25 مارس 2008
" من يظن أنه يعرف كل شيء يتصور أنه يستطيع كل شيء "
المقصلة
" لقد كنت دائماً أشمئز , ككاتب , من بعض التساهل . وأعتقد , كإنسان , أن المظاهر المنفرة لوضعنا البشري ينبغي أن تواجه بصمت , إذا كانت محتومة . لكن حين يسهم الصمت أو حيل اللغة في الإبقاء على استغلال يجب أن يُتدارك أو على تعاسة يمكن أن يخفف من وطأتها , فليس هناك من حلّ آخر إلا الكلام بوضوح وإظهار البذاءة التي تختفي تحت معطف الكلمات "
المقصلة
" إن الأشياء لها قدرة على التذكر .. مثلنا تماماً , الأشياء أيضاً لها القدرة على تسجيل ما يحدث لها وتحتفظ بذكرياتها , ولكن معظمنا ليس على وعي بهذا . المواد تسأل عن بعضها البعض , تتفق , تهمس لبعضها البعض , تبدأ بعزف مقطوعة موسيقية , مكونةً الموسيقى التي نسميها العالم ! "
الحياة الجديدة
" تمنيت لو أن بإستطاعتي اخبارهم بأن هذه اللحظة الفريدة هي سعادة نادراً ما تمنح لمخلوقات الله من أمثالنا , قائلاً إنك يا ملاكي سوف تظهرين فقط مرة واحدة في العمر في هذا الوقت الرائع تحت المظلة الخارقة من تراب الأسمنت , واسألهم لماذا نحن جميعاً سعداء هكذا الآن بالذات , كنتِ أنتِ الأم والأبن اللذان أمسكا ببعضهما البعض بشدة مثل زوج من العشاق الجسورين وانتحبا بحرية للمرة الأولى في حياتهما . أنتِ المرأة الجميلة التي اكتشفت أن الدم أكثر حمرة من طلاء الشفاه , وأن الموت أكثر رحمة من الحياة , أنتِ الطفل الناجي الذي يقف عند جسد أبيه الميت يعتصر دميته ويشاهد النجوم , إني اسألك : من الذي منحنا هذا الرضا , هذه القناعة , هذه السعادة ؟! أعطاني الصوت الذي بداخلي كلمة واحدة كإجابة : الرحيل .. الرحيل , ولكني كنت قد فهمت بالفعل أنه لم يحن موعد موتي بعد"
الحياة الجديدة
" ذات مرة , كان هناك عالم حقيقي فيه اللمسة لمسة , الروائح كانت روائح , والأصوات حقيقية . هل من الممكن – أيتها النجمة – أن يكون الزمن الآخر قد أعطى الزمن الحاضر لمحة منه ؟ أستطيع أن أرى حياتي الخاصة في الظلام . لقد قرأت كتاباً ووجدتك . إذا كان هذا الموت , فقلد ولدت من جديد . أنا هنا في هذا العالم مخلوق جديد تماماً بلا ذاكرة وبلا ماضٍ , أنا مثل نجم تلفزيوني جديد جذاب يظهر في مسلسل جديد , أو منذهل بشكل طفولي مثل هارب يرى النجوم لأول مرة بعد سنوات من كونه مسجوناً في قبو , سمعت نداء الصمت , الذي لم اختبر مثله من قبل , وظللت اسأل : لماذا الحافلات , الليالي , المدن ؟ لماذا كل هذه الطرق , الكباري , الوجوه ؟ لماذا الوحدة التي مثل نسر يتغلب على الليل ؟ لماذا الكلمات تؤخذ بالمظاهر ؟ لماذا الوقت الذي يذهب بلا عودة ؟ استطعت سماع صوت طرقعة الأرض وتكتكة ساعة يدي , الزمن هو صمت ثلاثي الأبعاد , هكذا قال الكتاب . إذاً قضي لي أن أموت بدون أدنى فهم للأبعاد الثلاثة , بدون إدراك الحياة , العالم , و الكتاب , وبدون أن أراك مرة أخرى , يا جنان "
الحياة الجديدة
و قلت الزمان إنتي ,
وكوني اللي تبين !
من يومها ..
ما عاد أناظر ساعتي
وش حاجتي .. أعد الزمان
وهي الزمان الجاي !
ناي
" – في بلاد المواعيد يموت الإنسان جوعاً .
لم اسأله عما يقصد . فكرت وأنا أفارقه : إنه في الخامسة والسبعين . إذا قدر لي أن أعيش عمره تُرى أية متعة أو حسرة ستكون لي في العيش ! إن عبارته هذه استرجعتها كأنها مسّ . ولكي أقوي وأعزيّ نفسي صرت أقول : لن أشيخ سيئاً : " عندما نشيخ نتمنى أن يبدأ كل شيء من جديد ! " ما قابلت أحداً في مثل عمره إلا شكا من الزمن الذي جرده مما يحب , أو من حياته حتى النخاع . لكن لوشفاليي هو أقلّ مبالاة بسوء حظه . صرت أخشى نهاية حياتي من خلال حياته . ما أصعب ألاّ يقارن الإنسان حياته ببعض الآخرين "
الشطّار
" لا ينبغي لنا أن نثق كثيراً في السعادة . إنها آتية هاربة , منفلتة كلما أردنا القبض عليها . قد تكون مثل عصفور جميل يحط على حافة شرفتنا . لا نكاد نقترب منه حتى يطير . هل تعتقدين أن العصفور سيحط على الكتف ويغني لك أو لي كما نتخيل ؟ "
الشطّار
" من المستحيل ألا يكون للمرء أعداء ! وأن الأعداء لا يولدون من إرادتنا أن يكون لنا منهم , بل من رغبة لا تقاوم لديهم يشعرون بها في أن يكون لهم منّا , تثير الأدوار المكتوبة في عشرة أسطر مثلاً لدى الممثلين , بتكرارٍ مفقدٍ للعزيمة حسدَ الممثلين المكتوبة أدوارهم في خمسة أسطر , يبدأ ذلك كله بالحسد , وإذا رأوا أنفسهم بعد الأدوار بعشرة أسطر يُكلفون بعشرين سطر في حين يتوجب على ذوي الخمسة أسطر الإكتفاء بسبعة , فالأرض صالحة لكي تنمو فيها بغضاء شديدة الحدة والحيوية والديمومة "
الآخر مثلي
" احساس الإنسان بالوحدة في أماكن معينة , في أوقات معينة , احساس بالغرق . يحس أنه محاصر بالمياه من كل ناحية , وحجارة كبيرة في رجليه تشده , تجره إلى أسفل , في الأعماق احساس بالغرق كثيف , عام , مليء بالحدة . فإذا سقط المطر أصبح الشعور بالغرق شديد الطغيان واليأس "
قصة حب مجوسية
" كم كنت تمقت الأرق ! لأنه يستعصي على المحاورة , عنيد شديد المراوغة سعيد بقدرته على المناورة . كلما جاملته ازداد ثرثرة واستبسالاً على وهن الجسد العاجز عن شرف المقاومة أو راحة الإستسلام , واستعان عليه , ليذلَّه , بتسليط الوعي على الحواس . الأرق ضيف ثقيل يحلّ عليك بلا موعد . يحرمك من النوم ومن اليقظة معاً . الأرق طنين بعوضة , وصراع خفيّ على لحاف ومخدة وركبتين "
في حضرة الغياب
" كانت الرسائل بين الأصدقاء عالماً شديد الغنى , بالغ الأهمية والجمال , فهي بوح واعتراف , وهي تفكير بصوت عالٍ , كما يقال . كما انها تسجيل للحظات الهاربة , بحيث تصبح ذاكرة اضافية للغد ولما بعده , خاصة حين يتقدم العمر أو حين يهجم النسيان ثم الغياب "
عروة الزمان الباهي
" إذا كان العقل زينة الإنسان , والصفة التي يدعّي أنها تميزه عن المخلوقات الأخرى , وإذا استطاع الإنسان أن يروض الحيوان ويخضع الطبيعة ويسخرها لمنافعه , فلماذ تحول إلى عدو لنفسه , لبني جنسه ؟ لماذا يصرّ على الإنتحار , أو على قتل الأخرين مجاناً !؟ كيف يستطيع أن يكون قاسياً , أنانياً , هكذا ؟ ولماذا يأبى إلا أن يبقى صغيراً هكذا !؟ وهل هو يتمتع بالقدرة على المحاكمة والوصول إلى أفضل الحلول لنفسه , لنوعه , فعلاً ؟ "
عروة الزمان الباهي
" توجد الأسباب كلها من أجل التفكير بأنه بقدر ما نحاول كبت خيالنا , بقدر ما يتسلى هذا الأخير في البحث وفي مهاجمة الأمكنة من الوقاية التي كنا تركناها عن وعي أو عن غير وعي عارية "
الآخر مثلي
بهديك أنا يا مهرتي .. سرجٍ حرير
وقلادة ذهب !
وأبا أشتري سيفٍ رهيف ..
لو ما بقى عندي ثمن .. نصف الرغيف ..
اللي يسد الجوع !
والجوع .. صدق
الجوع .. صدق .. وما سواه
يا اخت الطريق ..
كذب .. كذب .. كذب
ما ينقش العصفور
" إن ما وصفه الأدب الكسول لزمن طويل بالصمت البليغ لا يوجد , فالصمت البليغ هو ببساطة الكلمات المخنوقة التي لم تستطع الإفلات من تضييق المزمار في الحلق "
الآخر مثلي
" وهو مالم يكن عليه الحال على وجه الدقة , كان هناك زمن كانت فيه الكلمات من قلة العدد بحيث إننا لم نكن نستطيع حتى التعبير عن فكرة بسيطة , بساطة هذا لي أو هذا لك , بل وبصورة أقل أيضاً من أجل سؤال لماذا نجمع ماهو لك ولي . لا يملك بشر اليوم أية فكرةٍ عن العمل الذي وجبَ من أجل خلق كلِّ هذه الألفاظ أولاً , وربما كان الأصعب وعي ضرورتها , ثم وجبَ بعد ذلك الإجماع على دلالة آثارها المباشرة , وأخيراً , وهي مهمة لن تستكمل كلياً أبداً , وجبَ تصور العواقب المحتملة على المدى المتوسط و الطويل , لما سُميّ آثار ما سميَّ بالألفاظ "
الآخر مثلي
" ما أكثر ما تلحّ الحاجة إلى القذف بالخطيئة إلى أبعد مسافة ممكنة , في حين لا توجد الشجاعة لمواجهة ما هو تحت الأنف ! "
الآخر مثلي
ورئي طوال الوقت صامتاً واجماً شبه نائم فسألته أمه :
– ألا تسلي نفسك بفعل شيء ؟
فأجابها :
– إني أفعل ما في وسعي , إني أنتظر الموت ..
رأيت فيما يرى النائم
" يقيناً أن السعادة ليس كما يقولون , بأنها تستمر فقط للحظة واحدة و لا تُعرف عندما تمتلك إنما عندما تنتهي . الحقيقة أنها تستمر بإستمرار الحب , لأن استمرار الشعور بالحب حتى الموت أمرٌ جميل "
خطبة لاذعة ضد رجل جالس
" سأظل أفكر في العمل طوال الوقت . لا أستطيع الاسترخاء . لا أستطيع أن أتذوق الحياة نفسها , أقول لك يا عبدالله , إنني لم أعد أفرق بين ماهو بارد وماهو ساخن "
الملك فيصل بن عبدالعزيز

" كنت في بيت طيني قديم , مثل بيت جدتي الذي عشت فيه عندما كنت صبياً في الرياض , وكنت في جناح النساء . فتحتُ باباً , وهناك في إحدى الغرف رأيت جدتي , وأم جدتي التي أستطيع أن اتذكرها , وكذلك نورة , عمتي التي تزوجت سعود الكبير , ومع أنني أعلم أنهن جميعاً في عداد الأموات , فإنني لم أدهش لرؤيتهن جالسات معاً يتجاذبن أطراف الحديث هناك . ولكن كانت هناك امرأة أخرى جالسة معهن ولم أعرفها ! , مع أنها كانت تتحدث إليهن وكأنها صديقة حميمة , بل وحتى من أفراد العائلة , فإنني لم أعرف من كانت . بقيت عند الباب , بعيداً عن الغريبة إلى أن لمحتني جدتي ونهضت لتدخلني إلى الغرفة , ثم ابتسمت وقالت : " مابك يافيصل ؟ لا تكن خجولاً . تعال ! تعال وألق التحية على طرفة . ألا تعرف أمك؟! لقد حان الوقت لتقابلها الآن " . وفجأة شعرت بالخوف يتملكني ..
فيصل بن عبدالعزيز
أسرّ بهذا الحلم إلى إحدى عماته قبل أسابيع من إغتياله ..
رحمه الله !