24 ديسمبر 2011
" هناك سبب للأمل مهما بلغ بالمرء اليأس "
مكيافيللي – فيلسوف السلطة
" هي البلايا قاسية وموجعة
تحيط بالبؤساء
فكربُهم عظيم
وداؤهم بلا دواء
عويلهم يواصل الصباح بالمساء
على بلايا لا تُعدّ
تدفعهم ؛ يتنهدون في أسى
يتظلمون في صيحات عالية
وتأوهات لا تُحدّ "
مكيافيللي – فيلسوف السلطة
كانت تبدو مأخوذة بالتعقيدات والاحتمالات اللانهائية لخلق أشكال هندسية معقدة. فتقول : « أصبحت مدركة كيف كان المعلمون الأوائل يستطيعون خلط الشكل السداسي وتحويله إلى مضلع وتحويل المضلع إلى المثمن. وكنت أتساءل كيف يفعلون ذلك. فكانوا يقولون يحتوي كل منهم على دائرة، وكل ما تفعلينه هو تقسيم الدائرة » .
الحياة عبر المرايا – مجلة المجلة
" – آه يا سادة يا كرام لو نتعشى الآن ..
قال القائد العسكري المقدم ريبروتيوسوف , وهو رجل طويل نحيف كعمود البرق , وكان خارجاً من النادي مع جماعة من أصحابه ذات ليلة مظلمة من شهر أغسطس . ومضى يقول :
– في المدن المحترمة , مثل ساراتوف , يمكنك دائماً أن تتعشى في النادي , أما هنا , في مدينتنا العفنة تشيرفيانسك , فبخلاف الفودكا والشاي بالذباب لا تحصل على شيء . ليس هناك ما هو أسوأ من أن تشرب ولا تجد ما تمز به !
– نعم لا بأس الآن بشيء ما , هكذا يعني .. – أمَّن مفتش المعهد الديني إيفان إيفانيتش دفويتوتشيف وهو يلتف بمعطفه الأصفر اتقاء للريح – الساعة الآن الثانية , والحانات مغلقة , آه لو يعني فسيخة مملحة .. أو فطر مخلل .. أو يعني شيء ما هكذا .
وحرك المفتش أصابعه في الهواء , ورسم على وجهه أكلة , يبدو أنها شهية جداً , لأن كل من نظروا إلى وجهه لعقوا شفاههم . وتوقفت الجماعة عن السير وأخذت تفكر . وفكرت طويلاً , ولكن تفكيرها لم يتفتق عن شيء يؤكل . واضطرت إلى الاكتفاء بالأحلام فقط .
وتنهد نائب مأمور المركز بروجينا بروجينسكي وقال :
– ياله من ديك رومي عظيم ذلك الذي أكلته بالأمس عند جولوبيسوف .. بالمناسبة يا سادة , ألم يزر أحد منكم وارسو ؟ هناك يفعلون هكذا .. يأخذون سمك الشبوط العادي , وهو حي .. يتلوى , ويلقون به في اللبن .. ويظل هذا الوغد يعوم في اللبن يوماً , وبعد ذلك يغمسونه في القشدة ويقلونه في مقلاة تطشطش .. وعند ذلك لا حاجة يا أخي لأناناسك ! أي والله .. خاصة إذا شربت كأساً أو كأسين .. تأكل ولا تحس . كأنك في غيبوبة .. الرائحة وحدها تجنن !
فأردف ريبروتيوسوف بنبرة مشاركة قلبية :
– فإذا أضفت إليه خياراً مملحاً .. عندما كنا معسكرين في بولندا كان يحدث أن تحشر في جوفك حوالي المائتين من البيلميني مرة واحدة .. تملأ بها طبقاً كاملاً , وترش عليها الفلفل والبقدونس و .. لا أستطيع أن أعبر لكم !
وتوقف ريبروتيوسوف فجأة واستغرق في التفكير . تذكر حساء السمك الذي أكله عام 1856 في دير الثالوث الأقدس . وكانت ذكرى الحساء لذيذة إلى درجة أن القائد العسكري شم فجأة رائحة السمك وحرك فكيه لا إرادياً ولم يلحظ تسرب الوحل إلى خف حذائه .
وقال :
– كلا , لا أستطيع , لا أستطيع أن أصبر أكثر !
سأذهب إلى البيت وأمتع نفسي . اسمعوا يا سادة , فلتأتوا معي ! أي والله ! لنشرب كأساً , ونمز بما رزقنا به الله من خيار , مرتدلة .. ونشعل السماور .. هه ؟ لنمز , ونتحدث عن الكوليرا , ونتذكر ما مضى .. زوجتي نائمة الآن , لن نوقظها .. سنجلس في هدوء .. هيا بنا !
ولا حاجة لوصف الإعجاب الذي قوبل به هذا العرض . يكفي فقط أن أقول إنه لم يكن لدى ريبروتيوسوف في أي وقت مضى مثل هذه الكثرة من الخيِّرين كما لديه في تلك الليلة .
– سأقطع أذنيك .. – قال القائد العسكري لجندي المراسلة وهو يدخل بالضيوف إلى غرفة الجلوس المظلمة . – قلت لك ألف مرة يا حيوان أن تشعل البخور عندما تنام في المدخل . اذهب يا غبي وأشعل السماور , وقل لإيرينا أن تحضر الـ .. أن تحضر من القبو خيارا وفجلا .. ونظف بعض الفسيخ .. وقطّع البطاطس دوائر .. والبنجر أيضاً .. وكل هذا صب عليه الخلّ والزيت , يعني , والمسطردة أيضا .. ورش الفلفل فوقه .. بإختصار طبق مزة .. مفهوم ؟
وحرك ريبروتيوسوف أصابعه مصوراً الخلطة , وأضاف إلى المزة بتعابير وجهه ما لم يستطع أن يضيفه بالكلمات .. وخلع الضيوف أخفافهم ودلفوا إلى القاعة المظلمة . وأشعل صاحب البيت عود ثقاب ففاحت رائحة الكبريت , وأضاء الجدران المزينة بهدايا مجلة " نيفا " ومناظر البندقية وصورتين للكاتب لاجيتشنيكوف وجنرال ما بعينين مدهوشتين للغاية .
– حالا حالا .. – همس رب الدار وهو يوسع المنضدة بهدوء . – سأعد المائدة ثم نجلس .. ماشا زوجتي مريضة اليوم .. أرجو المعذرة إذاً .. عندها مرض نسائي ما .. الدكتور جوسين يقول إن ذلك بسبب أكل الصيام .. جائز جداً ! ولكني أقول لها : " يا روحي , ليست المسألة في الأكل ! ليست المسألة فيما يدخل الفم بل فيما يخرج من الفم .. فأنت تأكلين أكل الصيام , ولكنك عصبية كما كنت .. وبدلا من أن تتعبي جسدك , الأفضل أن لا تغضبي , وألا تتفوهي بكلمات .. " ولكنها لا تريد حتى أن تسمع ! تقول : " لقد تعودنا على ذلك منذ الصغر " .
ودخل جندي المراسلة ومد عنقه وأسر بشيء ما في أذن رب الدار . ولعَّب ربيروتيوسوف حاجبيه ..
ودمدم بصوت كالخوار :
– همم .. نعم .. همم .. هكذا .. عموماً بسيطة , حالاً سأعود .. دقيقة واحدة .. ماشا أوصدت القبو والخزائن في وجه الخدم وأخذت المفاتيح . ينبغي أن أذهب لأحضرها .
وصعد ريبروتيوسوف على أطراف أصابعه , وفتح الباب بهدوء , ودخل على زوجته .. كانت نائمة .
وقال وهو يقترب بحذر من السرير :
– يا ماشا ! استيقظي دقيقة واحدة يا ماشا !
– من ؟ أهو أنت ؟ ماذا تريد ؟
– أنا يا ماشنكا بخصوص الـ .. أعطيني يا ملاكي المفاتيح ولا تقلقي .. نامي مطمئنة .. أنا سأهتم بهم .. سأعطي كلا منهم خيارة , ولن أبدد أكثر من ذلك شيئاً , أقسم لك , هناك دفويتوتشيف , أتدرين , وبروجينا بروجينسكي وآخرون , كلهم أشخاص رائعون , محترمون في المجتمع , أتدرين بروجينسكي يحمل وسام فلاديمير من الطبقة الرابعة .. أوه كم يحترمك .
– أين سكرت إلى هذا الحد ؟
– ها أنت ذي تغضبين , يا سلام عليك ! سأعطي كلا منهم خيارة وسينصرفون , أنا سأهتم بهم ولن نزعجك أبداً .. نامي يا لعبتي .. هه ؟ وكيف صحتك ؟ هل جاء جوسين في غيابي ؟ انظري , ها أنا ذا أقبل يديك , والضيوف كلهم , كم يحترمونك .. دفويتوتشيف رجل متدين , أتدرين .. وبروجينا , والصراف أيضاً .. كلهم يكنون لك أطيب المشاعر .. يقولون " ماريا بتروفنا ليس امرأة بل شيء عسير على الفهم .. إنها كوكب إقليمنا " .
– ارقد ! كفاك هذرا ! يسكر هناك في النادي مع صعاليكه ثم يروح يغلي طول الليل ! ألا تخجل ! عندك أولاد !
– أنا .. عندي أولاد , ولكن أرجوك ألا تغضبي يا ماشا .. لا تحزني , أنني أقدرك وأحبك , والأولاد إن شاء الله سأدبر أمورهم , ميتيا سأدخله المدرسة . لا أستطيع أن أطردهم , لا يليق , جاءوا ورائي وطلبوا أن يتعشوا . قالوا : " نريد أن نأكل , أطعمنا " . دفويتوتشيف وبروجينا بروجينسكي . ناس ظرفاء جداً , كم يقدرونك ويعطفون عليك . فلنعط كلا منهم خيارة , وكأساً , وليمضوا في سبيلهم .. أنا سأتكفل بهم .
– اللعنة ! ماذا , هل جننت ؟ أي ضيوف في هذه الساعة ؟ ألا يخجلون , هؤلاء الشياطين المتسولون , يزعجون الناس في الليالي ! من سمع بضيوف يأتون في الليل ؟ هل يظنون بيتنا حانة ؟ سأكون حمقاء لو أعطيتك المفاتيح ! فليفيقوا وليعودوا غداً .
– همم .. هلاّ قلت هذا من البداية . إذاً لما تذللت أمامك , إذاً فأنت لست بشريكة العمر , لست سلوى زوجك كما جاء في الكتاب , بل .. من العيب أن أقول .. كنت أفعى وظللت أفعى .
– آه .. وتشتم أيضاً يا وغد ؟
ونهضت الزوجة و .. حك القائد العسكري خدّه , ومضى يقول :
– ميرسي .. صحيح ما قرأته في إحدى المجلات : " بين الناس قديس , ومع زوجها إبليس " . عين الحقيقة . كنتِ إبليس , وظللت إبليس ..
– خذ , خذ !
– اضربي , اضربي .. اضربي زوجك الوحيد ! ولكني أرجوك , أتوسل إليك .. يا ماشا , سامحيني ! أعطيني المفاتيح ! ماشا , يا ملاكي ! يا معذبتي الشريرة , لا تفضحيني أمام الناس ! أيتها المتوحشة , إلى متى ستعذبينني ؟ اضربي , اضربي .. أرجوك , بل أتوسل إليك !
واستمر حديث الزوجين بهذه الصورة الطويلة , ركع ريبروتيوسوف على ركبتيه , وبكى مرتين , وسبّ وهو يحك خده بين الحين والحين . وانتهى الأمر بأن نهضت زوجته وبصقت عليه وقالت :
– يبدو أنها لن تكون نهاية لعذابي ! أعطني فستاني من على المقعد أيها الكافر !
وقدم لها ريبوتيوسوف الفستان بحرص , وسوى شعره , وذهب إلى ضيوفه . كان الضيوف واقفين أمام صورة الجنرال يتطلعون إلى عينيه المندهشتين وهم يقررون مسألة : من الأكبر , الجنرال أم الكاتب لاجيتشينكوف ؟ وكان دفويتوتشيف في صف لاجيتشنيكوف , مشدداً على الخلود . أما بروجينسكي فقد قال :
– بالطبع هو كاتب جيد , لا شك في هذا . ويكتب فيثير الضحك والشفقة , ولكن لو أرسلته إلى الجبهة فلن يستطيع قيادة حتى سرية , أما الجنرال فلتعطه ولو فيلقاً كاملاً , لن يهمه .
وقال رب الدار وهو يدخل مقاطعاً :
– زوجتي ماشا ستأتي الآن , حالاً .
– لقد أزعجناكم حقاً , يا فيودر أكيميتش , ماذا حدث لخدك ؟ يا إلهي , وتحت عينك كدمة ! أين حصلت على هذا ؟
فقال رب الدار محرجاً :
– خدي ؟ أين خدي ؟ آه , نعم .. لقد ذهبت الآن إلى ماشا متسللا , أردت أن أخيفها , وإذا بي أصطدم في الظلام بالسرير ! ها .. ها .. هاهي ذي ماشا , أوه كم أنت مشعثة يا عزيزتي ! مثل لويزا ميشيل تماماً !
دخلت ماريا بتروفنا إلى القاعة , مشعثة الشعر , نعسانة , ولكنها متهللة ومرحة . وقالت :
– هذا لطيف منكم إذ جئتم إلينا ! إذا كنتم لا تأتون إلينا في النهار فشكراً لزوجي الذي جاء بكم ولو ليلاً . كنت نائمة وإذا بي أسمع أصواتاً .. فقلت لنفسي : " يا ترى من هؤلاء ؟ " .. لقد أمرني فيديا أن أرقد وألا أخرج , ولكني لم أطق .
وهرولت الزوجة إلى المطبخ وبدأ العشاء ..
وعندما خرجوا بعد ساعة من دار القائد العسكري قال بروجينا بروجينسكي وهو يتنهد :
– ما أطيب أن تكون متزوجاً ! تأكل عندما تريد , وتشرب وقتما تشاء .. وتعلم أن هناك مخلوقاً يحبك .. ويلعب لك على البيانو شيئاً ما , هكذا .. ما أسعد ريبروتيوسوف !
أما دفويتوتشيف فلزم الصمت . كان يتنهد ويفكر . وعندما وصل إلى البيت وراح يخلع ملابسه , تنهد بصوت عال حتى أنه أيقظ زوجته .
– لا تدق بحذائك أيها الرحى ! – قالت زوجته – تمنعني من النوم . يشرب حتى السكر في النادي ثم يثير الضجة , هذا المسخ !
فتنهد المفتش قائلاً :
– لا تعرفين سوى السباب ! لو أنك رأيت كيف يعيش آل ريبروتيوسوف ! ما أروع حياتهم ! عندما ينظر المرء إليهم يود لو يبكي من التأثر . أنا وحدي التعيس إذ بليت بشمطاء مثلك . أفسحي !
وتغطى المفتش بالبطانية , ونام وهو يشكو في سره حظه البائس "

" لكي أشعر بالسعادة لا بد أن أتناول جرعتي اليومية من الأدب . وبهذا لا أختلف عن المريض الذي لا بد أن يتناول ملعقة الدواء كل يوم . وعندما عرفت , وأنا طفل , أن مرضى السكر يحتاجون حقنة كل يوم , شعرت بالأسى من أجلهم كما قد يشعر أي إنسان ؛ ربما فكرت أيضًا أنهم نصف موتى . ولا بد أن اعتمادي على الأدب يجعلني نصف ميت بنفس الطريقة . خاصة أنني عندما كنت كاتبًا صغيرًا , شعرت بأن الآخرين ينظرون لي كإنسان مقطوع عن العالم الحقيقي ومن ثمّ محكوم عليه أن يكون " نصف ميّت " . أو ربما التعبير الصحيح هو " نصف شبح " . أحيانًا كنت أستمتع بفكرة أنني ميّت بالكامل وأحاول أن أتنفس لأعيد الحياة إلى جثتي عن طريق الأدب . وبالنسبة لي , الأدب هو الدواء . مثل أي دواء يتناوله الآخرون بالملعقة أو عن طريق الحقن , فإن جرعتي اليومية من الأدب , علاجي اليومي إن شئت , لا بد أن تكون على مستويات معينة "
ألوان أخرى
" أن تموت في برودة صباح صيفي بينما النوارس الأخرى فوق التل تغني بمرح وغضب , لابد أن يكون ذلك قاسيًا . ولكن بدا أن أن النورس لا يموت بقدر ما ينجو من الحياة . ربما هناك أشياء شعر بها , أشياء أرادها , ولكن ما حصل عليه كان قليلاً جدًا , أو لا شيء . ماذا يمكن لنورس أن يفكر , وكيف يمكن أن يشعر ؟ حول عينيه أسى يستدعي إلى الذهن صورة رجل عجوز يستعد للموت . أن تموت هو أن تزحف تحت نوع ما من الغطاء , أو كذلك يبدو . بدا كأنه يقول لك : دعه يحدث , دعه يحدث لأني لا بد أن أذهب .
[…] حدث ذات يوم , أن رأى كثيراً جداً , لاحظ كثيراً جداً , أنت تعلم هذا . في غضون موسم واحد أصبح متعباً مثل رجل عجوز , وربما من المحزن أن يكون متعباً هكذا , ببطء , يترك كل شيء خلفه . لست واثقاً , ولكن ربما يكون هذا النورس هو الذي تتعب من أجله النوارس الأخرى المحلقة في السماء . ربما صوت البحر يجعل الموت أسهل "
ألوان أخرى
" ليست هناك سعادة أعظم من أن تصبح وجهًا لوجه مع بؤسك وحطامك . ليست هناك سعادة أعظم من أن تكون بعيدًا عن الأنظار "
ألوان أخرى
" اعتقدتُ دائماً أنه يوجد داخلي مجنون كتابة نهم وربما مفعم بالعناد , مخلوق لا يمكن أن يكتب ما يكفي , يضع الحياة في كلمات دائماً وأبداً وأنه لكي أجعله سعيداً أحتاج لأن أظل أكتب "
ألوان أخرى
" على مرّ الوقت , أصبحت أرى أن الأدب عمل لا يتعلق بسرد العالم بقدر ما يتعلق " برؤية العالم عن طريق الكلمات " . منذ اللحظة التي يبدأ فيها الكاتب باستخدام الكلمات مثلما تُستخدم الألوان في تصوير لوحة , يستطيع أن يبدأ في رؤية كم أن العالم مليء بالعجب والدهشة , فيكسر عظام اللغة ليجد صوته الخاص . ولهذا فهو بحاجة إلى ورقة , وقلم , وتفاؤل طفل ينظر إلى العالم لأول مرة "
ألوان أخرى
تركض غزالة حافية بضوّ القمر ..
حتى تمسّيكي
بس تحلم منامات كشّفها الهوى ..
نومِك يغطيكي
وصل الخبر عا مصر ..
وقفو ملوك النيل يتأهّلو فيكي
صوتك مرق يا طير قلّو يسلّم عليي
ما صدّقت إنّو مرق تا نشفت الدمعة بعينيّي
كنت تقلي غنّيلي .. غنّيت ما في حدا
وينك طِلّ مقابيلي .. صوتك صاير صدى
صوتك
خدني معك
ع مين تاركني
قللو
أنا هربان من هــ الموت
والموت لاحقني
وما عاد رجع الصوت .
من بياع الزمن
بيتي
متل ورقة احترق
ما عاد عندي أهل
شبهتك بهاالسهل
بقرص العسل
عملو ع مهلوا النحل
شبهتك بحالك
بالعمر
ماشي وراك يلملم خيالك
وجك طقس متل الصحو
دايخ ومش سكران
متل الشتي
نازل على حزيران
شبهتك بقوس القدح
جايي على لبنان
وجِّك وطاف النيل
غرّق مصر
في مملكة عم تنسرق
مفتوح باب القصر
وجّك
من هون بيحدو الشتي
ومن هون حده التلج
وشاعر
حمل حاله بـ هالموت وحده وهج
شبهتك بكل الدني
من بعدك عليها السلام
بس تفرحي
بيطير من صدري الحمام
وبس تزعلي
ع مصر باخدلك الشام
طقس
مدري شو صابو ، هالعمر
فتّح وصار قمار
يا ريت هالعمر الهرب
يرجع ونحنا زغار
لا بعود اقرا بها الكتب
ولا بعود عمّر دار
بقشّقش حوالييّ حطب
وبشعّل بها النار
حبّ
ما لحقت قلّن بعد بسم الله
تا خلصت الآية
تركت خلفي الميم
ومشيت لحالي
طول الطريق
الـ بين رحمن ورحيم
ميم
هـ الأرض جاي مرنحة
بتهزّ ع الميلين
ع كتر ما هي خفيفه
بيحملوها تنين
وزغيّره
طير الحمام بيقطعا بيومين
ع قد منا زغيّرة
خمنتها بعدين ..
جبتلّها شمس وقمر من سكر
ونجمات زرقا معلّقا
بترد عنها العين
ع كثر ما صوتها حِلو
بيلبق لها إسمين
دقت على باب الزمان
مضيّعه ليلين
تتسألو ان كنن إلو
قام ضيّفا نهارين
وقللي الزمن ما تقلّها
صاروا كحل بالعين ..
كحل بالعين
" يجب أن يكون هناك شيء صلب داخلك وأن تكون مرتاحاً مع نفسك . وإذا لم تشعر بالراحة في داخلك فلا يمكنك إدخال التغييرات ؛ الانتقال السريع المطلوب في دوري الحالي " .
وللتعبير عن هذه النقطة بمزيد من الوضوح , لجأ بندر إلى رواية إحدى الطرف . " هناك شخص يدعى جورج شولتز . كان مسؤولاً عن المكتب العام في عهد نيكسون , وهو منصب غير حكومي . وكان أستاذاً للأقتصاد في شيكاغو , وفي نهاية عهد نيكسون أصبح وزيراً للعمل .
تدفقت الآن الكلمات بسرعة عندما تابع بندر بدأب : " خسر فورد الانتخابات وعاد شولتز إلى القطاع الخاص . وانتهى به الأمر إلى رئاسة شركة بكتل , وهي شركة ضخمة . عند التعامل مع المملكة العربية السعودية كان يتعامل مع الحكومة ومع أرامكو , ونسج صداقة عظيمة مع السيد سليمان العليّان . وقد بدأ العليان كسائق شاحنة في أرامكو , لكنه كان ذكياً وأصبح غنياً جداً . كان شولتز والعليان يقضيان الاجازة معاً ويصطحبان زوجتيهما . وعندما كان شولتز يقصد المملكة للعمل , ينزل عند العليان , وعندما كان العليان يتوجّه إلى سان فرانسيسكو , يقيم عند شولتز . أعني أن الزوجتين كانتا كالأختين وكانا [ أي العليان وشولتز ] كالأخوين . ولا يمكن أن تكون العلاقة أوثق من ذلك . في سنة 1982 , أصبح شولتز وزيراً للخارجية . كان العليان في نيويورك عندما أعلن عن ذلك , لذا ألتقط الهاتف وأتصل بصديقه .
" مرحبا يا جورج , كيف حالك ؟ " قال العليان .
" مرحباً سيّد عليان " . وشدد الأمير لم يقل سليمان بل سيد عليان .
ذهل العليان باللهجة الرسمية التي اتخذها رد شولتز , فقال له : " تهانينا . إذا كان لدينا الوقت فسأعرج على واشنطن وأقدم إليك وإلى بوني تهنئتي " .
" في الحقيقة كنت سأتصل بك لكي تأتي لرؤيتي " . أجاب شولتز . " لما لا تأتي إلى المنزل بعد ظهر غد ؟ "
قال العليان : " حسناً , أراك لاحقاً " .
توّجه العليان إلى منزل شولتز حيث ألتقت الزوجتان كالأختين , فتعانقتا وقبّلت إحداهما الأخرى . لكن شولتز كان جافياً وبعيداً . وظنّ العليان أنه ربما كان منحرف المزاج . وجلس الجميع لتناول الشاي والبسكويت , لكن شولتز لم يظهر أي دفء .
وفيما كان العليان وزوجته يتهيئان للرحيل , خاطب شولتز العليان باسمه الأول سليمان . وكانت المرّة الوحيدة التي يناديه باسمه الأول طوال تلك الليلة .
قال شولتز : " إننا أصدقاء منذ مدة طويلة . لكنّني أقدّر كثيراً , كبادرة صداقة , ألا تتصل بي في البيت أو في المكتب , ما دمت وزيراً للخارجية " .
ران صمت محرج . وقال العليان مذهولاً : " ماهذا الهراء الذي تتحدث عنه ؟ "
عندئذ نهضت السيدة شولتز وغادرت الغرفة .
وسأل العليان : " هل تمزح ياجورج؟ " .
فأجاب شولتز : " لا , لا أمزح . ومن الآن فصاعداً أنا وزير الخارجية لا جورج " .
فقال العليان بعد صمت طويل : " أتعرف يا جورج ؟ لا تشرّفني مصافحتك . وأنا خارج . في إمكانك أن تذهب إلى الجحيم " .
وبعد أن غادر على الفور , اتصل العليان ببندر من سيارته ؛ وكان يفترض أن يتوجه إلى المطار لكنّه غيّر طريقه وسأل إذا كان في وسعه المجيء للأجتماع به بدلاً من ذلك . وأوضح بندر : " لذا فإنني أخبرك بشيء علمته من أحد المشاركين مباشرة " .
سأل العليان بندر : " ماذا تستنتج من ذلك؟ "
فقال بندر : " إنها ليست إشارة طيبة . وإنني سعيد لأنك أخبرتني لنستعدّ لهذا الخسيس " .
وفي نهاية قصة شولتز قال بندر : " هذا هو الفارق بين البشر . سُئل جورج بوش الأب عندما كان رئيساً , هل صحيح أن الأمير بندر يعتبر عضواً في حكومتك؟ فقال جورج بوش , غير صحيح على الإطلاق , لكنّ الأمير بندر صديق عزيز من بلد صديق ولا أخجل من دعوته صديقي . انتهى النقاش " وتابع بندر : " مع جورج بوش , نجم عن صداقتنا ثمن سياسي كبير . كان يسعدني , وأنا أفهم السياسة , لو قال فقط , إنه ليس عضواً في حكومتي ؛ ذلك أمر خاطئ . أنتهى النقاش . لم يكن عليه أن يخطو تلك الخطوة الإضافية . فلماذا فعل ذلك؟ الإخلاص ! إذا أظهرت الإخلاص , يمكنك أن تتوقعه . لكن , لا تطلبه إذا كنت غير راغب في تقديمه . الإخلاص طريق باتجاهين . ولا يقتصر وجوده عندما تكون الأمور على ما يرام . فما يعتّد به وقوفك إلى جانب أحدهم عندما لا تسير الأمور على ما يرام " .
الأمير
" إنه ليس بالأمر السهل . لا أعرف كيف , لكنني حققت ذلك وأشعر بالأرتياح له . ما الذي يتطلبه ذلك , المجموع الكلي لحياتي؟ ليس هناك شيء واحد أحدث ذلك , بل المجموع الكلي . وأنا أؤمن حقاً كما كان ينقل كينيدي , بعض الأشخاص يرون الأشياء كما هي ويسألون لماذا , وأنا أتخيل الأشياء واسأل لمَ لا؟ "
الأمير
" يسأل الناس , هل أحببت في يوم من الأيام؟ نعم أحببت . وحبي أولاً وأخيراً هو للمملكة العربية السعودية . وقد تعلمت على مرّ السنين أنه عبء ثقيل جداً . المشكلة هي أنك عندما تحب , لا تفكّر كما يلي : هل ينصفني الحبيب أم لا؟ وهل يحسن إليّ أم لا؟ إنه حب غير مشروط . لكنّك تصل إلى مرحلة تقول عندها , إلى متى؟ "
الأمير
" كان ابن لادن يأتي إلينا عندما كانت أميركا – وشدد على أميركا – تساعد عبر السي آي ايه والمملكة العربية السعودية , إخواننا المجاهدين في أفغانستان للتخلّص من قوات الإتحاد السوفياتي العلمانية الشيوعية . فجاء أسامة بن لادن وقال , شكراً لكم , شكراً لأنكم أحضرتم الأميركيين لمساعدتنا على التخلّص من السوفيات العلمانيين الملحدين " . تمّ التغاضي عن أسامة بن لادن عندما كانت الشيوعية تعتبر أعظم الشرور . ولم يكن بالنسبة إلى السعوديين أكثر من مسبب للإحراج غير مرحب به .
يقول بندر " لم نعطه البتة الوزن الذي يعطيه إليه الجميع اليوم . كنّا نظن أنه مجرد إزعاج , وأنّه مضرّ بصورة المملكة العربية السعودية والإسلام وعائلته . لم نكن نعتقد أنّه ابن لادن الذي يقوم بكل هذه الأشياء . لم يُثر لدي انطباعاً أنه يمكن أن يكون قائداً لأي شيء . بل أنني في ذلك الوقت اعتقدت أنّه لا يستطيع أن يقود ثماني بطّات في الشارع […] أنتم تجعلون قامة هذا الرجل عشرين قدماً .. لو كنت قوياً كقوة ابن لادن , ورسالتي قوية كقوة رسالة ابن لادن , وأتباعي كثر كأتباع ابن لادن , فلماذا أختبئ في كهف في أفغانستان؟ سأذهب إلى حيث يُحسب لي حساب . سآتي إلى المملكة العربية السعودية , وأقود ثورة .. وأجعل أتباعي يتوّلون السلطة ! "
الأمير
" الصحراء تفرض ذلك النوع من البراغماتية على أهلها . ينبغي للمرء أن يميز السراب من الواقع الحقيقي في الصحراء . فحياته تتوقف على ذلك "
الأمير
" عند دخول شقيق ميتران قصر الملك , كانت الصفقة قد تمّت . ومع ذلك سايره الملك فهد قائلاً : " مرحباً بك . فرنسا صديقة طيّبة , ورئيس فرنسا صديق طيّب " .
أجاب الجنرال ميتران : " أعتقد أنني تأخرت بالفعل على الموضوع الذي أردت مقابلتك من أجله " .
" نعم ؟ "
" لو تسنّت لي الفرصة لكنت طلبت منك تأخير قرارك لتتاح الفرصة للنظر في الصفقة مجدداً " .
أجاب الملك فهد : " أعلم أنك تقول ذلك بنيّة حسنة . لكن كما ترى , يا صديقي , اتخذنا قراراً سياديّاً , ونحن لا نأخذ نصيحة أحد في قراراتنا السيادية . على أي حال , أنا واثق أيها الجنرال من أن الرئيس ميتران سيتفّهم موقفي . قبل أشهر قليلة , قررتم خفض وارداتكم النفطية من المملكة العربية السعودية بنسبة 50 % . ولا أذكر أن الرئيس أرسلك لتطلعني على هذا الأمر . أو لتعطينا إشعاراً مقدّماً أو تخبرنا سبب قيامكم بذلك . ولم نعلم بالأمر إلا عندما وردت برقية إلى شركتنا النفطية , والحقّ يقال , لقد استأت من ذلك لأنه ألحق الضرر بلقمة عيشنا " .
وختم الملك فهد بالقول : " لكن نفسي حدثّتني أن الرئيس ميتران فعل مافيه مصلحة قومية لفرنسا . ولا يحق لي أن أشكك في قراره الخاص بأمور سيادية , ولذا آمل ألا تشكّك في قراري الآن "
الأمير
" أصدقائي , دعوني أقول لكم , نحن لسنا مازوشيين ؛ نحن لا نحب أن ننفق مليارات الدولارات ونتعرض للإهانة في سبيل ذلك "
الأمير
" ككل شيء في حياتي , أفضّل أن أكون محظوظاً على أن أكون ذكياً . إنني لا أسعى وراء الأشياء ؛ بل أجد نفسي وسطها وأنطلق من هناك . وبسبب ذلك , أعدّ نفسي دوماً لأي شيء لا يلوح في الأفق , سواء أكان معرفة أم معلومات أم معارف . وما إن يجتمع قَدري مع حظي , حتى أنطلق , بدلاً من البدء من الصفر كل مرة "
الأمير
" كنت كلما نجحت في مهمة أكلف بها , اسأل نفسي , إلى متى سيدوم هذا الحظ ؟ " وعلى الرغم من انعدام الأمن المبيّت في نفسه , فقد كانت لديه فلسفته الخاصة به , وساعده ذلك في إعداد نفسه للمسؤولية التالية . أسرَّ قائلاً : " كل ما أردته طوال حياتي تحقيق الأفضل في ما أفعله وعدم الشعور بالقلق بشأن المستقبل . المستقبل سيأتي . ولا معنى للحصول على فرصة فقط كي يجد الناس أنك لم تحسن استغلالها . لقد أردت كملازم , أن أكون الملازم الأفضل في سلاح الجو . وعندما دعت الحاجة إلى عمل لا يقوم به إلا نقيب وأرادو اختيار أفضل ملازم ليصبح نقيباً , كنت على أتم الأستعداد .
تابع بندر برزانة : " تهيئ نفسك مسبقاً لتتوقع غير المتوقّع أو تكون رشيقاً بحيث تستطيع المناورة بسرعة , أو أن تنطلق بوحدات تسارع كثيرة , وتوقف المحرك , وتنطلق بعيداً من الخطر , وتنعطف , وتذهب في الإتجاه الآخر . يجب أن تكون الرشاقة فطرية لديك , ثم عليك أن تبحث عن الوغد الأفضل منك . لقد قال لي مدرّبي , وهو مدرّب طيران حربيّ , عليك أن تؤمن أنك الطيّار الحربي الأفضل في العالم . وعندما تؤمن بذلك , تمضي بقية حياتك في البحث عن الوغد الأفضل منك , الذي يوشك على قتلك , كي تبقى على قيد الحياة "
الأمير