء آخر العصر حتى تبرد , وقد اشترى أبي زيراً نملأه بالماء , كان في عزّ الصيف شديد البرودة . ومن بعد صلاة المغرب يأتي رفاق أبي إليه كل يوم يجلسون هناك حتى أذان العشاء فيذهبون بعدها إلى الصلاة . بجانب هذه الجلسة كان المشبّ الذي تحدثت عنه سابقاً , كان في الماضي موقف سيارات وحوّله أبي بذكاء إلى مشبّ .. على بساطته إلا أني لم أرى يوماً أجمل منه , وقد رأيت كثيراً . كنتُ أحب عريشة الياسمين أمام المدخل , كانت الأقرب لي ولا أدري لما , كأننا أشقاء . ربما لأنها الشجرة الوحيدة التي أذكر أن أمي زرعتها , وأنا زرع أمي .. أما باقي الأشجار فأعتقد أن جدي هو من زرعها , كان جارنا , ولكن لا أذكر ذلك إلا من الصور فقط , لأنه قام بتغيير بيته ورحل عنا وأنا صغير لمّا أدخل المدرسة بعد , كان بيننا وبينه باباً أعرفه لم يُغلق ساعةً من نهار , وحينما رحل قمنا بإزالة الباب وبنينا مكانه جداراً . رحم الله جدي .. متى يرحل تتحول الأبواب إلى جدران , وتضيق الأمكنة .

يفداك من سافر وجا : )

16 أكتوبر 2009

(L)

4 يوليو 2009

قلّو عيونو مش فجأة بينتسوا
ضحكات عيونو ثابتين .. ما بينقصوا : )

إلى أبي وأمي وملحقاتهم

14 يونيو 2009

 

 

 

انتظروني .. يا ساكنين عيوني

 

 

 

ليلو في قلوبنا (L)

3 أبريل 2009

صغيرتي ..
الأمر لا يشبه أبداً كتابة كلمة قد تكون أو لا تكون معبّرة بأوتوغراف مذّهب قد يكون مغلقاً بقفل تخبأين مفتاحه تحت وسادتك , أو عبارات قد يحملها كارد مع بوكيه ورد يلقيه الساعي عند عتبة بابك , لا يمكن أن يحصل ذلك إطلاقاً لأنني ببساطة تبعدني عنك مسافات لا نستطيع أنتي بعقلك الصغير وأنا بأصابعي الطويلة حسابها , هذه المرة لم اشأ أن أكون بعيداً عنكِ وعن أحداثك المثيرة يا جميلتي ولو بأحرف لن تستطيعين قراءتها حتى بعد عشرة أعوام . أنتي الأقرب لي في كل شيء , شبهاً ودلالاً , وهو ما تؤكده هذه الصور في مناسبة مشابهة , غير أنك الأكثر مرحاً وقدرةً على اقتحام قلوب الجميع وأعترف بذلك .. ولكن مهما حاولتي سأبقى أنا الرقم "1" P: ولتشعل الغيرة قلبك الصغير .. أحبك جداً وليمنحك الله من العمر ما نتعب بحسابه أنتي بكل ماتملكين من ذكاء وأنا بكل ماعلى هذه الأرض من حاسبات !

أخوك : )

والمسافات قشرا مالها والي ..

4 يناير 2009

 

ذكرياتي قليلة .. أعدها على أصابعي و ينتابني الخوف من فقدها , لذلك دائماً ما أرددها بيني وبين نفسي , كثير من ذكرياتي لم أعيها , يحدثني عنها والديّ وأقربائي . كنتُ صغيراً واعتاد أبي أن يأخذني للتمشية كل يوم , مررنا على أحد المرتفعات وهناك بدأت أغني لوالدي أغنية لمحمد المسباح مطرب عمي المفضل ( ويبدو أني حفظتها منه ) ولكن مع تبديلات شنيعة للكلمات " تموت إنتا تموت " , والدي الذي يتأثر كثيراً من هذه المواقف , عاد سريعاً إلى البيت وهو حزين , شعرت والدتي بالخوف أيضاً وسألته ماذا حصل !؟ فقال لها أني كنت أقول له تموت إنتا تموت فأخبرته والدتي أنها أغنية لمحمد المسباح اسمها " تمون إنت تمون " فاطمأن بطبيعة الحال وعدنا إلى التمشيات الجميلة .
موقف آخر أيضاً مع والدي أتذكره , ذهبنا للسوبرماركت وكانت هي المرة الأولى التي يقول لي فيها والدي ( خليك بالسيارة ) , بالطبع أثرّ بي كثيراً في حينها , أن أبقى بالسيارة هذا يعني أني لن أشتري أي شيء ولن أقوم بملأ كيس من الحلويات والعصيرات , عاد أبي بسرعة وحينما ركب سألته : " بابا عمرك دخلت السجن ؟! " يبدو أني كنت أنتقم P: , وتماماً كما أخبرتكم والدي الذي يتأثر كثيراً من هذه الأشياء غضب وقام بالصراخ عليّ .. يبدو أنه كان يمرّ بيوم سيء وختمها بي P: .
أتذكر أنه إلى فترة قريبة كان والديّ يحتفلان بعيد ميلادي , كانت طاولة الطعام الكبيرة توجد بالمخزن , كان عيد ميلادي وبلا مبالغة مناسبة اجتماعية يجتمع بها جميع الجيران , والجميع يرسل قبلاً أطباق الطعام لذلك نحتاج إلى طاولة كبيرة , فأخرجناها أمي وأنا من المخزن كانت مغبرة ولونها أبيض , أذكر أننا تعبنا كثيراً لندخلها إلى الصالة حيث كانت أكبر من الباب وأوراق الزينة معلّقة على السقف والجدار , لا أدري لماذا هذا المشهد لا يفارق بالي , ولكنّي كنت أشعر حينها بسعادة لا توصف ! كانت سعادة  تكفيني عمراً , لديّ صورة الآن لأحد أعياد ميلادي وأنا صغير , أعطتني إياها أختي , يظهر بها والدي وهو يحملني , وبجانبه أمي وهي تحمل أختي , كنت أتذكر صورة لجديّ بأحد أعياد ميلادي ولكن لا أدري أين هي الآن .
من الذكريات التي لا تفارقني , كنت يوماً مع خالي وعمتي رحمها الله مسافرين بالسيارة , أذكر أنها قالت لخالي أن صوتي جميل وطلبت منيّ أن أغني , كنت محرجاً كثيراً ولكن قمت بغناء " شمس بيني وبينك " , وأنا أغنيها أقبل خالي على نقطة تفتيش وفجأة لم تعد تعمل المكابح وكاد أن يصطدم بها لولا الله ثم أنه أنزلها على التراب وبدأ يمشي بها هناك إلى أن توقفت ! لو صدمنا كنا سنكون " شمس بيني وبينك " بالفعل ! الله ستر ..
من الأشياء التي تعجب جدي كثيراً ويرددها لي دائماً هو اسم كان يناديني به ابن جيراننا الشامي p: الذي كان بعمري , لم يكن يناديني منصور وإنما " مرثون " هههههههه من أين اتى بهذا الأسم لا أدري , وأصبح جدي يناديني به دائماً , حتى هذا الوقت إذا أراد أن يضحك يناديني مرثون ! يخرب بيت الإسم الفشيلة بس .
أتذكر جدتي رحمها الله , كنت أتخيلها إنسانة صارمة جداً , دائماً تلفّ رأسها بعصابة لونها أحمر , لم تكن تضحك أو تتحدث كثيراً , وفي أحد أيام الجمعة وأنا أصلي شعرت بالإختناق وكدت أسقط من التعب , فقطعت الصلاة وعدت إلى منزل جدي , رأتني جدتي رحمها الله وسألتني مابك , فأخبرتها أني أشعر بالتعب وتمددت قريباً منها , ولم أشعر إلا وهي تقف عند رأسي وتمسح عليه وعلى وخدي , وأعطتني بعض الأدوية وطلبت مني أن أستريح , تحولت كل صرامة الدنيا التي بها إلى حنان لا يوصف , يرحمها الله كانت قوية حتى في حنانها .
أخشى من اليوم الذي أفقد فيه ذكرياتي , سأعلم حينها أني بدأت بفقد حياتي , وأني سأعد أيامي على أصابعي كما كنت أعدّ ذكرياتي ..

* الصورة جدي وأنا , اعتدت أن استقبله كل يوم حين يعود من عمله ليعطيني ريالاً , وأنا هنا مشرعٌ أجنحتي أنتظر هذا الريال .

ليلنا الذكرى ..

7 أكتوبر 2008

بالأمس عدت إلى القاهرة ومنزلي الممتلئ بالأتربة والغبار :P ,هذه المرة الأولى منذ سنوات التي أعود فيها من الإجازة والسعادة تغمرني بهذا الشكل الذي يلحظه بي كل من يراني , حتى أنه بمجرد وصولي ذهبت إلى السوبر ماركت المجاور لمنزلي وأخبرني البائع بأنه يحس أن هناك اختلافاً بي , كنت أعتقد أنه يقصد وجهي فأنا لم أنم منذ 3 أيام إلا ساعات محدودة , ولكنّه فاجأني بقوله أنه يشعر أني أصبحت أكثر تفاؤلاً وحيوية , أعترف بأني أحسست باختلافي وتغيري في هذه الإجازة , أصبح داخلي أكثر هدوءً عن قبل , وأصبحت متطفلاً لا أرى أمي وأختي تتحدثان حتى أحشر أنفي وأقول " ايش ايش " :P وكنت انطوائياً لا آبه بشيء مطلقاً عدا نفسي , أفكر بليان كثيراً وأشعر أنها كانت سبباً رئيسياً في تبدلي , أتذكرها وأشعر أني على وشك البكاء .. وأسمع ( دادا ) الاسم الذي تناديني به يتردد صداه في أذني واستيقظ عليه من نومي , وأعود لأحلم أن أذهب إليها وأحتضنها وأقبلها كثيراً , أفكر بوالدتي وكم أنا ممتن إلى الله أن وهبني إياها بقلبها الممتلئ بياضاً , وأختي الجميلة ( أغلى ناسي :P ) بأحاديثها التي لا تملّ ودمها ( الشربات ) , لا أحد قادر على إضحاكي طويلاً كما تفعل هي , كنا نحن الثلاثة معاً طوال هذه الإجازة وكم تمنيت لو أنها لا تنتهي لأكون معهم أكثر , رهف ورغد ولمى صديقاتي الصغار اللائي بكين ليلة سفري وجاءت سديم تركض لتخبرني بذلك في مشهد مضحك للغاية , أتذكر والدي المبتسم في وجهي دائماً بدفء ودعواته التي لا تنقطع , هو مصدر فخري واعتزازي الدائم . دحومي الذي لم يفارقني يوم سفري وقام بتجهيز كل شيء بدءً من السيارة التي ستوصلني حتى الساندوتش والعصير لآكل قبل الذهاب :) , كلهم كانوا السبب في سعادتي , واجتماعنا هو أكثر ما يعزّ عليّ فراقه , هذه المرة الأولى منذ سنوات التي لم أفتعل فيها المصائب وأذهب !

ما نسينا الود لو حنا بعيد ..

4-10-2008

ليلو :)

5 أغسطس 2008

أختي ليان , المفروض أقول أخوي بس يله :P .. هي بصراحة أحسن طفل شفته , مو لأنها أختي .. بس بجد مافي أحد يِشوفها إلا يحبها , لأنها جريئة وتحب الناس ماشاءالله وحركاتها حلوة كثيير , وماعندها دلع الأطفال اللي يرفع الضغط .. ماتخيلتني أحب طفل وأتعلق فيه زي ما حبيتها و تعلقت فيها !

يحفظها يارب ..

 
Lelo

لاح لي وجه الرياض ..

1 يوليو 2008

يا جدي , لم أتمنى يوماً أن كنت كبيراً كما أتمنى ذلك وأنا في حضرتك , أتأملك وأنت تتحدث وأقول في نفسي لو أني كنت في عمره , فقط لأكون صديقه , حديثك يفتنني يا جدي , أعلم أنك قليل الكلام , ورثت ذلك منك كما ورثت يدي التي أضعها على جبيني حين أفكر , حديثك قليل ولكنّ مداه واسعٌ كأنه سماء , و صوتك الجهوري القديم كأنه طيور جارحة تحلق فيه , أتعلم يا جدي .. لم تعد أصوات الناس جهورية كما هو صوتك , أصواتهم انطفأت كأنها خلقت لتزول ! وإني حين يقتلني الحنين أجترّ صوتك كما تجتر الإبل عشاءها في عتيم الليل , صوتك خلق ليبقى يا جدي .

وأحب ذكرياتك كما لو كانت ذكرياتي , لم تحدثني يوماً عن طفولتك ولا عن صباك , لا أعلم عن ذكرياتك إلا ما أخبرني به أبي , لا أذكر إلا أنك قلت لي مرةً أنك صعدت برج إيفل ثم أصابك البرد الشديد حتى تجمدت , وتمنيت في حينها لو أن لي جناحان لأطير للبرج وأصعد إلى النقطة التي وصلتها فقط لأتجمد من البرد كما حدث معك , أهيم بذكرياتك يا جدي وأقصّ أثرها أينما سرت , هل تعرف أحداً يحب ذكريات غيره كما أحب أنا ذكرياتك !؟ , أعلم أن بها كثيراً من الألم ومما لا تود أن تذكره , ولكن ذكرياتك فاتنة حتى بآلامها . وأنا صغير سمعت من والدي أنك أصبت بحادث سير ونجاك الله , ثم أتينا لزيارتك ورأيت يداك ورجلاك داخل الجبس , لم أفهم ما الذي أراه , ولكني لم أخف منه , لأني رأيتك تبتسم .. أو ربما هكذا تهيأ لي , وذهبت بعدها لألعب .. هل تذكر " هوّ الأصول " يا جدي !؟ , كثيراً ما يعيدها والدي وهو يضحك , كلنا نحب ذكرياتك يا جدي ونرددها دائماً !

وأحب حين أزورك في الصباح وأجلس إلى طاولتك وأنت تتناول قهوتك , ثم تصب لي الحليب وتضيف عليه القهوة الحلوة , وتغضب حينما تراني أملأ كوبي من السكر , وتخبرني أني سأندم في المستقبل , وأبتسم لك يا جدي وأتوقف عن إضافته , وأقول في نفسي يكفيني السكر الذي تقوله , ثم تأتينا زوجتك وتبدأ بشتائمك التي أعشقها , أضحك حينما تحدّث زوجتك بأشياء لا تفهمها هي لتسألني بعدها " وش يقول جدك ؟ " ثم تصرخ فيها " قاتل الله الجهل " وتعود لتقرأ الجريدة , كم تكرر هذا المشهد !؟ , بالنسبة لي أراه كل يوم و أود أن لا ينقطع .. فنذهب للسوبر ماركت وتغضب من عدم التزام الناس بالنظام على الطريق فتبدأ بشتمهم ( جحوش ) , وأنا أأمن على كلامك وأقول " اي والله يبه " وتهز رأسك بحزن , لسنا بأمريكا يا جدي التي عشتَ فيها طويلاً وأحبّك الناس هناك حتى بكوا حين رحيلك , و أعطاك عمدة المدينة مفتاحها الذهبي لتسرقه منك خادمة هنا تعمل لديك , لا تحزن يا جدي على شيء , دعنا نحن من نحزن عنك , أنت أجمل من أن تحزن من شيء !

( عندك مكانة وصيت كبير .. في عندك عندي من التقدير شي كتير ) هل غنته فيروز لك يا جدي !؟ , كأنه كُتب من أجلك .. هكذا أتخيله دائماً حينما أسمعه , يوم تعلمت الشعر أول ما كتبت كان لك , كانا بيتان لا يجبر كسرهما شيء , وكنت شديد الخجل لا أدري كيف أوصل ما كتبته إليك , وفي يوم تشجعت وأريتك إياه , لم تقل لي شيئاً .. لم تقل أعجبك أم لا .. فقط قرأته وأعدت قراءته أكثر من مرة , و هززت رأسك لا أكثر .. لم أكتب بعدها شعراً لسنين , كأني وصلت للغاية حينما كتبت لك !

أحبك كثيراً يا جدي , وأحب حديثك وصمتك .. وأتمنى أن كنت كبيراً كفاية لأحظى بصداقتك , لأتجرأ حينها وأسألك عن كل شيء .. فتجيب بصوتك الجهوري الذي خلق ليبقى أبداً ..

حظي المقفي غدى بي !

1 مايو 2008

يحدثني أصدقائي عن مدى براعتي بالتقاط التعابير الجميلة من القصائد أو الأغاني , إن كان هذا صحيحاً فإني أدين لوالدي بهذا الفضل , في بيتنا القديم كان لدينا ( مشب ) , كان والدييملأه بمختاراته من القصائد , بمجرد دخولك إلى المشب يقابلك ( سلام أحلى من حليب المصاعيد ) , كان هذا البيت بالذات من أكثر الأبيات رسوخاً في ذهني , لتفهم هذا البيت جيداً عليك أن تتأمله كثيراً لتتذوق مدى براعة الوصف الذي يحمله , المقصود هنا " سلام أحلى من حليب الإبل " , ولكن لماذا لا يريّح نفسه الشاعر ويقول سلام أحلى من حليب الإبل وكفى ؟! , المصاعيد هي الإبل التي فجأة يتوقف درّها من الحليب ويبدأ بالصعود , يمثل الصعود المرحلة الأخيرة , يكون مذاق الحليب صفوة الصفوة , الشيء النادر الذي لا يستطيع جلبه إلا الخبير بالإبل , لذلك كان وصف السلام بمنتهى الروعة , وأنا لا أستطيع أن أفصل مختارات أبي دون الولوج في عقليته , عقلية صاحب الإبل وعقلية الرجل الاجتماعي الخبير في الوقت نفسه بطبائع الرجال , ( راعي الغنم يشيب من قبل شيبه .. والبل معزّة تجلي الهم والشيب ) هذا البيت تحديداً يمثّل عقلية عاشق " عطايا الله " , الشديد الانحياز لها عما سواها , و هناك أبيات أخرى كثيرة توضح قوانين المشبّ الذي لا يُمنع أحد من الدخول إليه ولكن بالمقابل عليهم الالتزام بمتطلباته , منها ( مالي بشيل الهرج من كل مقرود .. ولا لي بنقّال النميمة علاقه / هرج القفا يكره وراعيه مطرود .. مابه لرواد المجالس علاقه ) , هذه الأبيات البسيطة والمباشرة تحمل في طياتها معاني عظيمة , لا يستطيع أحد أن يتحدث بالسوء عن الآخرين وفي كل إلتفاتة له يقرأ هذه الأبيات , هذا المشب تعلمت منه الكثير الكثير , وأدين له ولصاحبه بعد الله بالفضل عما أنا عليه , تعلمت منه كل شيء تقريباً باستثناء صنع القهوة , كان والدي يدللني !

لكني أشقى كي أذكر !

17 فبراير 2008

ما يشغل فكري هذه الأيام كثيراً هي أختي الصغيرة المولودة قريباً ( ليان ) , تركتها صغيرة .. والآن هي تقف وتخطو بضع خطوات مرتبكة , كانت والدتي من قبل أن ابدأ امتحاناتي تحثني على المجيء لأراها , هي تعتقد أن ليان تمرّ بمرحلة انتقالية مهمة تستوجب مني أن أكون شاهداً عليها , في كل مرة يحدثني فيها أبي و والدتي و أختي عن ليان اتسائل بحرقة هل تذكرني ؟! في الحقيقة كان هذا السؤال يقف عائقاً أمام عودتي لرؤيتها تكبر , و خجلت من مصارحة والدتي به حتى لا تتهمني بأني آخذ الأمور بحساسية مفرطة , كان من عادتي الغياب ثم العودة لأرى الجميع متغيرون , و أن لدي أقرباء جدد لا أعرف أسمائهم , لا أحفظ الأسماء جيداً و جميع أطفال العائلة كنت أتعرف عليهم من شبههم بأمهاتهم أو آبائهم , لم يعد هذا أيضاً يكفي للتعرف عليهم , فمنذ أيام أرتني أختي صورة لطفلة , حقيقة لم أهتم بها في البداية , و كنت اعتقد أنها شقيقة إحدى صديقاتها أو ابنتها , وإذ بها تخبرني أنها ابنة خالي , لم أرها مطلقاً قبل المرة التي رأيت فيها صورتها , كان هذا صادماً لي , لم تتفهم أختي سبب اندهاشي وتأثري بما رأيته , اعتقدتْ أني حسبتها غير جميلة , وبدأت تبرر لي أنها على الطبيعة أجمل بكثير , كنت شديد التأثر بحيث أني لم أذهب حتى بأدنى توقعاتي إلى أنها قريبة لي , ليان أيضاً لم أكن لأتعرف عليها , ولدت وأنا بعيد , الحقيقة الأشد مرارة ربما أكون لا أعلم أن لدي أخت لو لم يخبرني والدي , قلت لأمي يوماً أن بطنها منتفخة , وضحكت ولم تجبني , بعدها أخبرني أبي أن والدتي حامل , و طلب مني ألا أخبرها أنه أخبرني بذلك , ولم أدري بما أجبته , أعتقد أني لم أجبه مطلقاً , لا أدري إن كان ما أقوله الآن صالحاً للنشر , و أصبحت أنا  و والدتي متواطئين بإخفاء هذا الأمر عن بعضنا الآخر , هي تعلم أني أعلم , وأنا أعلم أنها تعلم , ولكن لم يتحدث أحدنا بهذا الموضوع إطلاقاً , تخيلوا المفاجأة لو لم يخبرني والدي بهذا الأمر , و فجأة يصبح لدي أخت ! لا أدري إن كانت ليان تذكرني , أنا أيضاً لو لم أملك لها صوراً لما استطعت أن أتذكر ملامحها , قليلة هي المرات التي حملتها فيها , قليلة هي المرات التي كنت فيها معها , أذكر أنها كانت تطيل النظر بي , يقولون ذلك , وأنها كانت تبتسم لي كثيراً , وأني كنت أسمعها فيروز , أعتقد بأنه فاتني الكثير ..

سقى الله روضة أحبابٍ غشاها سيل غيماتك !

29 نوفمبر 2007

 

تربطني بوالدي أواصرٌ من ذكرى لا تنفكّ , لم تكن يوماً علاقتي به علاقة الأب بابنه , بل كانت علاقة صديقٍ بصديقه ..
من قبل الوعي كنت مرافقاً له , كان يخبرني دوماً بأن دموعي تبدأ بالإنحدار وتختلط بكل شيء حينما يخرج ولا أكون برفقته , أقف بالشارع حتى يعود ويأخذني معه , هو كذلك لا يصبر ويعود !
كان هذا موضع تندر أعمامي ولا يزال , يضحكون بصخب وهم يتذكرون أيام كنت مع أبي وعمري ثلاثة أعوام وهو يقود وأنا أزعجه وأطلب منه أن يفعل بشماغي كما يفعل هو :)
من أجمل ذكرياتي معه أيام كان لدينا إبل , كنا نذهب بعد صلاة الفجر إليها , يكون الراعي ( بخيت ) بإستقبالنا , كان والدي يجلس صامتاً يتأملها , كنت أفعل قدوةً , وكان يفعل بخيت هيبة , كان مشهداً أراه كل فجر لا أملّ منه !
كان شديد التعلق بها , ولا يُلام .. لا يمرّ من أمامها أحدٌ إلا وقف يتأملها ذاكراً الله !
أتعلمون .. عاشق الإبل هذا لم أرى في حياتي رجلاً أحنّ منه , وطناً لوحده , صدراً يحتوي كل من يأتيه !
تعلمت منه كل شيء , صنع مني الشيء الذي يعتمد عليه من غير أن يقول لي يوماً افعل ولا تفعل , كنت أرتكب الحماقات وكان يبتسم .. ولا أعود لها !
جعل مني الرجل الذي لا يفتخر به وحده , وإنما كل من تربطه به أواصر قربى ولو من بعيد !
لا أزال صغيراً أمامه , وصغيراً على أن أكتب عنه ..
كان يسمى إبله ( عطايا الله ) .. و هو كإبله من عطايا الله !

لا قيل أبوه اللي على الجود عيّا ..
قالوا يجي مثله , ولو مثلك صعيب !

ذكراه كالمطر , يحيي !
ولكنيّ أحفظها ليسقيني غيمه في كل مرة أذكره !

أدامك الله سيدي و والدي و معلمي الأول ..

 

لقمري الذي لا يغيب ,

26 أكتوبر 2007

لعله من أصعب ما يواجهه المرء في حياته أن يكتب عن الذين يحبهم , فالكتابة عنهم مربكة , ويجب أن يقول شيئاً ما قاله أحدٌ من قبله , وأنّى له ذلك !
وكيف به وهو يكتب عن حبه الأبدي .. عن أمه , فالعجز هنا أوجب !
ولكن هنا يكفي الإنسان شرفاً أن حاول , وإن لم يكن ذلك كما يأمله ..
حينما أفكر فيك , لا تأتي بذهني سوى الصور التي كنت فيها بجانبك , كنت دوماً بجانبك , وشديد التعلق بك , مهما أبتعدت فالعودة لا تكون إلا إليكِ , كنت شديد الإعجاب بكِ , و حينما يُعجب المرء بأمه فإن إعجابه خاصٌ لأنها أمه , لكن بالنسبة لي فالأمر مختلف , لم يكن إعجابي بكِ لأنكِ أمي وحسب , بل لأني كنت أرى فيكِ مالم أره بغيرك , كانت تخرج منكِ الأشياء الجميلة كما يخرج منكِ النفَس , من غير جهدٍ منكِ ولا تزييف , هو أمرٌ خلقه الله بك , تعلمت منكِ كيف يكون المرء شامخاً من غير أن يكون ذلك تعالٍ على خلق الله , وليس بين الأنفة والتعالي الا شعرة , ما اجتزتها قط , منكِ تعلمتُ كيف يكون الإنسان كريماً لا يبتغي الا وجه الله , منكِ تعلمت أن اقرأ , منكِ تعلمتُ كل جميل !
لكِ الفضل بعد الله في كل شيءٍ وصلتُ إليه وسأصله !
لم أنسى قط إيثارك لنا على حساب نفسك , كان ذلك والله يبعث المرارة في نفسي , وكنتِ دوماً تخبرينا أن جاء الوقت لأتوقف عن ذلك , ولا تلبثين أن تعودين سيرتك الأولى وتقدمينا على نفسك في أبسط الأمور وأعظمها !
لله إنتِ ما أعظمك !
في كل مرةٍ أراكِ , أشعر بالرغبة لأن أقول لك أحبك وأن أقبل رأسك وكفيك , وما كان يردني والله إلا الحياء منكِ , ولكن هي القلوب تصل ما ينقطع بالجوارح , ولعلكِ تشعرين بما أفكر فيه حينها ..
أعلم كم خذلتكِ في المرة الأخيرة , وكم خيبتُ أملكِ فيّ , كنتُ دوماً معتاداً على أن أكون الأقربَ لكِ وتكونين الأقربَ لي , كنتِ الصديقة الأولى , ولكن حينها ابتعدت عنكِ قليلاً , وكنتُ أشعر بكِ تتألمين من ذلك , ولكن لا أدري ما كان يحصل لي , كنت أشعر حقاً بأني لست على ما يرام ولا أعلم السبب , ولكن إن ابتعدتُ عنك خطوة كانت محبتك تقربني منك ألف خطوة !
في الماضي .. حينما كنا نتناقش و كانت أصواتنا تعلو وتأتي القطيعة أياماً ربما , لكنها لا تطول , بكلمةٍ منك أو مني ينتهي كل شيء , إلا في المرة الأخيرة , حينما قلت لك لا .. أحسست حينها أني أغضبت الله , ولا أدري كيف أصلح ما أفسدت , كانت أرى الدنيا سوداء كما أرى وجهي حينها , كنت أنعزل إلى نفسي وأبدأ بالبكاء , حتى أني لم أجد طريقةً أعتذر بها منك , كنت أشعر بأضعاف الألم الذي سببته لك , حتى الورقة التي كتبتها لك جلست أياماً لا أدري كيف الطريقة التي أوصلها لك .. ورغم ذاك , كنتِ دوماً تصنعين لي الأطباق التي أحبها , ما انقطعت مودتك أبداً رغم ما فعلت !
لله أنتِ ما أجملك .. لله أنتِ !
أعلم أنه منذ السطر الأول ستبدأ دموعكِ بالإنهمار , ولكن من أجلي اكبحي جماحها هذه المرة , فأنا مذ فكرت بالكتابة عنكِ بادي الرأي , أردت أن يكون ما أكتبه خالياً من التزويق , نابعاً من القلب , كالطفل حينما يرتمي في حضن أمه لا يدفعه إليها إلا الحب , أتراها تبكي حينما يأتي صغيرها إليها ؟! لا تبكي بل تزيد في ضمه إليها ولا تبعده ..
للحديث عنكِ وإليكِ نشوةٌ لا تنتهي , ولكن لم أكتب ما أكتب إلا لأني أشعر تجاهك بالتقصير , وإني لم أعاملك يوماً كما يجب , فلتسامحيني , ولتطيب نفسك , ولتعلمي أنه مهما كنت صامتاً في حضرتك , فإن لي قلباً لا يفتأ عن التسبيح بمحبتك أبداً حتى يكون ذلك هو آخر عهده من الدنيا ..

ابنك !