Archive for يونيو, 2012

السبت, يونيو 9th, 2012

أسخف ما قد يقال أن الحب كالشجرة يحتاج إلى الارتواء . الحب لمن عرفه حقاً ليس شجرة ولا ماء , الحب هو الحب , هل تكون الشمس غيمة ؟
تقول لي أمي كُل تمرةً مع القهوة , ولو واحدة . لكن هذا النوع لا يعجبني ؛ أقول لأمي لم أعتد أن أفعل ما لا أحب , هذه خلاصة حياتي بأكملها , إن لم يعجبني شيء فإني لا أجبر نفسي على إتيانه . أليست هذه مأساة من لا يجدون السعادة ؟ من لا يجدون الحب ؟ هؤلاء هم من يرون الحب شجرة تحتاج إلى ماء . وإن تغير نوع الماء فلا يهم , إن ذبلوا بسببه لا يهم , المهم أن يجدوا ماءً يروي خريفهم . أما أنا فإن كان حبي شجرة فأفضل لها أن تكون شجرة مكسورة قليلة الحيلة على أن أبدل إرتواءها الذي أحبّته . ما بالكم ؟ ما بال حبكم ؟ هل قضى بعد كل هذا العمر ؟ هل صرتم ترضون بالقليل بعد أن منحناكم كل شيء ؟ هل عيا صبركم وأنتم من علمتمونا الصبر على الرزايا ؟ ما بال قلبكم وقد كنا المفضلين فيه ؟ كيف لكم أن تتغيروا بين يومٍ وليلة ؟ أي ماء مرّ في سواقيكم وجهلنا عنه .

الجمعة, يونيو 8th, 2012

 

التقيت ناديا في العام 1954، إذ كنت في حينه نائباً عن بيروت ونائباً لرئيس المجلس. وقد عادَني يوماً في منزلي نسيبٌ لي إذ كنت مصاباً بالإنفلونزا، كما أراد أن يلقي عليّ التحيّة قبل أن يغادر مسافراً إلى أثينا. وهو كان على معرفة وثيقة بسفير لبنان في اليونان لسبَبٍ بسيط هو أنّ المستشار الأوّل في السفارة كان، من باب الصدف، ابن حميّه وصهره ميشال فرح الذي ترك شقّته وسيّارته في أثينا بتصرّفه أثناء غيابه. وقد عرض عليّ قريبي استغلال هذه الفرصة معه، فكيف يمكن رفض هذه الدعوة اللطيفة؟ استفسرت من أطّبائي لأعرف إن كانوا لا يمانعون هذه الرحلة، فأجمعوا على أنّ لا شيء يمنعني من القيام بهذه الرحلة الخاطفة. ومن الطبيعيّ أنني كنت آخر من يمكن أن يتبادر إلى ذهنه أنّ للسفير، محمّد علي حماده، وهو من الطائفة الدرزيّة، ابنةً فاتنة في التاسعة عشرة من عمرها، تدعى ناديا، تتابع دروسها في كلّية الحقوق الفرنسيّة.
هي إن كانت تعود بأصلها إلى الجبل اللبناني، إلى بلدة بعقلين في منطقة الشوف، تلك التي وصفتها في ديوانها الشعريّ لبنان: عشرون قصيدة من أجل حبّ، فوالدتها فرنسيّة، من منطقة الأوفرن Auvergne، ومتخصّصة في قواعد اللغة الفرنسية.
وتعرّفت بناديا حماده بعد أسبوعين من وصولي إلى أثينا في مناسبة مأدبة عشاء أقامها والدها في السفارة على شرف مجموعة من السيّاح اللبنانيين. ومن حسن حظّي أنهم أجلسوني إلى يمينها وهو ما سمح لي بأن أصارحها، طوال فترة العشاء، ليس فقط بأنها جميلة وذكيّة بل متكلّمة مفوّهة أيضاً. ففي الواقع أنّها كانت مثقّفة جدّاً وآسرة للغاية. تجاذبنا أطراف الحديث طوال السهرة، لا بل أكثر من ذلك، إنه فعلاً الحبّ من النظرة الأولى أصابنا نحن الاثنين. وفيما بعد استمرّت لقاءاتنا يوميّاً ولا نقوى على الافتراق عن بعضنا ولو للحظة واحدة، فنترافق إلى المسرح والحفلات الغنائيّة والعشوات. نبقى معاً في كلّ حين. وفي تلك الفترة لم تكن تكتب الشعر بعد، أقلّه بحسب ما أعرف، لكن فيما بعد بعثت إليّ برسائل حبّ مؤثّرة بلغة فرنسيّة رائعة وهو ما تسبّب لي في حينه بالكثير من عقد النقص وما يزال. كما أنّها أتقنت اللغتين اليونانيّة والعربيّة. أمّا أنا فلم أكن أعرف إلا اللغة اليونانيّة القديمة بعد أن تعلمناها في هارفرد حيث كان علينا التمكّن من الاستشهاد في نصوصنا بالفلاسفة اليونانيين القدامى. وإذ تسلّحت بذلك رحت أتباهى أمامها وأحاول منافستها. وفي أحد الأيام، وفي محاولةٍ منّي لإثارة إعجابها، طلبت من نادل في أحد المقاهي ماءً، «هيدرا» Hydra باليونانيّة القديمة، فإذا به يحضر لي خارطة لجزيرة «هيدرا» وليس كوب الماء الذي طلبته! فضحكت وصحّحت لي خطأي: «إينا بوتيري نيرو»
Ena potiri nero وهي كلمات ثلاث ليست بالتحديد يونانيّة الأصل! وشاركنا صاحب المكان الحديث، وعندما علم أنّني أورثوذوكسيّ وأنّ الصبيّة التي أرافقها هي ابنة سفير لبنان لم يعد يتزحزح عن طاولتنا. فأن تكون أورثوذوكسيّاً يشكّل بالطبع ورقة قوّة في اليونان، تلك التي تفتح في وجهك كلّ الأبواب. وسألني إن كانت ناديا أورثوذوكسيّة هي أيضاً فأجبته: «ليس بعد»، إذ لم يكن من الممكن أن أكشف أنّها درزيّة وما يعنيه ذلك. فالدروز يشكّلون طائفة  في اطارالإسلام الشيعي، وليست مختلفة جدّاً عن الطائفة العلويّة التي تحكم سوريا حاليّاً، وهم يؤمنون بالتقمّص، أو أقلّه بخلود النفس، لكن من دون أن يفضي ذلك إلى مواقف واضحة الصياغة. ومعتقداتهم هي مزيج من عناصر مقتبسَة من التيّارات الصوفيّة الاسلاميّة والتقاليد القرآنية كما من العالّم الفارسيّ القديم ومن الهند وحتّى من تيّارات فلسفيّة مثل الأفلاطونيّة الحديثة والغنّوصيّة، إلخ. وهذا لا يشجّع اتّخاذها الآراء «الأورثوذوكسيّة» جدّاً في شتّى المواضيع، وهو ما جعل هذه الطائفة في الكثير من وجوهها، تتبع التقيّة.إلا أنّ المقهى لم يكن المكان المناسب، ولا هذه المواعيد الغراميّة كانت هي الوقت الملائم لأتعمّق في قراءة علمية في المذهب الاسماعيلي، وفضّلنا العودة إلى مواضيع أكثر حياديّة. ويبقى أنّه لم يكد يمضي ثلاثة أشهر على نشوء حبّنا الصاعق حتّى تزوّجنا، أنا وناديا، وهي على كلٍّ مهلة لم تكن كافية لتقدير عدد المعوّقات التي سيكون علينا التغلّب عليها (…)
جاءتني يوماً، بعد وفاة نايلة بفترة وجيزة، تطلعني على مفكّرة، من النوع الذي تعدّه الشركات في نهاية العام وتوزّعه على موظّفيها. وسألتها عمّا فيها، وعمّا إذا كانت تدوّن شيئاً من نوع اليوميّات، فاجابتني بالنفي. فتحت المفكّرة ذات التلبيسة الجلديّة وقرأت فيها شعراً. دهشت للأمر وصارحتها بدهشتي، فهي لم يسبق لها قطّ أن أظهرت أيّ ميلٍ إلى كتابة الشعر لدرجة أنّني، وقد كتبت بعض الشعر في سنوات صباي، لم أفكّر قطّ في أنّ هذا الموضوع قد يشكّل مادّة نقاشٍ بيننا. لقد فاتني ذلك، وها هي تعرض عليّ مجموعة من النّصوص التي لا شكّ في أنّها عملت عليها بعناية، وتشجّعني، في حال أعجبتني، على نشرها مزيّنة برسوم تضعها بنفسها. ومن أجلها هي، قبل أيّ شيء آخر، أسّست دار النهار للنشر التي تستمرّ حتى اليوم في نشر الكتب وقد حظيَتْ بشهرة لا بأس بها وخصوصاً بعد نشرها الأعمال الكاملة لمؤلفات جورج شحادة. وهكذا تمّ نشر كتاب ناديا تويني الأوّل.
وبعد تلك المناسبة، أصبح الشعر بصورة من الصور العمود الفقري في حياتها، وهو شعر يتجه بأكمله ناحية شمس الموت السوداء. كتبت ناديا بالفرنسيّة، وجرّبت بعدها أن تترجم شعرها إلى العربيّة بمساعدة الشاعر أدونيس أحياناً. ولاحقت صدور دواوينها. وسرعان ما اخترنا دور نشر فرنسيّة مشهورة بسعة منشوراتها الشعريّة وبنوعيّتها. وكان النجاح من نصيبها، ففي غضون سنوات أصبحت الشاعرة اللبنانية الفرنكفونية المقروءة أكثر من غيرها في لبنان. لكن بعض أصحاب النوايا السيّئة سارعوا إلى القول أنّني «فبركت»، بمساعدة دار النشر التي أسّستها وجريدتي، الشاعرة ناديا تويني، وهذا ما لم يخطر في بالي قطّ، إذ أعتقد أنّ شعرها أرقى بكثير من كلّ ما فعلته لكي أشجّعها. لقد ساعدت ناديا تلبية لحاجة في نفسي، ودوماً كان كلانا مبعث إلهام للآخر، ودليلي على ذلك أنك إذا قرأت قصيدة لناديا ونصّا لي في معالجة الموضوع نفسه، سوف تجد فيهما نقاط تشابه مدهشة في الفكر والرؤية مع أن صياغتهما مختلفة (…)

النهار

الثلاثاء, يونيو 5th, 2012

قلّو عيونو مش فجأة بينتسوا .. ضحكات عيونو ثابتين ما بينقصوا

الثلاثاء, يونيو 5th, 2012

في حال فكر أحد بشراء هدية لي P:

الثلاثاء, يونيو 5th, 2012

الأحد, يونيو 3rd, 2012

الأحد, يونيو 3rd, 2012

 

" وضع مؤلف لا يعني مجرد تجميع المعلومات , أو تقديم المعرفة في ناحية معينة من نواحي الفكر البشري , إنه أولاً تقديم لوحدة تنبع من صميم النفس , وتجد في تلك الفرصة طريقها للتعبير . لا تعني الصورة , ولا تؤثر المصادفة , ولا تهم اللغة , كل هذه ظروف وملابسات , إنما الأصل هو أن المؤَلّف قطعة من الذات , تنتقل من ذلك الداخل المضطرب , رغم الهدوء الخارجي الظاهري , لتتبلور في صورة حياة جديدة مستقلة عن شخص مؤلفها . هذه الحقيقة يجب أن تكون حاضرة في عقيدة أي مؤلف حتى ولو كان جامعياً , فالمعرفة الجامعية ليست إلا مرحلة أكثر دقة وأشد صلابة من مراحل البحث عن الحقيقة , وبالتالي في الكشف عن الكون الذي يحيط بنا ويتفاعل معنا .
التقديم لعلم السياسة بهذا المعنى كان أمنيتي منذ حوالي سبعة أعوام . والواقع أن أول احتكاك لي بعلم السياسة تحتم عندما قدر لي أن أتعرض لدراسة العلاقة بين الفرد والدولة في الحضارة الرومانية وخرجت من تلك الخبرة الأولى وما لابسها من ظروف شخصية وأنا أشد إيماناً بجهلي , سوف أذكر دائماً تلك اللحظة الحاسمة عندما عدت من الأسكندرية بعد أن قررت هجرة بلادي , وأنا أواجه أستاذتي التي كانت أشد حزناً مني لقراري , وهي تسألني – وماذا تريد أن تفعل الآن ؟ , فأجيبها : سوف أبدأ بأن أنسى كل ما تعلمته لأتعلم كل ما لم أتعلمه " . 

حامد ربيع – مقدمة علم السياسة