رديني

يونيو 27th, 2009

وظهرت من عيونك .. ليلة ..
لـ هالدنيا.. لليل والنهار ..
كانت السما زرقا داكنه .. ما تغيرت ..
والمباني ساكنه .. إلا على الما ..
وفي قلوب الصغار ..
كان الطريق خالي ..
وأحجار الرصيف تكسرت ..
وقلّت مساحات الخضار ..
وكن الدروب تكورت .. على المساكن ..
مدري من البرد ..أو من قلة الأحباب
لكن .. بقى لون الغبار الداكن ..
وصوت الفراغ في الدروب ..
ظهرت من جفونك ليلة عيونك نثرت ..
دمعك .. وقلبي ..
ليلة تجرحنا العتاب ..
ما أكذب عليك .. كنت مشتاق ليلتها وربي ..
لبيتي .. ولغرفتي .. ولمكتبي مشتاق ..
لأقلامي .. والأوراق ..
ولقيتها مثل ما كانت .. تحت الغبار ..
حلم وقصيد من شرار ..
ومفرش محروق ..
وزرع يبس وعروق .. وفجر بلا أبواب
ووسادةٍ ياما ليالي استكثرت ..
نومي عليها .. ما تغيرت
رديني لعيونك .. أرجوك رديني ..
مابي أحد .. مابيني
أبي عيونك بس ..
تكفيني .. تكفيني .. تكفيني ..

بدر بن عبدالمحسن

ونجحت !

يونيو 16th, 2009

إلى أبي وأمي وملحقاتهم

يونيو 14th, 2009

 

 

 

انتظروني .. يا ساكنين عيوني

 

 

 

أزرق

يونيو 2nd, 2009

أُنظر إليّ ؛ قدمي مبتورة , لا يهمك أن تعرف كيف حصل ذلك ومتى , لازلت طفلاً وأنسى ذلك , لكن أمامي عُمراً طويلاً لأتذكره كل ليلة . أُنظر إليّ ؛ أقف أمام بائع الخضروات فيعطيني حبة طماطم , دائماً ماتكون الطماطم فاسدة , لئيم هذا البائع ومحله مليئ بالذباب , أقف بعيداً ويعتقد أني أشعر بالخجل , لا يعلم أني أهرب من غابة الذباب في دكّانه . أُنظر إليّ ؛ أقف أمام الدكان فيسألني البائع ماذا أشتهي , أهز له بكتفي , أي شيء . فيعطيني عصيراً وشيبس , أحب " ليز " تحديداً , لكن لم يحصل أن أعطاني منها يوماً , لئيم هذا البائع أيضاً , يبحثون عن الأرخص ليتصدقوا به عليّ . هم يعتقدون أني لا أفهم مايفكرون به , لكن صدقني .. أفهم كل مايدور في عقولهم , هم السذّج ولست أنا . أن تكون رجلي مبتورة ليس معنى ذلك أن جزءً من عقلي مبتور أيضاً , هل تفهم عليّ ؟ أعتقد بأنك تفهم . دعني أكمل لك ؛ أقف أمام باب المسجد لأشرب من ماء السبيل المرّ الطعم والمليء بالجراثيم فيراني أحد المحسنين ويعطيني مالاً . لا تتعدى عملة واحدة , ما أشد لؤمهم هؤلاء المحسنين , لم يزد أحدهم يوماً عن عملة واحدة . أتمنى أن أقذفها في وجوههم , لكنّي أحتاجها , أُنظر إليّ , أنا يتيم وقدمي مبتورة وأحتاج أن يحسن عليّ الناس , أتمنى أن يعطيني أحدهم مئة أو مئتان , تخيل معي رجلاً بائساً يفعلها . هل تعلم متى قد يحصل ذلك ؟ لو كان هذا الرجل سبباً في بتر ساق طفل , سينظر إليّ ويعطيني مئة أو مئتان لأنه يشعر بالذنب . أُنظر إليّ ؛ أقف أمام النجّار ويقول لي سأصنع لك عكازاً , أنت لا تعلم أني كنت أسير بحديدة أضعها تحت يدي , أُنظر أسفل يدي المشوّه , أخبرني النجّار أنه لا يستطيع صنعه اليوم , فصُنع العكّاز يأخذ وقتاً , سألته هل ستأخذ مقاساتي الآن ؟ نظر إليّ وقال أنا لست ترزياً , أنا نجّار وأستطيع صنع عكّاز مناسب بمجرد النظر إليك . وبالغد صنع لي عكازاً أطول منيّ , لئيم هذا النجار . ومقاسات عمله دائماً خاطئة . كنت أعلم أنك تنظر إليّ كل يوم , أجلسُ على الرصيف وأنتظر أن تفتح النافذة وبيدك الكوب الأزرق , كنت أقول لأصدقائي مبتوري القدم هذا سيكون صديقي الوحيد ذو القدمين , أحب كوبك الأزرق , هل كنت تفتح النافذة في هذا الوقت بالذات كل يوم من أجل أن تنظر إليّ ؟ أنا أيضاً كنت أجلس في هذا الوقت لأراك , أشعر أن روحينا متشابهتين , كلاهما مبتورتان , لكن .. هل ستجعلني أشرب من كوبك الأزرق ؟

.. وتاركني

مايو 21st, 2009

وتضيع مني كل مالقيتك .. حبيتك

مايو 17th, 2009

لا شيء  أُفكر به لأكتبه هذه الأيام هنا , أتظنون أنه من السخف أن أطلب من أحدكم أن يمليني ما الذي يود معرفته عني ؟ , أو ما الذي يجب علي أن أكتبه في هذا المدينة المكتظة بملامح البشر المألوفة و غير المألوفة ؟ , قد أرى أموراً كثيرة في قلبي , لكن كلماتي قليلة وهذا ما أردده دوماً لكل من أٌحب و علي أن أكتبه هنا !

مايو 8th, 2009

 

 

اللهم إني أشكو إليك ما لا يخفى عليك

 

ابن سعود

أبريل 27th, 2009

عن الرذائل واشياء أخرى

أبريل 20th, 2009

" هناك من كانوا يسيرون وذِكر العقيدة على شفاههم , كلٌ طبقاً لإيمانه , كل إنسان له الحق في حب وحماية الله له , وإن كان في حالة اللصوص فإن عقيدتهم أن من غادر بيته ليس له الحق في الحياة واستغلالها , إنه حكم عادل جداً , والحقيقة قائمة , فكل واحد يقرر ما سيجده في الأمثلة حسب مصالحه " جوزيه ساراماجو

حياكم الله , دائماً ما اتسائل عن سر إحجام السفارات عن طريق مكاتبها الثقافية التابعة لها عن دعم الأنشطة الثقافية في بلدي كما يحدث في جميع بلدان العالم , فأنا لم أسمع يوماً على سبيل المثال أن قام المجلس البريطاني بإقامة أي نشاط ثقافي في الرياض أو جدة أو الدمام المدن التي تتواجد فيه مكاتبه حسب مايقول . أو مساعدة المركز الثقافي الفرنسي أو الإيطالي جهة ثقافية بإقامة فعاليات أي كان نوعها , هذا إن كان يوجد لهم مكاتب في الرياض من الأساس . هنا في القاهرة نشاطات هذه المكاتب لا تتوقف على مدار السنة , وأذكر في مهرجان الجاز على سبيل الذكر لا الحصر أن دعمته خمسة عشر جهة دولية . هل تستوعبون الرقم ؟ من دون ذكر الشركات الكبرى الراعية , حتى أن هناك مقهى كان من الداعمين لهذا المهرجان ! الجدير بالذكر أن المهرجان كان بسيطاً لأبعد الحدود , حضرت بعض حفلاته كانت المسارح صغيرة وعادية بل أقل من عادية , بإستثناء الأوبرا . لو تأملنا لوجدنا أن هذه الأنشطة غير مكلفة , وحينما تدعمها سفارات دول وشركات كبرى كشركة إعمار وسلسلة فنادق كالماريوت و وزارات كوزارة الثقافة و وزارة السياحة وغيرهم فإن التكلفة لا تكاد تذكر . السؤال لماذا لا يحدث هذا في بلدي ؟ وأعتقد أن الإجابة أن مجتمعنا لا يزال يرسخ تحت وطأة التخلف والرجعية التي تحيط به من كل جانب , وتدعمها جهات أقل ما يقال عنها أنها غير حضارية كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حتى أن إقامة أي نشاط ثقافي عالمي ذو قيمة يعد ضرباً من المستحيل . طيب , لعلنا جميعاً مقتنعين أن هذه الجهات هي السبب , ولكن كيف السبيل إلى إزاحتها قليلاً عن طريقنا ؟ والإجابة أن هذا هو المستحيل بذاته , وأسوق إليكم هذه القصة التي حدثت معي لتعرفوا أن وضعنا مزري وأكثر من مزري . في التعديلات الوزارية الأخيرة وتغيير رئيس الهيئة كنت حينها عند أحد اصدقائي , قلت مازحاً لو أنهم قاموا بإلغاءها من الأساس لكان أفضل ؛ لم أنهي جملتي تلك حتى بدأت الشتائم تصلني من كل جانب , أقلّها " لا يطالب بإلغاء الهيئة إلا فاسد " سألته : يعني أنا فاسد ؟ طبعاً التبرير جاهز هنا " أنا لا أقصدك أنت بل أتحدث بشكل عام " . المشكلة أن من يدافع عن الهيئة هنا لا أريد وصفه " بالمنحل أخلاقياً " ولكن يكفي أني لم أره يوماً يصلي ركعةً لله , أما أنا الذي لم أفوّت فرضاً , ولم أعصي الله بإرتكاب الحرام , حتى أني لا أدخن أُتهم بالفساد , والسبب أني طلبت مازحاً أن تلغى الهيئة . أحد المدافعين عنها غير صاحبي هذا كان يتحدث والسيجارة لا تفارق شفتيه . تهمني كثيراً هذه التفاصيل فهي تبين بوضوح مدى التناقض الفظيع الذي يعيشه مجتمعنا , شخص لم أره يصلي يوماً وحياته تكمن في الركض خلف النساء يدافع عن حرّاس الفضيلة . عن أي فضيلة تتحدث يغفر الله لك ؟ حينما تدافع عن شيء أنت بالتأكيد تدافع عن مبدأ أنت مقتنع به تمام الإقتناع , لكن هذا غير حاصل ؛ ما توصلت إليه بعد هذه المحادثة اللطيفة أن الدين ليس برادع لهؤلاء الأشخاص , وإنما العادات والتقاليد فقط , فهو حينما يدافع عن الهيئة ليس دفاعاً عنها وعن أهدافها ومبادئها , وإنما دفاعاً عن نفسه أمام الناس , والغريب أن الناس تجده الخلوق وتجدني أنا الفاسد المنحّل , هذا هو مجتمعنا يا سادة . الشيء الوحيد الذي لم أقله لهم هو أنكم تعتقدون أن الناس جميعاً مثلكم وأنهم منحلّون لذلك كان وجود هيئة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر هو أمر لابد منه " حمايةً لأعراض الناس " من الآخرين . لم أخرج عن السياق فهذا كله في صلب موضوعي الرئيس , هناك فئات مهما كانت متعلمة إلا أن تفكيرها لا يزال منغلقاً . والناس بطبيعة الحال تعادي ماتجهل , إني أتفهم أن تكون هناك معارضة لأي نشاط ثقافي و فني , لكن مالا أفهمه هو خنق الناس والتحجير عليهم ومنعهم من القيام بأي نشاط يخالف توجهات هذه الفئة مهما كان نوعه . الهيئة على سبيل المثال وصل بها الأمر إلى ( القتل ) والضرب عدا عن اقتحام البيوت واتهام الناس والاعتداء على حرياتهم الشخصية وبالرغم من ذلك تجد أن هناك من يستميت بالدفاع عنها , وكأن الناس بهائم لا يردعهم إلا الهيئة . وبالمقابل نجد أن أقلية  ترغب في تنوير المجتمع بما لايتعارض مع حريات الأخرين وبلا قتل واعتداء نجد الهجوم عليهم من كل جانب . طيب أنا لا أتدخل في عملكم , احرسوا الفضيلة كما تشاءون , لكن لماذا تمنعوني من إقامة حفل موسيقي على سبيل المثال ؟ لأن الموسيقى كفر ويجب حراسة المجتمع الطاهر منها ؟ هنا في القاهرة حضرت بعض الحفلات في حديقة الأزهر , هل تصدقون ذلك ؟ اي والله .. يوجد هناك مسرح جميل يقام عليه الكثير من الحفلات الغنائية المحترمة والأمسيات وغيره , ورغم ذلك لم يخرج يوماً شيخ الأزهر أو المفتي لينهى الناس عن ذلك حفاظاً على اسم الأزهر من التدنيس , عوضاً عن تحريمه وتجريم الناس وتكفيرهم . لماذا يحدث في بلدي وحده دون سائر بلدان الدنيا أن تعتدي جماعة بالضرب على ممثلين من أجل مسرحية تعارض فكرهم ؟ أو تعتدي على مثقفين من أجل كتاب لم يرق لهم ؟ لماذا في بلدي يحصل أن تهدد جماعة بقتل رئيس نادي أدبي فقط لأنه سيقيم أمسية تحييها شاعرة ؟ نحن لا نعيش في عصر الظلمات وحسب , نحن في الدرك الأسفل منها .

بسمعك بالليل ..

أبريل 9th, 2009

(0)

شعرت بالملل , فقررت كتابة قصة !
بالأمس أتاني هذا الشعور وصددته , أخبرت نفسي أن العمر الجيد لكتابة قصة هو الثالثة والسبعين ؛ ولعلكم تتساءلون الآن لماذا أكتبها إذاً و أنا لم أبلغ بعد هذا العمر !؟ ببساطة هو زيادة شعوري بالملل للحد الذي أجبرني على البدء بكتابتها الآن ؛ ليس غريباً رغبتي في كتابة قصة , أردت أن أكون رساماً وفشلت ! وبكل صدق أعتقد أنه لترسم لوحة جميلة يجب أن يستغرق منك رسمها سنتان على أقل تقدير , ولست قادراً على رسم لوحة في سنتين لأني شديد الملل كما أخبرتكم ، و لأني أخشى أن ما أرسمه ربما لا يكون جيداً بالقدر الذي استغرقه هذا الوقت الطويل ؛ سيقتلني تعليق أحدهم " لوحة جيدة ولكن .. " أو يسألني بسذاجة كم استغرق منك رسمها وحين أخبره بالحقيقة ينعتني بالكاذب . أردت أيضاً أن أكون شاعراً وموسيقياً ومخرجاً واقعياً على الطريقة الإيطالية , وبالنهاية وجدت أن كتابة قصة عمل جميل ولا يصيبني بالسأم ؛ والسبب الأهم هو أني لست حقيقياً بالقدر الذي يخولني لممارسة إحدى هذه الهوايات المذكورة أعلاه , هل رأيتم ظلاً يرسم ؟ أو ظلاً يملك ديوان شعر ؟ أو ظلاً يُخرج أفلاماً على الطريقة الواقعية الإيطالية ؟ ليس من ظل يفعل هذه الأشياء , لكن لكوني ظلاً استثنائياً رأيت أني قادر على كتابة قصة ؛ و مهما كانت هذه القصة رديئة وشديدة السوء يكفيها فخراً أنها القصة الأولى التي يكتبها ظل !

 

(1)

في اللحظة التي أُدخل فيها القبر قفزت !
لم يلحظني أحد , فالجميع كانوا مشغولين بتشييع جنازة الرجل , وكذلك في جعل حزنهم المصطنع شديد الواقعية يحسدهم عليها أبطال هوليوود . لم يحفل بي سوى أحد الصغار الذين جاءوا مع آبائهم لحضور الجنازة , كان مندهشاً لرؤيتي , جحظت عيناه وتسمّر في مكانه وأخذ يشدّ قميص والده المنهمك في حثي التراب على القبر ومسح العرق المتراكم على جبينه برسغه ؛ شعرت بالرعب من نظرات هذا الطفل , لم تكن بريئة على الإطلاق , تبعتني إلى كل مكان , كانت نظراته حاقدة وكأنها تبصق عليّ ؛ ركضت بسرعة هرباً من نظرات الطفل , وحتى لا يجد الوقت الكافي ليخبر الجميع بما رآه ؛ كان الجو خانقاً في المقبرة كجهنم , ثم أخذ بالتحسن حالما ابتعدت عنها , لا أدري أتكون المقابر عادةً مختلفةً اجواءها عن الخارج , أم كان ذلك اليوم المجنون استثنائياً ؛ كنت أتنفس بغرابة وودت لو أمسك الهواء لأضعه في فمي , رأيت جداراً وهناك اتكأت وأخذت أتنفس الصعداء , ربما يأتي في أذهانكم الآن أني أكذب , فكيف لظل أن يتنفس وهو لا يملك رئتين , جرب أن تلتفت الآن إلى ظلك وأن تتنفس .. أنظر إليه إنه يتنفس معك ؛ هذا هو السبب باختصار , فأنا اعتدت أن أتنفس الصعداء مع صاحبي – إن جاز لي أن اسميه صاحبي – رحمه الله , حين يركض أو يصعد سلماً طويلاً أو يفعل أشياء أخرى لا أستطيع البوح بها فهو الآن ميت وأنا لا أحب أن أتحدث بالسوء عن الموتى , الغريب أيضاً أني شعرت بالعطش بعد ركضي الطويل هذا , وشعرت بالحزن ! أردت البكاء ولم يكن بمقدوري ذلك . لا أستطيع أن أخفي أني تمنيت موته يوماً , والآن أشعر بالندم على ذلك , فهو لا يستحق أن يموت ؛ وإن تمت مقارنتي بباقي الظلال فسأجد نفسي محظوظاً لكوني معه . لم يكن بيننا خلافات من أي نوع , بل على العكس تماماً كان يعاملني باحترام شديد يثير حسد أقراني من الظلال . سافرت معه إلى مدن كثيرة , وتعرفت برفقته إلى نساءٍ كثيرات , من هنا أصبحتُ خبيراً في التعامل مع النساء , أتمنى الآن لو كنت رجلاً حقيقياً حتى أطبق خبرتي هذه على أرض الواقع , بالطبع لن أتذاكى عليكم وأخبركم أني كنت ملازماً له طيلة الوقت ؛ كنا ثلاثة ولا أريد الحديث إلا عن نفسي . ولأني أعلم أن هناك اثنان آخران يسجلان كل شيء ولكن في الحقيقة لم أرهما مطلقاً وعليه فإني لا استطيع الحديث عنهما . أعود بكم إلى السبب الذي جعلني أقفز من القبر , كنا نحن الظلال نتساءل فيما بيننا , لماذا نحن مرتبطين بهؤلاء البشر ؟! لماذا حين يموتون نموت معهم !؟ نحن الظلال لا نموت أبداً , و لا يحق لأحد أن يدفننا أحياء , نحن لا نحب أن نعيش تحت التراب , فهناك أشياء مرعبة تحصل لا نقوى على احتمالها , وإن كانوا مصرين على دفننا فيجب أولاً أن يطلبوا الإذن منا , نحن ظلال مستقلة ولسنا تابعين لأحد . في الحقيقة لم يجرؤ أحد على تنفيذ هذا الأمر الخطير , وكان أول من دُفن صاحب هذه التساؤلات , رأيته بنفسي يدفن دون أدنى ممانعة منه . أما أنا فقد قررت في داخلي أن أكمل حياتي بعيداً عن صاحبي رحمه الله , لا أعتقد أن هذا الأمر يسوؤه , بل على العكس من ذلك حين يعلم أني قفزت من القبر سيشعر بالسرور . صاحبي هذا يحب الحياة , ويحبني كذلك .. أو هكذا أظن ! بالنهاية قفزت من القبر , لم أصدق ما حصل , شعرت بالذهول لأني فعلتها , و وددت لو أصرخ بأعلى صوتي لأخبر جميع الظلال أني الآن حر , يجب أن تفهموا أن لكل شيء في هذه الحياة صوت , وأستطيع أن أخبركم أيضاً أننا معشر الظلال نستطيع فهم جميع الأصوات التي ينطق بها جميع المخلوقات , هل تستوعبون مدى الإثارة التي نشعر بها !؟ أن تفهم الآخرين ولا يفهموك ؟ بالنسبة لي أجد متعة حقيقية بسماع الأشياء المختلفة وتحليلها ؛ لعل ذلك من أهم الأسباب التي جعلتني أقفز من القبر , فأنا لا أريد أن أفقد متعتي بسماع الأصوات وإعادة نطقها أمامهم دون تمكينهم من معرفة مصدرها لأثير الرعب في نفوسهم , أضحك حينها حتى أستلقي على ظهري وأنا أنظر إلى بكاءهم وتوسلاتهم , وأتبعهم وهم يهربون إلى أمهاتهم ليطلبوا النوم بجانبهم دون إبداء الأسباب الحقيقية لذلك , هل أثير غضبكم حين تعرفون أني مصدر هذه الأصوات !؟ أطلب منكم أن تتفهموا أسبابي , فأنا لا أملك ما أرفهّ به عن نفسي كما تفعلون أنتم , وأصاب دائماً بالملل , هذا مايضطرني للتسلية عن نفسي بالعزف على وتر الخوف في نفوس الآخرين . أعلم أن الإنسان لديه من الشر ما يكفيه , وربما يطلب أحدكم الآن أن أعلمه كيف يأتي بهذه الأصوات ليرعب الآخرين . بالنسبة لنا فنحن متفقون تماماً على أن هذا الأمر سيء ومعيب كذلك , وهو ما يجعلنا مميزين ومتفوقين عليكم , ما يعتقده ظل واحد هو بالتحديد ما يعتقده باقي الظلال , أما بالنسبة لكم فأخبروني عن أمرٍ واحد تتفقون عليه ؟ لا شيء أبداً .. لذلك أستطيع أن أجاهر بقولي أن البشر لازالوا متخلفين وهمجيين بالمقارنة معنا , ويلزمهم وقت طويل ليتعلموا !

 

(2)

يوم ولدت , شعرت بالرعب !
لم أستطع بحجمي الصغير استيعاب البكاء والضحك الموجودان في نفس المكان , هذا الأمر أصابني بالإرباك ولم أقدر على تجاوزه إلا بصعوبة شديدة , كان صاحبي المولود للتو يبكي دون انقطاع , يقولون أنه يبكي لأن الشيطان لكزه , أما أن فأعتقد أن بكاءه خوفاً من الخروج إلى الحياة , لعلّ الأجنّة تحذر بعضها أن الحياة ليست جيدة بالقدر الذي يصوره الناس , وأن البقاء في بطون أمهاتهم أجدى لهم ؛ بالنسبة لي لم يكن لدي أم و أب يضحكان من أجلي , ولا أعلم كيف جئت إلى الحياة , فتحتُ عيناي ووجدتني ! وحين لم يلتفت لي أحد علمتُ أن لا قيمة لي , فشعرت بالوحدة . هذا الشعور لازمني طيلة حياتي ؛ كنتُ دائماً ما أقول أن الأحداث الضخمة حين تنتهي وتبدأ بكتابتها من جديد تظهر صغيرة وتافهة ولا قيمة لها , لأننا لن نستطيع فهم الأشياء حتى نعيشها حقاً , و أنا أفهم ما معنى أن تكون وحيداً ؛ يشبه الشعور الآتي من عجزك عن الوقوف فتبحث عن من تستند عليه ولا تجد .. فتموت تحت الأقدام , يشبه رغبتك للحظات في البوح بكل شيء ولا تجد من يستمع إليك فتقوم برمي نفسك من النافذة . الوحدة تعني الجحيم , وتخيل أنك تعيش طوال حياتك منبوذاً , وتعرف أنك ستبقى منبوذاً إلى الأبد , تخيل مقدار هذا الجحيم المضاعف . حاولتُ منذ أن كان عمري دقيقة أن أتحدث معهم دون جدوى , حتى يئستْ وعلمتُ بعدها أني مهما حاولت فلن يستمعوا إليّ . ربما كانت هذه رغبة الله , فهو يحب البشر ولا يريد لهم أن يسمعونا حتى لا يصابوا بالرعب , لو استمعوا لنا لكانوا جميعاً الآن مجانين . وبعد أن كبرتُ قليلاً رأيتُ أنه في كوني غير مرئي وغير مسموع بعض المميزات , والآن أرى في ذلك كله مميزات , وأن الله يحبني كثيراً بأن جعلني ظل . منذ اللحظة الأولى شعرتُ بأني مختلف , و أحببت نفسي لهذا السبب , في الحقيقة لم أفهم بعقلي الصغير ما معنى أن يحب الظل نفسه , لكن أحسست أن باستطاعتي القيام بأشياء لا يقوم بها أحد غيري , كنت أتمدد ! كان يصل حجمي في بعض الأحيان إلى حجم عشرة رجال . من هنا علمت أن الحياة لا تملك منطق وأنها شديدة العبثية . كنت لا أفارق صاحبي طوال الوقت , كان يشعر بالرعب هو أيضاً لأنه صغير ولا يفهم شيئاً حوله , غير أنه كان يستطيع أن يعبر عن رعبه بالبكاء أو بالشكوى إليّ , أردت أن أقلّده وأبكي لكن لم أستطع . أكثر ما أشتهيه هو البكاء , لو أن الله يستمع إليّ يوماً لطلبت منه أن يسمح لي بالبكاء , لا أدري ما يمكن أن أشعر به حينها , لكن أعتقد بأني سأحصل على السعادة الأبدية , السعادة الآتية من كونك تسير في طرقات الجنة بزهو , وتسلّم على الملائكة . السعادة الآتية من شعورك بأنك خالد , وأنك لا تفنى . لا يفهم الإنسان أن في كل دمعة تنزل منه يخرج معها غضبٌ كامن فيه , ليس البكاء فعل راحة وحسب , بل فعل مشاركة , إن كل قطعة في جسدك تعبّر عن نفسها بدمعة تخرج من عينك ؛ فالظلال لا تبكي لأنها لا تعرف الألم  .

 

(3)

جعلت أمي الشمس !
كنت أتبعها كما يتبع صاحبي أمّه , كانت ترضعني بنورها نهاراً وترحل مساءً لأنام , الغريب أني لم أكن أشعر بالحنين إليها حين ترحل , كنت أشتاق لي , لرؤيتي , لانكماشي حين تفسدني بالدلال ظهراً , وتمددي طويلاً قبل أن ترحل . حاولت أن أتحدث إليها وأبكي كما كان يفعل صاحبي مع أمه , لكنّها لم تكن لتستمع إليّ ؛ تأتي بغتة وترحل بغتة . بعضهم يقول أنها لا تتكلم لأنها لا تملك الوقت الكافي للحديث , فهي ما إن تختفي هنا حتى تظهر هناك ؛ البعض الآخر يقول أنها مُتعبة , فهي مذ خلقها الله قبل ملايين السنين لم تهدأ قط وفقدت قدرتها على الحديث , أما أنا فلا أشعر أنها متعبة , رأيتها يوماً تبتسم لي وأنا صغير , أقسم أنها ابتسمت لي ؛ كنت بحاجةٍ إلى هذه الإبتسامة كي أشعر أنها معي دائماً حتى وإن لم تتحدث , وأنها أمي . وهكذا أخذ عمري يزيد وأنا لا أعرف لي أماً سواها ؛ كنت أعتقد أيضاً أنها ليست أمي وحسب , بل أم جميع الظلال في هذا العالم , والعوالم الأخرى إن وجدت ؛ ثم بعد أن كبرت أكثر عرفت أنها لم تكن سوى شمس , وأن قدري أن أحيا بلا أمٍ أو أب . الظلال وحدها هي من تأتي من العدم , من اللاشيء , وتذهب إلى العدم بلا شيء , كل المخلوقات تأتي من أبوين إلا نحن , وأنا حتى هذه اللحظة لا أدري لما . المهم أني ماعدت أهتم كثيراً لهذا الأمر , واستطعت التعايش معه . من المهم معرفة أننا معشر الظلال نولد مكتملي العقل , أي أننا لا نمرّ بمراحل التطور التي يمرّ بها الإنسان , وإن كنّا بشكل أو بآخر مرتبطين بهم من ناحية نموّنا الجسدي ( إن كان يصحّ لي قول ذلك ) , كانت مشاهدة نمو صاحبي وبالتالي نموّي أنا مسلياً لي ؛ كم كنت مفتوناً بصاحبي في صغره . ليس ذلك من أجل وسامته الشديدة وحسب , بل لأنه لم يكن طفلاً عادياً . كان فائق الذكاء , وكنت أحب فيه أدبه , لم يكن شقياً كباقي الأطفال . كان أبواه يدللانه كثيراً , واستمر هذا الدلال حتى إلى حين توفاه الله , كانت تعجبني الطريقة التي تلبسه فيها والدته , طريقة سيره على أطراف أصابعه , وحديثه بصوته الخفيض الذي لا يكاد يُسمع , كانت رؤيته تشعرني بالسعادة ! أتذكره الآن وأشعر بغصة عميقة لإرتكابي تلك الحماقة , ماكان يجب عليّ أنا أتركه وحيداً يواجه قدره المؤلم بمفرده . إنها تمطر الآن , تمطر بغزارة , أعشق المطر والسير تحته , سرت مسافةً طويلة وأشعر بقدماي تؤلماني . ولكن زخات المطرّ تهوّن عليّ وتخفف حرقة قدماي ؛ لا أدري إلى أين أتجه , قلبي ممتلئ حزناً وأشعر أن ثقل هذا العالم يربض على صدري . يرتبط المطر عندي بالحزن , صاحبي ليس قديساً ولكنه حينما كان يشتد حزنه .. تمطر السماء , فيذهب عنه حزنه , كانت تمطر من أجله ؛ أشاهد ذلك في كل مرة , وأصاب بالذهول , أيعقل أن تبكي السماء لبكاء أحد ؟ هل هي تمطر حزناً على فقده الآن ؟ كان السيّاب لم يرى في المطر إلا صورةً للحزن والفراق والجوع والموت والظلام والبكاء . أشعر بكل هذه الأشياء الآن , وأنظر إليها مجتمعةً فيّ كما رآها تغزو قلبه المسكين ؛ أشعر برغبة عارمة في التحدث مع أي كائن , لم أشاهد أي ظلٍّ يعبر من هنا . إني فارغ , فارغ سوى من زخات المطر هذه التي تخترقني .

 

(4)

" إن أردت أن ترعب أحداً اكسر النافذة , وإن أردت قتله اقرع الباب " ( مثل ظلالي )
هذا ما يفعله بي الليل , يكسر نافذة ذاتي ويقتلني رعباً في كل لحظة . لا أخاف شيئاً في هذه الحياة كما أخاف الليل , أعرف أن الكثير منكم يعشقونه , ويقضون حيواتهم كلها في الليل , يغنون له ويدبّجون قصائدهم مديحاً فيه , ولكني أخافه , أخافه . مامن شيء أخشاه في هذا الكون خشيتي من العتمة , من الليل وسكونه المميت .. وأعشق الضوء , أتنفسه . وأهيم بصخبه , شعور الراحة لا يوازيه أي شعور آخر ؛ سأتحدث بلغةٍ تفهمونها , عن الحب . تستطيع أن تحب ماشئت , لكن ربما لن يمنحك هذا الحب شعوراً بالراحة , وعلى العكس من ذلك يحدث كثيراً أن تجد راحتك في اشياء ربما أنت لا تحبها , أو مع أشخاص لم يصل الأمر بعد لأن تبادلهم الحب , من أجل ذلك كانت الراحة أعظم من أي شيء آخر , هذا ما أجده في النهار , في الصباح تحديداً , لحظة الشروق إن شئت الدقة .. الراحة ؛ علاوة على ذلك فإني أهيم به عشقاً , تخيل أن يجتمعان معاً : الحب والراحة , لن تستطيع تصوّر ذلك حتى تعيشه . لاتستغربوا حديثي عن النهار بهذا الشكل , ياسادتي يجب أن تعرفوا أمراً : أن الظلال هي الظلال , لا يبدلنا شيء في هذه الحياة . ونحن منذ اللحظة الأولى التي أوجد الله فيها الأشياء , ظهرنا نحن .. منذ ملايين الملايين من السنين , ولم نتغير , ولم تتبدل اهتماماتنا . لا أدري أيكون ذلك أمراً جيداً أم سيء , أخبروني أنتم بذكائكم الفذ ! يبدو أنكم تعرفون كل شيء في هذه الحياة , هذا ماتعتقدونه أليس كذلك !؟ حسناً سأخبركم الحقيقة .. أنتم فعلاً تعرفون الكثير عن كل مايحيط بكم , عن الله والكون والظلال والطيور والأزهار وغيرهم الكثير , لكنكم في الحقيقة لا تفقهون أي شيء . المعرفة لا تقاس بحجمها , ولكن بتقدير قيمتها ؛ مافائدة معرفتك أن هذا الطائر هو نوع من العصافير دون فهمك لما تقوله العصافير !؟ هل يعرف الإنسان بذكائه الذي لا يقاس أنه لا يمكن لمجموعة طيور أن تتحدث معاً !؟ ولا يمكن للطير أن يتحدث سوى مع طيرٍ واحد لا أكثر !؟ أنظروا إليكم , يتحدث مئة إنسان في وقت واحدٍ مع بعضهم البعض ورغم ذلك تتدعون الذكاء . أخبرني أيها الإنسان الذكي , هل سمعت عن طائر يقول أنا الله !؟ عوضاً أن يقول هذا حديث خرافة وأن لاشيء هناك اسمه الله ؛ أخبرني أيها الإنسان الذي يدعي استيعابه لدقائق هذا الكون هل تعرف التواضع !؟ . " الإنسان كائن ذكي , لاشك في هذا , ولكن ليس إلى الدرجة المطلوبة " . هذا الكلام لم أقله أنا وإنما أحد كتّابكم المحترمين . الوصول إلى هذه الفكرة ليس بالأمر الهيّن , وبالرغم من ذلك لاتزال فضيلة التواضع بعيدةً عنكم كأبعد نجمٍ في أبعد مجرةٍ خلقها الله . ذلك لأن قلوبكم مليئة بالظلمة , وهذا مايجعلني أنتفض رعباً منكم . نحن نرى قلوبكم ياقوم , نراها وأنتم لاتعلمون , وحتى إن علمتم فلن يبدل ذلك شيئاً . أشعر أني أرتكبت حماقة بفعلتي تلك , أشعر بالندم الحقيقي . حقّت عليّ الضلالة !

بسمعك بالليل

ليلو في قلوبنا (L)

أبريل 3rd, 2009

صغيرتي ..
الأمر لا يشبه أبداً كتابة كلمة قد تكون أو لا تكون معبّرة بأوتوغراف مذّهب قد يكون مغلقاً بقفل تخبأين مفتاحه تحت وسادتك , أو عبارات قد يحملها كارد مع بوكيه ورد يلقيه الساعي عند عتبة بابك , لا يمكن أن يحصل ذلك إطلاقاً لأنني ببساطة تبعدني عنك مسافات لا نستطيع أنتي بعقلك الصغير وأنا بأصابعي الطويلة حسابها , هذه المرة لم اشأ أن أكون بعيداً عنكِ وعن أحداثك المثيرة يا جميلتي ولو بأحرف لن تستطيعين قراءتها حتى بعد عشرة أعوام . أنتي الأقرب لي في كل شيء , شبهاً ودلالاً , وهو ما تؤكده هذه الصور في مناسبة مشابهة , غير أنك الأكثر مرحاً وقدرةً على اقتحام قلوب الجميع وأعترف بذلك .. ولكن مهما حاولتي سأبقى أنا الرقم "1" P: ولتشعل الغيرة قلبك الصغير .. أحبك جداً وليمنحك الله من العمر ما نتعب بحسابه أنتي بكل ماتملكين من ذكاء وأنا بكل ماعلى هذه الأرض من حاسبات !

أخوك : )

تذكر .. تذكر

مارس 19th, 2009

ناديتي خانتني السنين اللي مضت راحت ..
و ناديت ماكنّ السنين اللي مضت راحت !
كنا افترقنا البارحة ..
البارحة صارت عمر !
ليلة أبد عيّت تمر ..

عود

ارحمونا !

مارس 10th, 2009

أحترم كثيراً المدونون السعوديون , فهم استطاعوا وبجدارة تكوين بصمة خاصة بهم , لهم تأثير لا يمكن تجاوزه في قيادة الرأي العام وتكوينه . تجرية المدونون السعوديون ثرية ومهمة بكل المقاييس ولا تملك إلا الاشادة بها , يظهر ذلك بإهتمامهم بالقضايا السياسية والاجتماعية وكذلك الثقافية , وهي ما أود التحدث عنه الآن خصوصاً . اهتمامهم الكبير بالفعاليات الثقافية أضاف إليها بعداً آخر وزخماً لم تكن تعهده من قبل , بنظرة بسيطة نجد أن المملكة دولة شابة حيث أن عدد الشباب فيها يتجاوز 60% , وهؤلاء الشباب تأثيرهم الرئيسي يكمن بالمنتديات والمدونات . وبإفتراض أن المنتديات لا تمنح الشباب الحرية الكاملة نجدهم يتجهون إلى التدوين بمداه الواسع , إذاً ومن حسبة بسيطة نجد أن المدونات لها التأثير الأكبر في تكوين رأي عام شبابي وقيادة مجتمع الشباب . ولكن هل هذا التأثير دائماً إيجابي !؟ هذا التأثير تراوح بين الإيجابية والسلبية . كان في البداية ذا إيجابية رائعة وانتهى ليتحول إلى سلبية شديدة . هذا التأثير وللأسف الشديد بدأ يأخذ شكل التبعية , وقتل في المدونين روح الاختلاف ليصبحوا نسخة واحدة , تختلف المسميات وتتشابه المضامين . لن أذهب بعيداً وسأضرب لكم مثالاً حاضراً الآن , قبل معرض الرياض للكتاب اتفق المدونون على فكرة تجهيز قوائمهم من الكتب التي ينوون شراءها , هذه الفكرة مذهلة بكل تأكيد ولكن هل نظرتم إلى القوائم !؟ إنها مكررة ! لا تجد أي قائمة مميزة عن الأخرى . الروايات متشابهة , الكتب السياسية متشابهة , حتى علم الاجتماع وعلم النفس .. إلخ , جميعها نسخة طبق الاصل عن الأخرى . كيف يتسنى لنا أن نكوّن فكراً مستقلاً وخاصاً بنا إن كنا في كل شيء نتشابه ولا نملك القدرة حتى على اكتشاف الجديد عوضاً عن صنعه ! لماذا تجد رواد المعرض وهم من تتوسم فيهم الوعي يتجمهرون لدى دار الساقي !؟ على الرغم من أنها من أكثر دور النشر سذاجة وسلبية , لماذا لا نجد هؤلاء " المثقفين " وأصحاب التأثير الكبير عند دور النشر الرصينة وذات القيمة الفكرية العالية . هل لأن دار الساقي هي الموضة الرائجة !؟ أم لأنها فقط متفوقة بصناعة الإعلان واللعب على وتر التابو لجذب الانتباه !؟ وبكل الأحوال لم تصدر يوماً شيئاً ذا قيمة الا ما ندر . من يقول أن المجتمع اصبح واعياً لا يعي ما يقوله . مجتمعنا تبعي بشكل مخيف , ويتأثر بالموضة الرائجة في كل شؤونه الحياتية . من أجهزة الهواتف ( آي فون ) إلى الكمبيوتر ( ماك ) وصلاً إلى الكتب ( السر ) والآن القوائم المتشابهة . يمكن لك أن تتقبل تبعيته في كل شيء إلا في الكتب . وحينما يحصل ذلك تأكد أن المجتمع مريض . وحينما يقود هذا التأثير السلبي المدونون تأكد أن المجتمع يحتضر وعليك أن تقرأ عليه السلام ! يا أصدقائي نشأ التدوين ليكون متمرداً على كل شيء , لا تقتلوا هذا التمرد الجميل فيه , وكونوا أنفسكم لا تكونو غيركم . وعليكم أن تتحملوا المسؤولية الكبرى الملقاة على عواتقكم . تغيير هذا المجتمع بإيديكم , لا تأخذوا به إلى الحضيض وإنما حاولوا الارتقاء فيه , وذلك لا يكون إلا حينما ترتقون بأنفسكم .