الوصية الأولى : لا تفكروا بالسفر إلى مدن باردة , ستكون مليئة بالآخرين , وستشعرون بالإختناق . الوصية الثانية : هل فكرتم بالتالي : الإستماع إلى وودي آلان يعزف على الكلارينت ؟ لعب كرة القدم حافي القدمين , أو على الأقل بجوارب مقطوعة ؟ حمل الحشرات الميتة بعملة ورقية ؟ التفكير بكتابة بحث علمي عن أيهم يفتك أولاً تسرب الغاز أم استنشاق فليت ؟ الإدعاء بأنك بالمرحلة الأولى من مرض الزهايمر ؟ إن لم تفعلوا ذلك فقد فاتكم الكثير . الوصية الثالثة : التعرف إلى أصدقاء جدد , ومحاولة تكوين جماعة المتفرقون المتحدة . والأصدقاء ينقسمون إلى أنواع ؛ هناك أصدقاء اللحظة , في لحظة معينة تشعر أن الواقف أمامك صديقك , وبإنتهاء اللحظة تنتهي هذه الصداقة , تتراوح المدة بين العشرين ثانية والست دقائق , هناك من قاموا بتحطيم هذا الرقم , بعضهم لما تتجاوز اللحظة مدة هزّ الرأس و ( لالا أنا مخطيء ) محطماً الرقم القياسي , وهناك من وصل بصداقة اللحظة إلى عشرة دقائق محطماً الرقم القياسي أيضاً , لكن هؤلاء بطبيعة الحال شواذ تنطبق عليهم القاعدة الفقهية الشهيرة " الشاذ لا حكم له " . أحكام ربما ؟ . النوع الثاني أصدقاء المرحلة ؛ كأصدقاء المدرسة , أصدقاء الحيّ , أصدقاء الجامعة , تنتهي هذه الصداقة قطعاً بإنتهاء المرحلة , لكن منهم من يحاول الإستمرار بها أقصى حدٍ ممكن , تطبيقاً لشعار ( مامنسى والسما زرقا ) ؛ تبدأ النهاية في هذه المرحلة بإتصال كل يوم , ثم كل أسبوع , ثم تتوقف عند عتبة الثلاث شهور ويتم الإعلان رسمياً عن نهاية صداقة المرحلة الطيبة الذكر . النوع الثالث أصدقاء السفر , من تتعرف إليهم بالمطارات ( في حالة السفر ترانزيت ) أو بالطائرات , أو القطارات أو النقل الجماعي أو whatever , وتشعر لوهلة بأنك أمام مشروع أصدقاء حقيقيين , وتتبادلون الأرقام على مضض , بيد أن تبادل الأرقام لا معنى له , حيث أنها تنتهي ( أي الصداقة ) بمجرد وصولك سالماً معافى إلى أرض الوطن . النوع الأخير أصدقاء الصدفة , هل سمع بهم أحداً يوماً ما ؟ لا , ولا حتى أنا . ولكن قمت بإختراعها تواً , أعشق اصدقاء الصدفة , تشاهد أحدهم ( بالصدفة طبعاً ) يركض أو يشرب القهوة بكافيه أو يرقص بنايت كلوب , وتشعر أن هذا سيكون صديقك الحميم . بإعتقادي - بصفتي المخترع - أن اصدقاء الصدفة هم خير الأصدقاء . ولكن درءً لكل مايحيط بالصداقة من مساوئ لايجب أن تتعدى هذه الصداقة حداً معيناً , حيث أنها جاءت مصادفة , وأنت بالتأكيد لا تدري بشكل قاطع من هو صديقك الجديد , فربما يكون قاتلاً مأجوراً , أو عميل مخابرات , توخى الحذر . الوصية السابعة : لا تشاهدوا هوليوود كثيراً , النتيجة : ستنتهون إلى ما انتهيت إليه .