11 مايو 2009

" الآن , نحن لا نستطيع دخولها سائحين ولا طلاباً ولا عجزة . الآن لا نقيم فيها ولا نرحل . الآن لا يستبد بنا السأم فيها فنهاجر منها إلى نابلس , أو الشام , أو بغداد , أو القاهرة , أو أمريكا . الآن لا نستطيع أن نكرهها بسبب غلاء الإيجارات مثلاً . الآن لا نستطيع أن نتذمر منها كما يتذمر الناس من مدنهم وعواصمهم المملة المُرهِقة .

أسوأ مافي المدن المحتلة أن أبناءها لا يستطيعون السخرية منها . من يستطيع أن يسخر من مدينة القدس ؟ "

رأيت رام الله

11 مايو 2009

" الغربة لاتكون واحدة . إنها دائماً غربات "

رأيت رام الله

11 مايو 2009

" لكثرة الأماكن التي رمتنا إليها ظروف الشتات واضطرارنا المتكرر لمغادرتها , فقدت أماكننا ملموسيتها ومغزاها . كأن الغريب يفضل العلاقة الهشة ويضطرب من متانتها . المشرد لا يتشبث , يخاف أن يتشبث , لأنه لا يستطيع . المكسور الإرادة يعيش في ايقاعه الداخلي الخاص "

رأيت رام الله

11 مايو 2009

" الزمن ليس خرقةً من الكتان أو الصوف ! الزمن قطعةٌ من الغيم لا تكف عن الحركة , وأطرافها غائمة مثلها "

رأيت رام الله

11 مايو 2009

" لنا حصتنا من الأخطاء بالطبع . حصتنا من قِصَر النظر . هل قلت هذا قبل الآن في مكان آخر وزمان آخر ؟ أذكر أنني كتبت ذلك أو قلته سابقاً . لماذا أستعيده الآن ؟ لا أدري . ولكني على يقين من أننا لم نكن دائماً مشهداً طبيعياً خلاّباً ! رغم أن هذه الحقيقة لا تعفي العدو من جريمته الأصلية التي هي أول الشرور ومنتهاها .
لكنني أعلم أن أسهل نشاط بشري هو التحديق في أخطاء الآخرين . إن الذي يفتش عن اخطائك لن يجد سواها ! ولهذا اتسائل مع كل انتكاسة نواجهها عن أخطائنا نحن أيضاً . عن أخطاء أغنيتنا . أتسائل إن كنت قادراً على الارتقاء بارتباطي بالوطن , بحيث يرقى إلى أغنيتي عنه . هل الشاعر يعيش في المكان أم في الوقت ؟ وطننا هو شكل أوقاتنا فيه . يبدو أنني شخص سيئ الطوية . لم أصدق ناظم حكمت إلا قليلاً . لم تكن متاعبي في المنفى أكثر من متاعب أصدقائي في أوطانهم . ولا أطيق الحنين بمعناه الذابل "

رأيت رام الله

11 مايو 2009

" الغربة كالموت , المرء يشعر أن الموت هو الشيء الذي يحدث للأخرين . منذ ذلك الصيف أصبحت ذلك الغريب الذي كنت أظنه دائماً سواي "

رأيت رام الله

9 مايو 2009

 

" كان هنالك امرأة تثرثر مع صديقة لها بشأن رجل بالكاد تعرفه – لا أعرف أحد منكم فعل هذا أبداً – وفي تلك الليلة رأت المرأة حُلماً , يد عليا فوقها أشارت بالأسفل إليها , واستولى عليها فوراً إحساس عظيم بالذنب . في اليوم التالي ذهبت للإعتراف , وجدت الكاهن العجوز الأب ( أورورك ) و أخبرته بكل شيء . " هل النميمة خطيئة ؟ " سألت الرجل العجوز , أكانت تلك يد الرب تشير إليّ ؟ هل علي أن أطلب غفرانك ؟ أبتي , أخبرني هل فعلت شيئاً خاطئاً ؟ . " أجل " أجابها الأب ( أورورك ) , أجل أيتها الجاهلة , يا ذات التربية السيئة , لقد أدليتي بشهادة زور عن جارك , لقد شوهتي سمعته بلمح البصر , و يجب عليكِ أن تخجلي من كل قلبك . إذاً قالت المرأة أنها آسفة و طلبت الغفران . " ليس بهذه السرعة " قال ( أورورك ) ؛ أريدكِ أن تعودي للمنزل وتأخذي وسادة إلى السطح , اقطيعها بالسكين , ثم عودي إليّ هنا . وعادت المرأة للمنزل , أخذت وسادة من على سريرها و سكيناً من الدرج , صعدت عبر سلم الطوارئ إلى السطح و قطعت الوسادة , ثم عادت إلى كاهن الأبرشية العجوز كما طُلب منها . " هل قطعتي الوسادة بالسكين ؟ " قال لها . " أجل أبتي " . " و ما كانت النتيجة ؟ " . "ريش " قالت ذلك  . " ريش ؟ "  رد عليها . " لقد طار الريش في كل مكان , أبتي " . " و الآن أريدكِ أن تعودي و تجمعي كل ريشة متبقية طارت مع الريح " . قالت : حسناً , لا يمكنني فعل ذلك , لا أعرف أين ذهبت , الريح أخذتها لكل مكان ! . " وهذه " قال الأب ( أورورك ) هي النميمة . "

Doubt

3 مايو 2009

" أحياناً لا نفكر في هذا , لكن الحقيقة أن الأشخاص يعرفون أكثر مما نعتقد , وكثيرون لا يتخيلون ما لديهم من علوم , السيء هو محاولة أن يكونوا من ليسوا هم فعلاً , حينها يفقدون المعرفة واللطف "

الطوف الحجري

3 مايو 2009

" هذا العالم , ولن نتعب من تكراره , عبارة عن كوميديا من الأكاذيب "

الطوف الحجري

3 مايو 2009

" كم من المرات يحدث أن نظهر كما نحن وهو أمر لسنا في حاجة إليه ؛ لأنه لايوجد هناك أحد ليرانا "

الطوف الحجري

3 مايو 2009

" لتوحيد السياسين على شيء ليس هناك أفضل من البحث عن قضية وطنية , تلك حقيقة لاتقبل النقاش "

الطوف الحجري

3 مايو 2009

" إن لكل نتيجة سبباً , تلك حقيقة معروفة , لكن ليس من الممكن تجنب بعض أخطاء الأحكام , أو تحديدها ببساطة , فمن الممكن أن نعتبر أن هذه النتيجة جاءت عن ذلك السبب , فيما أن السبب كان آخر , بعيداً جداً عن المفهوم الذي لدينا والعلوم التي كنا نعتقد أننا نمتلكها "

الطوف الحجري

3 مايو 2009

" الحيلة هي التمتع بالحياة وقبولها في حين أنها لا تعني شيئاً "

Vicky Cristina Barcelona

3 مايو 2009

" يقوم الله أحياناً بعمله مع رذاذ مطر , وليس صواعق , قطرة قطرة قطرة "

Amazing Grace

22 مارس 2009

الحقيقة .. أنا أوجعت
أكثر من ما توجعت ..
وجرحت
أكثر من ما أنجرحت ..
واعتذاري أكثر من لومي
لكن هذا ما حرمني نومي
ولا أثقل ضميري !
والسبب إني ما كنت البادي ..
في عمري
والأكيد من كسر ظفري ..
كسرت اصبعه !
هذي الحقيقة المفجعة ..
للأسف ..
ما كان عندي الجزاء من نوع العمل
ولكن الذي حصل .
أما عن الناحية المشرقة من القمر
أنا أحتفظ بالجيد من الذكريات
والصور ..
وكل مؤلم يبهت في ذاكرتي وينمحي .
تدري ..
الانسان اذا كان ما يستحي
إنه يقول أخطيت ..
دايم ذكرياته جيدة !

الحقيقة المفجعة

15 يناير 2009

 

" فإذا كنا يافخامة الرئيس في هذيك الأيام وتلك السنوات , رأينا أنفسنا في حاجة إلى أن نتكاتف ونتعاون ويشد بعضنا أزر بعض , فإننا في هذه اللحظات نجد أنفسنا أكثر حاجةً وإلحاحاً في أن نقوي من أواصر هذا التآخي وهذا التآزر تجاه ماتتعرض له اليوم أمتنا وبلادنا ومقدساتنا من عدوان آثم غادر , لا يرعى حرمة لمقدسات , ولا يراعي قوانين أو أعراف دولية أو إنسانية أو اخلاقية , وإنما يسوقه إلى ذلك الغدر والخديعة والمطامع السيئة , ليبسط نفوذه ليس فقط على هذه المنطقة من العالم , وإنما يحاول أن يكون نفوذه شاملاً لجميع اقطار العالم , وهذا مانراه اليوم أمام أعيننا فيما يظهر في المحافل الدولية , وفي البلدان الأجنبية شرقية كانت أم غربية , فإننا نرى النفوذ الصهيوني يتغلغل في كل الإدارات وفي كل المرافق وفي كل التوجيهات السياسية وغير السياسية , وكل مايمكن أن يقال في هذا السبيل هو أننا اخوة متعاونون متكاتفون , هادفون إلى الخير , متجنبين الشر , لا نريد سوءًا بأحد , ولكننا لا نطيق أن نخضع أو نتراخى لظلم الغير أو لإذلاله , وإن كان في ذلك الموت الزؤام . فخامة الرئيس , إن حق العرب في بلدهم السليم , وحق مواطنيهم المشردين في كل أقطار العالم الآن ,لا يمكن أن تمحوه أو أن تطغو عليه اضاليل الباطل , والدعايات المغرضة , والأهواء المتعجرفة , وسوف لن يضيع حق وراه مطالب , فإذا كان في هذا اليوم نظهر بمظهر المغلوبين وللأسف , فإننا بحول الله وقوته سيأتي اليوم الذي نرى فيه أن نكون قادرين على استرجاع حقوقنا وبلادنا , وحينما يأتي هذا اليوم فلن نكون بحول الله متغطرسين أو متعجرفين كما يعمل الأعداء اليوم , ولكننا سنكون عادلين , منصفين , مقرين للعدالة الاجتماعية , ومنصفين المظلوم من الظالم , ولن نعتدي على حق أحد , ولكن ليس معنى هذا أن نتراخى أو نتناسى حقوقنا , أرجو أن تثقوا بأن هذا الشعب بما له من إيمان بالله ومُثل عليا , وتمسكاً بتقاليده الموروثة , سوف يكون بحول الله وقوته في مقدمة المناضلين المكافحين عن الحق والعدل وعن الكرامة والانسانية , وعن كل مافيه رفعة وعزة لهذه الأمة في مشرقها وفي مغربها "

كلمة مرتجلة للملك فيصل رحمه الله أمام الرئيس اللبناني شارل حلو

6 يناير 2009

" إني أصلي كثيراً . أصلّي إلى الله بغية أن أصرف نفسي عن العالم . ولكن , كما تعلم , العالم يُختزل بحفنةٍ ضئيلة جداً من الأشياء . إني لا أناضل ضد العالم بل ضد المشاعر التي ترودُ جوارنا لكي تجذبنا إلى بئر الكراهية . إني لا أصلّي من أجلي , وليس رجاء بشيء … بل دفعاً لشقاء البقاء . أصلّي دفعاً للقنوط الذي يُهلكنا . هكذا ياعزيزي رشدي , تكون الصلاة هي المجانية المطلقة "

تلك العتمة الباهرة

6 يناير 2009

" في الخارج , ليس فقط في حفرتنا بل بعيداً جداً منها , كانت هناك حياة . لم يكن من المجدي التفكير فيها كثيراً , غير أني كنتُ أستحضرها ولا أتذكرها . الحياة , الحياة الحقّة , وليس هذه الخرقة القذرة الممرَّغة بالأرض . لا , الحياة في جمالها اللذيذ , أقصد بساطتها , وابتذالها الرائع : طفل ينتحب ثم يبتسم ؛ عينان تغمزان لتعرضّهما لنور ساطع ؟ امرأة تقيس ثوباً ؛ رجل مستلق على العشب ؛ حصان يعدو في السهل ؛ رجلٌ بجناحين ملونيَّن يحاول أن يطير . شجرة تنحني لكي تبذل ظلّها لامرأة تقتعد حجراً . الشمس تبتعد , حتى إننا نلمح قوس قزح . الحياة هي أن نتمكن من رفع ذراعنا وتمريرها من وراء قذالنا لكي نتمطى بمتعة , وننهض لنسير دونما غاية , نراقب الناس يعبرون أو نتوقف , نقرأ صحيفة أو نلبث , ببساطة , جالسين وراء النافذة لأن ليس لدينا ما نفعله . وهو أمرٌ جميل ألاّ نفعل شيئاً "

تلك العتمة الباهرة

6 يناير 2009

كنت بدء ..
وفي البدء كان الفقير
مت ،
كي يؤكل الخبز بإسمي
لكي يزرعوني مع الموسم
كم حياة سأحيا :
ففي كل حفرة
صرت مستقبلاً ،
صرت بذرة
صرت جيلاً من الناس ،
في كل قلب دمي
قطرة منه أو بعض قطرة ..

المسيح بعد الصلب

6 يناير 2009

وتغرقان في ضبابٍ من أسى شفيف
كالبحر سرح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه و ارتعاشة الخريف
و الموت و الميلاد و الظلام و الضياء
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
كنشوة الطفل إذا خاف من القمر

وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا – خوف أن نلام – بالمطر
مطر
مطر
و منذ أن كنا صغاراً ، كانت السماء
تغيم في الشتاء
و يهطل المطر
وكل عام – حين يعشب الثرى- نجوع
ما مر عام و العراق ليس فيه جوع !

أنشودة المطر

4 يناير 2009

حمامٌ مقيم على سطح داري
غمامٌ جديد على شرفاتِ النهار
سلامٌ على غضب العمر
يوماً فيوماً وشهراً فشهراً
وعاماً فعاماً
سلامٌ على قرحتي وليل انتظاري
سلامٌ على نكبتي
وعلى نكستي وانكساري
سلامٌ على فرحتي بإنتصاري
بخفق الخطى العائدات
إلى البيت في تعتعات الطريق
وعزف المسار
وبعد المزار !

4 يناير 2009

و يكون أن يأتي
يأتي مع الشمس
وجه تشَّوه في غبار مناهج الدرس
و يكون أن يأتي
بعد انتحار القحط في صوتي
شيء . . روائعه بلا حدّ
شيء يسمّى في الأغاني
طائر الرعد
لا بد أن يأتي
فلقد بلغناها
بلغنا قمة الموت

 
طائر الرعد

4 يناير 2009

 

أيا سائلي ! خلّ عنك العتاب !         تلوم جـــريــحـــــاً إذا مـــا تــــأوّه
أخوك أنا ! هل فككتَ القيـــود           التي حَفـــرتَ فوق زنديَّ فــــجوه
أخوك أنا ! من ترى زج بــــي             بقلب الظــلام بلا بعــض كــــوّه ؟
أخوك أنا ؟ من تــرى ذادنـــي             عن البيـــت والكرْم والحقل عنوه
تُحمّلني من صنــوف الـــعذاب           بما لا أطيـــق و تغشـــاك زهـــره
و تشتمـني .. و تُعـــــلّمُ طفـلَك         شـتـــــمَ نَبـــيّ .. بـأرض النــبوه
تشكُّ بدمعـــي إذا ما بكيـــت و         تُسرف في الظن إن سِرتُ خطوه
و تُحصي التفاتاتي المُتعـــبات              فيوماً أشـــارَ و يــــوماً تفـــوّه !

أخوة

1 يناير 2009

" أحياناً يكون الأمل الشيء الوحيد الذي يبقي الناس على قيد الحياة "

The Lives of Others

1 يناير 2009

" أن تبقى حياً ليس لهذا معنى "

The Lives of Others

1 يناير 2009

" يقال أن الموسيقى هي جسر بين الأرض والسماء "

The Forbidden Kingdom

30 نوفمبر 2008

" أعتقد أن الفنان كالمجنون , بينهما شيء مشترك وهو : الواقع لا يروق لهما , أو أنهما يرفضانه , أو يعانيان منه إلى حدٍ لا يطاق . المجنون يذعن , وينهار بناءه العقلي , ولا يبقى منه سوى أنقاض الواقع القديم الذي يتحرك ضمنه بصورة مضعضعة في حين يبقى الفنان قادراً على أن يبني من تلك الأجزاء واقعاً آخر . إن عملاً فنياً ما , هو كون أو نظام , وهذا بالتحديد مالا يقدر المجنون على تحقيقه "

إرنستو ساباتو بين الحرف والدم

30 نوفمبر 2008

" تساءلت مراتٍ عديدة إن كنت أؤمن أو لا أؤمن بالله . لا أستطيع أن أجيب بلا أو نعم , وإنما بواسطة الشخصيات المتناقضة التي تظهر في رواياتي . إن شخصيات الرواية تخرج من قلب المبدع وهي أقانيم تمثله وتخونه في الوقت ذاته , لأنها تفوقه بالخير أو بالظلم و بالكرم أو بالشح . إن أشخاص رواياتي تفاجئني أحياناً , وحتى أنها تثير فيّ رعباً , كالرعب الذي تثيره بغتة أشباح أحلامنا , وبآليات نفسية مشابهة , ما الذي يمكن أن يكون لدى الإنسان أشد عمقاً من حلمه ؟ إن الكاتب يرى وهو حائر , كيف تنبثق من شخصيات رواياته ( بدون قصد منه ) رذائل وأهواء يمكن أن تصل إلى نقيض ما يبدر منه في حياته العادية , فإن كان متديناً يبرز أمامه ملحدون , وحتى ممن يكون إلحادهم علنياً وصارخاً . وإن كان معروفاً بكرمه , كثيراً ما تظهر شخصياته بخيلة "

إرنستو ساباتو بين الحرف والدم

3 نوفمبر 2008

" لا أتذكر , ربما كان ذلك في "أبدون" . نعم فعلاً , لقد كتبت مرات عديدة عن سوء الفهم هذا المتعلق بالتقدم في الفن . كانت فكرة التقدم بالمعنى العام للكلمة , إحدى الركائز الكبرى للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر بخاصة , على الرغم من أنها لا تزال حتى هذا القرن حية لدى معظم الناس . يجب أن لا نعتقد أن القرون تنصرم على واقع صافرة , في الوقت ذاته بالنسبة إلى الجميع في القرن التاسع عشر , كان كتّاب من أمثال "دوستويفسكي" ومفكرون من أمثال "نيتشه" و "كيركيغارد" , ينتمون إلى عصرنا , وليس هذا وحسب , بل إنهم رأوا في خضم التفاؤل الشامل الكارثة التي ألقت بثقلها على كواهلنا . وعصرنا , في المقابل يحفل بكتّاب ومفكرين يعتقدون أنهم من القرن العشرين , ولكنهم في واقع الأمر ينتمون إلى القرن التاسع عشر . هناك في جميع الأحوال تقدم في الفكر الخالص وفي العلوم , وليس في الفن . إن الفن لا يتقدم , والسبب أن الأحلام ذاتها لا تتقدم : هل كوابيس عصرنا أفضل من كوابيس عصر يوسف التوراتي ؟ إن رياضيات "إنشتاين" تتفوق على رياضيات "أرخميدس" ولكن عوليس "جويس" ليست أسمى من عوليس "هوميروس" . تعتقد إحدى شخصيات "بروست" .. إحدى سيداته التي تثير السخرية , أن "ديبوسي" يتفوق على "بيتهوفن" لا لشيء إلا لأنه أتى بعده . لست متأكداً من اسميّ الموسيقيين , ولكنني متأكد من دعابة "بروست" اللامعة . يتوصل الفنان في كل حين إلى ما يمكن أن نسميه مطلقاً , أو جزءً من المطلق بمعناه العام . وهذا ينطبق على تمثال من عصر رمسيس الثاني , من تلك التماثيل الغامضة الهائلة , أو تمثال من عصر الواقعية اليونانية , أو من تماثيل دوناتوللي . لقد وصل الأمر بالغطرسة الأوربية "التقدمية" إلى حد التفكير بأن المصريين كانوا ينحتون على ذلك النحو بسبب عجزهم عن تمثيل العالم الخارجي كما هو , وكذلك الطبيعة والجسم .. ذلك خطأ تؤكده التماثيل التي وجدت في قبورهم , فهي تماثيل عبيد أو صنّاع مهرة نحتت حسب أدق المقاييس الواقعية وأشدّها صرامة . لا , بحق الله ! كانوا ينحتون فراعنتهم الأموات , أو آلهتهم بهذا الشكل الهندسي والمجرد لأن الواقع الحقيقي بالنسبة إليهم لم يكن هذا العالم العابر , عالم الأنهار والأحصنة التي تجري وأجسامنا التي تهرم وتموت , وإنما واقع مابعد الموت , ذلك الواقع ثابت . ومالذي يشبه ذلك الواقع الثابت الأبدي في عالمنا هذا ؟ إنها الهندسة . لذلك فإن فنهم كان يستجيب , بوعي وبلا وعي , لغيبيتهم . لمعنى وجودهم الحقيقي والخادع . كانت هذه الحياة خادعة , والحقيقي هو الموت وخلودهم "

إرنستو ساباتو بين الحرف والدم

2 نوفمبر 2008

" قلت لك إنني درست الرياضيات بحثاً عن نظام أفلاطوني . كنت دائماً أعتبر نفسي ملوثاً ومتناقضاً , وهذا هو سبب افتتاني بالنظام المثالي . لقد ابتدع الأفلاطونية أشخاص كانوا إنسانيين جداً . عندما رأى رجل غريب سقراط قال : إن كل العيوب تُرى على وجهه . بعد ذلك أدركت أن ذلك العالم قد بلغ مرتبة الكمال , ولكنه لم يكن إنسانياً . وأنا كان يعنيني , ومازال يعنيني , الإنسان بلحمه وعظمه . ولهذا عدت تحت وطأة أزمة روحية عميقة , إلى واحدة من موهبتيّ المبكرتين : الأدب , سيئاً كان أم جيداً . فعلت ذلك بكل ما أوتيت من قوة . وبعد أن أصيب بصري منذ سنوات بمرض لا شفاء منه , منعني من القراءة والكتابة , تشبثت حينئذٍ بهوى صباي الآخر : الرسم . فالمساحة التي تشغلها اللوحة تساعد على ممارسته . لست الكاتب الوحيد الذي يرسم , كان "كولوشكا" كاتباً وانتهى به الأمر إلى أن يصبح رساماً . كما رسم "هنري ميشو" في الوقت الذي كان فيه يكتب . ليس في الأمر غرابة , هنالك آخرون : فيكتور هيوغو , كيبلبلغ , غوته , هوفان , تولستوي , هس , كارول , بودلير , بوشكين , تريند برغ , بلاك , رمبو , أرتود "

إرنستو ساباتو بين الحرف والدم