و أنده لك انطرني حبيبي .. وماتسمع !
أبريل 21st, 2008منوتي ليتك معي ..
أبريل 13th, 2008
حينما تكون الأغنية ذكرى لا تموت , حينما تكون الأغنية هبوب , نسمه وسلام , نشوى وسحاب , حينما تكون الأغنية حبيبٍ ما نسى , وصوت دافيء , و ليال نجدية , حينما تكون الأغنية مسافة بعيدة , ومدى على بعد النظر , حلمٌ أول ! و كلمات في اسئلة , حينما تكون الأغنية بوح , صمت , و وعد ! كل ما نسنس ..
من زمان ياخي !
أبريل 9th, 2008بدايةً .. لماذا نحن نحب فيروز ؟! الإجابة تجدونها هنا في هذه الأغنية ( ضاق خلقي ) , استمعوا إليها وهي تقول " امبارح عالوصلة مفتش لي اغراضي ومفتّح لي علبي " استمعوا لنبرة الصوت الباكية المتأثرة حقاً مما يجري , على الرغم من أن عاصي لم يفتش لها أغراضها حتى مات ..
نهايةً .. أنا من أشد المعجبين بمجلة النيوزويك , وأذهب كل أسبوع سيراً إلى أحد الأكشاك التي تبيعها , هناك رجلٌ كهل أعتقد أني أروقه كثيراً , و منذ أن عرف أني " بشتغل سياسة فالقامعة " , أصبح يحب أن يتحدث أمامي كثيراً ثم يسألني عن رأيي , أذكر في إحدى المرات أنه أخذ يتحدث بإسهاب عن الأوضاع الجارية في مصر ثم سألني كيف يمكن لنا أن نتغير للأفضل ؟! قلت له بالعدل ! أعترف أني لا أتحدث كثيراً ومن أجل ذلك لا أملك سرعة بديهة ويحدث دائماً أن ينطق لساني قبل أن ينطق عقلي , لكن في هذه المرة نطق عقلي قبل لساني , أو بالأحرى نطقا معاً .. صمت الرجل وأعتقد أنه تأثر و بدا حزيناً وأكبر من عمره الطويل , موضوعي أساساً عن مجلة النيوزويك , ما أحبه في هذه المجلة عوضاً عن التحقيقات الصحفية والصور الناطقة , قسم لعل المتابعين للمجلة لا يبدون اهتماماً كبيراً به ولكني أجده من أهمّ الأقسام الثابتة بالمجلة وأكثرها تشويقاً منذ بداية قراءتي لها , ( وجهات نظر ) يلتقطون به أهم ما قيل في الأسبوع من دون التعليق عليها , قسم فاتن للغاية ! ربما لا أجيد التحدث عن شيء لذلك سأكتفي بكتابة الأشياء الملفتة , وربما سأقوم بإنشاء قسم في Memories أضع فيه ما يعجبني منها ..
" سيد فجيموري .. أنت تغط في النوم ! "
القاضي البيروفي سيزارسان , عند تأنيبه الرئيس السابق لأخذه غفوة خلال جلسة محاكمته التي يتهم فيها بإعطائه فرق الموت موافقته على تنفيذ عمليات اختطاف وارتكاب مجازر أدت إلى مقتل 25 شخصاً في أوائل التسعينات من القرن الماضي [ عدد 8 أبريل 2008 ]
" تستدر غضب الله ليس بالسرقة أو تجديف الذات الإلهية أو اشتهاء زوجة جارك فحسب , ولكن أيضاً بتدمير البيئة "
أسقف الفاتيكان جيانفرانكو غيروتي , متحدثاً عن قائمة الكنيسة الكاثوليكية الجديدة للآثام السبعة القاتلة للعصر الحديث , التي تتضمن تخريب البيئة والاستهلاك المعيب والتلاعب بالجينات [ عدد 25 مارس 2008 ]
" كيف يطرد شخص له شاربان ؟ هذا بلد ديموقراطي "
القاضيان اتش كيه سيما و ماركاندي كاتجو , في حكم ينتقد شركة طيران الهند لطردها أحد أفراد طاقمها بسبب شاربيه المعقوفين الضخمين غير المرتبين [ 26 فبراير 2008 ]
" يا للخسارة إنها انقرضت . كنت أود رؤية هذه الأشياء "
ماري دوسون , عالمة المستحاثات في متحف كارنيغي للتاريخ الطبيعي , متحدثة عن اكتشاف مستحاثة في أورغواي لفصيلة فئران منقرضة كان يبلغ وزن الواحد منها طناً وتنمو لتصبح بحجم الثيران [ عدد 29 يناير 2008 ]
" سيكون الأمر كما لو كانت ملكة جمال أمريكا ترتدي فستاناً يظهر صورا لجماعة كو كلاكس كلان في عمق الجنوب الأمريكي , بطرابيشهم البيضاء وصلبانهم المشتعلة وعلب البيرة في أيديهم "
المعلق الصحافي المكسيكي جورج كاميل , معلقاً على خطة ملكة جمال المكسيك لارتداء فستان في مسابقة ملكة جمال العالم يظهر مشاهد عنف من انتفاضة للروم الكاثوليك في مطلع القرن الـ 19 [ عدد 1 مايو 2007 ]
" كلا , لا نصلي معاً "
رئيس الوزراء البريطاني توني بلير , ينفي أنه صلى مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش من أجل الحرب على العراق [ عدد 14 مارس 2006 ]
" عليك لعنة الله "
الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر , مهاجماً وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد لإبقائه القوات الأمريكية في العراق ورفضه تدخلها في حرب أهلية فيه [ عدد 28 مارس 2006 ]
" هناك الكثير من نظريات المؤامرة تلك بأن ديك [تشيني] يدير شؤون البلاد , أو كارل [روف] يدير البلاد … لماذا لا توجد نظريات مفادها أنني أدير البلاد ؟ إن ذلك يزعجني حقاً "
الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش مطلقاً نكتة خلال خطاب أدلى به في حفل عشاء غريديرون بواشنطن [ عدد 28 مارس 2006 ]
" حسناً لقد اعتقدت دائماً أن على الكتاب المقدس أن يبدأ ببيان إخلاء للمسؤولية في مقدمته يقول ( هذا محض خيال ) "
الممثل البريطاني إيان مكيلين , ساخراً من مطالبات بأن يبدأ عرض أحدث أفلامه The Da Vinci Code ( شفرة دافنشي ) ببيان إخلاء للمسؤولية يؤكد طبيعته الخيالية [ عدد 30 مايو 2006 ]
" أعتقد حقاً أنه يجب تحويل هذا الكتاب إلى مسرحية غنائية "
إتسوكو هيراتا , المترجم الياباني لكتاب Get Out Of Here , Curse You ( اخرج منها , يا ملعون ) , وهي رواية كتبها صدام حسين عشية الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003 . الكتاب وصل إلى رفوف محال بيع الكتب اليابانية الأسبوع الماضي [ عدد 30 مايو 2006 ]
" من يدري ؟ قد أكون مطلوباً ! "
الرئيس الفلسطيني محمود عباس , بعد أن اضطر إلى إظهار جواز سفره لمسؤول على معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة . بعد أشهر من التفاوض مع اسرائيل , حصل الفلسطينيون على السيطرة على المعبر الأسبوع الماضي [ عدد 6 ديسمبر 2005 ]
نستولوجيا !
مارس 29th, 2008الآن .. أكتب ورائحة الجاردينيا تملأ جنبات المنزل , ورثت حب النباتات من والدتي و من جدي كذلك , ارتبط حب النباتات بالنسبة لي بهم , حينما أتحدث مع والدتي عنها وابدأ باستعراض معلوماتي عنها والتفاخر بمعرفتي , تفاجئني بإحضار أنواع لم يخطر على بالي يوماً أنها موجودة ! , هناك أشياء صغيرة هي التي تمنعك من التكبر بما تعرف , لا يمكن أن يحيط إنسان بكل شيء , وإن قدّر له ذلك فمن المستحيل أن يدركها , الآن .. أكتب على الورقة و بالقلم , هذه المرة الأولى التي أفعل بها ذلك , وعيت على نفسي وأنا أكتب على الكمبيوتر وأملك كمبيوتر منذ ( صخر ) الذي تعلمت الحروف الهجائية عليه وكان رفيقي , الكتابة على الكمبيوتر ليست سيئة بالتأكيد , والزمن متغير لا يثبت , والواجب علينا مجاراته حتى لا نفشل , من سبقنا من الجيل الذي قبلنا كانوا يكتبون على الآلات الكاتبة , ولا أدري من سبقهم على ماذا كانوا يكتبون , ولكن يبقى القلم ويذهب غيره , هو باقٍ منذ اليوم الأول الذي بدأ فيه ربنا عز وجل بخلق المخلوقات , يبقى القلم الأقرب إلى القلب والأشد ألفة مهما ذهبنا إلى غيره , لا رائحة لما نكتبه بالكمبيوتر ولكن للحبر رائحة , الرائحة هي ما يجعل الأشياء قريبة منا , لا نستطيع تذكر شيء لا رائحة له ! الآن .. ورغم أني أكتب في الصباح إلا أن الجو جميل وهناك نسمات باردة تأتي وتذهب , بخلاف الأسبوع الماضي الذي كان جحيماً لا يطاق , لا شيء قادر على تشويه يومي كالجو الحار , تبدأ كل تصرفاتي تلبس لبوس السوء , لا أدري إن كنت ترابياً أم هوائياً , ولكن سأكون أكثر اقتناعاً لو كنت هوائياً , رغم ارتباطي الوثيق بالتراب الذي أعتقد أني أنتمي إليه – إن لم أكن مخطئاً – والذي ربما يغني لي الآن " القصة مش طقس يا حبيبي ! " , الآن .. يحوم حولي ما كنت أفكر فيه منذ الأمس ( من يحب لا يؤذي ) , كنت أفكر كثيراً بمن يحبون بعضهم وبالرغم من ذلك تتحول حياتهم إلى أذى متبادل ومشاكل لا تنتهي , لا استطيع أن أسمي هذا حباً ( فمن يحب لا يؤذي ) , لست أنا المخول بالكتابة عن الحب , فأنا من السوء الذي يجعلني آخر من يتحدث عنه , ولكن لنتحدث عن الحب بمفهومه الواسع : هل تحب وطنك وتتمنى دماره !؟ هل تحب والديك وأنت تعقهم !؟ لا يمكن أن يكون هذا حباً بأي حال من الأحوال , أن تحب هذا يحتم عليك أن تملأ قلب من تحب بالفرح , وأن تكون أنت دواءه لا داءه والسبب في ألمه , هذا يشبه أن تقول أنا لا أؤمن بالله ولكن أريد أن أدخل جنته , كيف تطلب أن تدخل جنة من لا تؤمن بوجوده أساساً !؟ – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – , كذلك الحب كيف تحب وأنت تؤذي من تحب , عندما يصل الأمر لهذا الحد الأحرى بك أن تنسحب , أن تعيش في وحدة خيرٌ لك من أن تعيش في أذى أو تكون سبباً في أذى ..! , الآن .. وقمح !
الصحراء ..
مارس 26th, 2008يقيناً , إن الحياة هي إلى حد ما نقيض التعبير . وإذا ما صدق كبار الرسامين التوسكانيين , فإنها الشهادة ثلاث مرات في الصمت , و السعير , والسكون . لابد من زمن طويل لندرك أننا نصادف شخصيات لوحاتهم كل يوم في شوارع فلورنسا أو بيزا , لكننا بتنا أيضاً لا نعرف كيف نميز الوجوه الحقيقية لمن يحيط بنا , لقد بتنا لا ننظر إلى معاصرينا , ولا يستوقفنا فيهم إلا ما يرشد خطانا , وينظم مسلكنا . إننا نفضل على الوجه ما فيه من شاعرية مبتذلة . أما جيوتو وبييرو ديلا فرانشسكا , فقد كانا يعرفان حق المعرفة أن حساسية إنسان ما ليست شيئاً , وفي الحقيقة إن لجميع الناس قدراً من العاطفة , لكن العواطف الكبيرة والبسيطة والخالدة التي يدور حولها حب الحياة , والبغضاء , والحب , والدموع , والأفراح , تنمو في أعماق الإنسان وتنحت وجه مصيره – كما في لوحة دفن المسيح لجيوتينو وآلام مريم الصارفة بأسنانها – , صحيح أني أرى في كنائس توسكانيا الفسيحة جماً غفيراً من ملائكة وجوههم منقولة عن بعضها بعضاً إلى مالا نهاية , لكني أتعرف في كل وجه من هذه الوجوه الصامتة الوالهة عزلة ووحدة . قد تكون المسألة فعلاً مسألة تصوير بارع , أو مشهد أخاذ , أو فروق دقيقة , أو إثارة انفعال , وقد تكون مسألة شعر , لكن إنما المهم هو الحقيقة , وإني لأسمي حقيقةً كل ما يستمر , ومن هذا المنظور فقد نحتاج إلى قدر من رهافة الفكر لنستنتج أن الرسامين وحدهم يستطيعون إرواء ظمئنا إلى هذه الحقيقة , ذلك أن لهم امتيازاً : فقد جعلوا من أنفسهم روائيي الجسم , ثم إنهم يشتغلون بتلك المادة العظيمة والزهيدة التي تدعى الحاضر , والحاضر يرتسم دوماً في بادرة , إنهم لا يرسمون ابتسامة أو حياءً عابراً , حسرة أو انتظاراً , بل وجهاً بكل بروز عظامه وحرارة دمه , لقد طردوا إلى الأبد هذه الوجوه الجامدة في خطوط أزلية لعنة الروح على حساب الأمل . ذلك أن الجسم يجهل الأمل , إنه لا يعرف إلا نبضات دمه , إن الأبدية الخاصة به قائمة على اللامبالاة , كما في " جلد المسيح " لبييرو ديلا فرانشسكا حيث يشف كل من المسيح المعذب والجلاد الغليظ الجثة بوضعيتهما داخل باحة مغسولة حديثاً عن التجرد ذاته , ذلك أن العذاب ليس له تتمة , وأمثولته تتوقف عند إطار اللوحة , فما الداعي لأن ينفعل من لا ينتظر غداً ؟ إن عدم التأثر هذا وعظمة الإنسان الذي بلا أمل هذه , إن الحاضر الأبدي , هو ما سماه اللاهوتيون المتبحرون بالجحيم , والجحيم كما لا يجهل ذلك أحد , هو أيضاً الجسد الذي يتوجع , إنما عند هذا الجسد يتوقف التوسكانيون لا عند مصيره . ليست هناك رسوم تنبؤية , وليست المتاحف مكاناً للبحث عن أسباب للأمل . حقاً إن خلود النفس يشغل – حتى قبل أن يستهلكوا نسغها – تفكير الكثير من المفكرين ذوي الإرادة الطيبة , لكن ذلك لأنهم يرفضون الحقيقة الوحيدة المعطاة لهم والتي هي الجسد , ذلك أن الجسد لا يطرح عليهم مشكلات أو إنهم على الأقل يعرفون الحل الوحيد الذي يقترحه : إنه حقيقة يجب أن تفنى . ومن هنا كانت له مرارة ونبل الذين لا يجرؤون على النظر إليهما وجهاً لوجه , إن المفكرين ذوي الإرادة الطيبة يؤثرون عليه الشعر , لأنه من مشاغل الروح , وقد يكون مفهوماً أنني أتلاعب بالألفاظ , لكم من المفهوم أيضاً أنني أريد في الحقيقة أن أكرس شعراً أكثر سمواً : الشعلة السوداء التي رفعها الرسامون الإيطاليون من تشيمابوي إلى فرانشسكا بين المشاهد التوسكانية الطبيعية وكأنها احتجاج صاح للإنسان الملقى به على أرض تحدثه عظمتها وضياؤها بلا انقطاع عن إله لا وجود له . ولفرط اللامبالاة واللاحساسية قد يتوصل وجه ما إلى بلوغ العظمة الجمادية لمشهد طبيعي ما , وكما يتوصل بعض فلاحي إسبانيا إلى أن يشبهوا أشجار زيتون أراضيهم , كذلك تتمكن وجوه جيوتو وقد تعرت من الظلال الباهتة التي تتجلى فيها الروح , من الاندماج بتوسكانيا نفسها من خلال الأمثولة الوحيدة التي تفيض بها : ممارسة الهوى على حساب الانفعال , مزيج من النسك والتمتع , تجاوب مشترك بين الأرض والإنسان , يتحدد الإنسان به كالأرض , في منتصف الطريق بين البؤس والحب . ليس من ثمة حقائق كثيرة يركن إليها الإنسان , ولقد عرفت بداهة هذه الحقيقة مساء يوم أخذ فيه الغسق يغرق الكروم وأشجار الزيتون في ريف فلورنسا بكآبة صامتة جليلة , لكن الكآبة في هذا البلد ليست إلا شرحاً للجمال , وفي القطار الذي كان ينسل عبر المساء كنت أشعر بشيء ما تنحل عقدته فيّ , أأستطيع أن أشك اليوم أن ذلك يسمى إلى جانب وجه الكآبة , السعادة ؟ أجل , إن الأمثولة التي يصورها هؤلاء الرسامون , تقدمها إيطاليا أيضاً من خلال مناظرها الطبيعية , لكن من السهل أن تفوتنا السعادة بإعتبار أنها على الدوام غير مستحقة , كذلك شأن إيطاليا , ففتنتها وإن كانت مفاجئة , ليس فورية دوماً , إنها تدعو أكثر من أي بلد آخر إلى تعميق التجربة التي يبدو عليها وكأنها تسلمها من المرة الأولى كاملة , ذلك أنها لا تفيض بالشعر إلا لتخفي حقيقتها بمهارة أكبر , إن تعاويذها الأولى هي طقوس نسيان : أشجار الدفلى في موناكو , جنوى المليئة بالزهور وروائح السمك , والأمسيات الزرق على الشاطئ الليجوري , وأخيراً بيزا ومعها إيطاليا التي أضاعت سحر الريفييرا السوقي قليلاً , لكنها تبقى سهلة المنال , فلمَ لا نرتضي لهنيهة من الزمن بفتنتها الحسية ؟ أمّا عني أنا الذي لا يقسرني شيء حين أكون هنا ( والمحروم من أفراح المسافر الملتاع لأن تذكرة منخفضة السعر تقسرني على البقاء مدة من الزمن في المدينة " التي أختار " ) , فإن صبري على الحب وعلى الفهم يبدو لي بلا حدود هذا المساء الأول الذي دخلت فيه بيزا متعباً جائعاً , فاستقبلتني على رصيف المحطة عشرة من مكبرات الصوت تزعق وتصب موجة من الأغاني العاطفية على جمهرة من الناس معظمهم من الشبان , إنني أعرف من الآن ما ينتظرني , فبعد هذا التوثب بالحياة , ستأتي لحظة فريدة حين تغلق المقاهي أبوابها ويستتب الصمت من جديد فجأة , وأحث الخطى من شوارع قصيرة ومعتمة نحو قلب المدينة , نهر الأرنو الأسود الذهبي , الأنصاب الصفر والخضر , المدينة المقفرة , كيف أصف هذه الحيلة المفاجئة والبارعة اتي تنقلب بها بيزا الساعة العاشرة مساء إلى ديكور غريب من الصمت , والماء , والحجارة ؟ " كان ذلك في ليلة مماثلة , يا جيسكا ! " , هاهي الآلهة تتجلى على هذا المسرح الفريد في نوعه , بصوت عشاق شكسبير .. علينا أن نعرف كيف نرضى بالحلم حين يرضى الحلم بنا , إنني أشعر من الآن في أعماق هذا الليل الإيطالي بالألحان الأولى لهذا النشيد الباطني الذي يأتي الناس إلى هنا بحثاً عنه . غداً , غداً فقط , سيتآلف الريح مع الصباح , أما هذا المساء فها أنا ذا إله بين الآلهة , وأمام جيسكا التي تهرب بـ " خطى يحملها الحب " , أضم صوتي إلى صوت لورانزو , لكن جيسكا ليست إلا ذريعة , واندفاعة الحب هذه تتجاوزها . أجل أعتقد ذلك , فـ لورانزو لا يحبها بقدر ما يعترف لها بالجميل لسماحها له بالحب , لكن لماذا أفكر هذا المساء بعاشقي البندقية وأنسى فيرونا ؟ ذلك أن لا شيء هنا أيضاً يدعو إلى التعلق بعشاق تعساء , فلا شيء باطل كأن يموت المرء من أجل حب , إنما الحياة أجدر به . ولورانزو حياً خير من روميو دفيناً تحت الثرى رغماً عن شجرة الورد فوق ضريحه , فكيف إذاً لا أرقص في هذه الأعياد للحب الحي , وأنام بعد الظهر على العشب الطفل في بيازا ديل ديومو , بين الأنصاب التي يتوفر الوقت دوماً لزيارتها , وأشرب من عيون المدينة حين يكون الماء ساخناً بعض الشيء لكن سلسبيلاً , وأرى من جديد وجه تلك المرأة التي كانت تضحك , بأنفها الطويل وفمها المزهو , يجب أن نفهم فقط أن الطقس يهيئ لإشراقاتٍ أسمى , إنها المواكب المتألقة التي تقود مريدي ديونيزيوس إلى معبد ايلوزيس , إنما في الفرح يحضّر الإنسان دروسه , وحين يبلغ الجسد أسمى درجة من النشوة يضحك واعياً ويكرس اتحاده بسر مقدس رمزه الدم الأسود , وهاهو نسيان الذات الذي أنهله من حميا إيطاليا الأولى هذه , يهيئني لهذا الدرس الذي يحررنا من الأمل ويخطفنا من ماضينا , يا لحقيقة اللحظة والجسم المزدوجة : فكيف لا نتشبث بمشهد الجمال تشبثنا بالسعادة الوحيدة المنتظرة , التي ستسحرنا , لكن التي ستفنينا في الوقت نفسه !
ألبير كامو
أحلام واقعية ,
مارس 12th, 2008" أعتقد أنه ليس على القاص أو الشاعر مطلقاً أن يقدم أية تفسيرات لعمله , فالنص بمثابة آلة تخيلية لإثارة عمليات التفسير . وعندما يكون هناك تساؤل بخصوص نص ما , فمن غير المناسب التوجه به إلى المؤلف "
النص المقتبس السابق هو من إحدى المحاضرات التي ألقاها أمبرتو إيكو على طلبة الدراسات العليا بالأكاديمية الإيطالية في الولايات المتحدة الأمريكية بعنوان ( المؤلف ومفسروه ) , ما تحدث عنه في هذه المحاضرة ذو أهمية بالغة لمن كانت له اهتمامات في هذين المجالين أعلاه خصوصاً القصة والرواية , ما أودّ التحدث عنه الآن , و ما لفت انتباهي كثيراً هو ببساطة أن الرواية عند الكتّاب الغربيين ليست بالسهولة التي نجدها عند كتّابنا العرب مع احترامي الشديد لهم ولما يقومون به من عمل جميل , الرواية هناك مُتعبة تستهلك كثيراً من أوقاتهم وفكرهم و ربما تدوم كتابة رواية بـ 200 صفحة عشرة أعوام , الاهتمام لا ينصب على الحبكة وحسب , بل والتكنيك الذي تقوم عليه الرواية , في حين أن الروايات العربية منذ ألف ليلة وليلة سردية لا أكثر , على اختلاف الشهرزاد التي تروي ! وبعضها تتجاوز ذلك لتكون سيرة ذاتية ترتدي طاقية الإخفاء , أنا هنا لست متحاملاً ولا أعمم , و كذلك لست ناقداً مخولاً له التحدث عن هذا الأمر المهم , الرواية الآن طاغية على كل ما عداها من الفنون , حتى الشعر بدأ يخفت وهجه أمام الرواية والقصة , إذاً لست أتحدث عن أمرٍ هيّن على الإطلاق , لذلك ما أقوله الآن هو رأي شخصي لا أكثر ولا يعتد به بطبيعة الحال لأنه يصدر عن شخصٍ ليست له خبرة نقدية , ولكن ما أملكه هو الرؤية , ومن خلالها أنا أتحدث الآن , في هذه المحاضرة يتحدث أمبرتو إيكو عن روايته " بندول فوكو " واقتبس مرة أخرى من كلامه : " سألني أحد الصحفيين الفرنسيين ؛ كيف نجحت في وصف هذه الأماكن بهذه البراعة ؟ حينها شعرت بالزهو وأجبت : ربما يرجع ذلك لأنني عادة ما أكتب وفق نوع من ( الخلفية المشهدية ) التي أصممها قبل ذلك . وهذا وحده لا يكفي , لأنه في الحقيقة ماذا يعني أن تنظر إلى حيز مكاني ثم تحوله إلى كلمات ؟! بعد هذا اللقاء قررت الاهتمام بالمشكلة النظرية الخاصة بـ hypotiposis وربما تكونون قد عرفتم أنها الأثر البلاغي الذي تنجح الكلمات من خلاله في خلق مشهد بصري " . كذلك ليكتب فصلاً واحداً من روايته تلك قام بالسير لعدة ليال , حاملاً جهاز تسجيل , ومدوناً ملاحظاته حول ما يستطيع رؤيته وانطباعه عن ذلك , إضافةً لكل ذلك هو يمتلك جهاز كومبيوتر يستطيع عرض كيف يمكن أن تبدو السماء في أي وقت من أية سنة , عند أي خط طول أو عرض ! في حين أن المصداقية تكاد تكون معدومة عند بعض روائينا العرب الذي يبلغ بهم الإعجاز أن يكتبوا بإسهاب عن أماكن لما يزوروها قط ! أعود و أقول أن لدي الثقة الكاملة في قدرة روائينا الفائقة على وصف الأماكن ببلاغة – نجيب محفوظ كمثال – ولكن هل هذا يكفي حقاً لخلق رواية جميلة ؟! وهل كتّابنا قادرون على ذلك , أعلم أنهم يملكون الموهبة العظيمة لفعل ذلك , ولكن الموهبة وحدها لا تكفي , من العسير أن نطالب روائينا أن يتوقفوا عن الكتابة ريثما يصلوا إلى معرفة الأسلوب الأمثل لكتابة رواية , ولكن أعتقد أن عليهم أن يعوا الحد الأدنى من ذلك وأن لا يكتفوا بموهبتهم , حتى لا نعود لنتساءل بحرقة لماذا لم يأخذ نوبل إلا نجيب محفوظ ؟ ولو تمعنّا في ما يكتبه نجيب محفوظ رحمه الله لوجدنا أنه بارع في وصف الأمكنة والصور , لذلك ليس مستغرباً أن يتم تحويل أغلب أعماله إلى أفلام سينمائية , إنه يخلق سينما من الكلمات , سينما بمؤثرات تخيلية وصوتية من الحروف , هو متمكن إلى الحد الذي نقل به حارات مصر القديمة إلى نوبل , أعود مرة أخرى إلى أمبرتو إيكو الذي يخبرنا أن " كثيراً من المؤلفين في سبيل أن يعطوا القارئ انطباعاً بلا محدودية المكان ينظرون إليه كما يقال من وجهة نظر نملة . فأنا أستطيع أن أمشي من هنا إلى هناك في بضع خطوات , لكن نفس المسافة – من وجهة نظر نملة – طريق طويل وممل . استخدمت Eliot هذا التكنيك في " Prufrock " بوصف الشوارع من وجهة نظر الضباب ! " أجزم أنه لا أحد من روائينا العرب خطرت له هذه الفكرة وصف الأشياء من خلال وجهة نظر الأشياء , قبل أيام قرأت مقالاً يتحدث فيه كاتبه عن انتقال الرواية من الغرب إلى الشرق , ولا أدري على ماذا استند كاتب المقال ليخرج لنا بهذا الاستنتاج المهم , أعلم أن الرواية العربية تحظى الآن بالاحترام ولكن ليس للحد الذي نقول فيه أن مركز الرواية انتقل من الغرب إلى الشرق . فلا يزال الطريق طويلاً و وعراً للوصول إلى هذه الغاية ! شكراً لكم وعذراً على الإطالة ..
كاروهات ,
مارس 3rd, 2008جاءت إليه وهي تسير بخطى ثقيلة , كان هناك شيئاً يحثها على الإسراع في مشيها لكنها لا تستطيع , كان رأسها ثقيلاً وهو السبب في جعلها بطيئة , و كان هو يعلم ما جاءت به , فقد كان يعتقد بأن لديه حواس كثيرة , أكثر من التي يملكها باقي البشر , و أنه لو قدّر له أن يعيش قبل ألفيّ عام لكان الآن نبي , كان مستلقياً على الأريكة المصنوعة من خشب رخيص الذي سرعان ما اختفت الأسفنجة التي عليه , فأصبح يجلس على الخشب , لذلك يشعر بآلام في ظهره طوال الوقت . " وسّع لي " طلبت منه , لم يكونا معتاديّن أن يطلب أحدٌ أن يفسح للآخر , لم يكن هناك داعٍ للطلب . ثم قالت له : " سأتزوج " , كانت تنظر إليه و عيناها جاحظتين مليئتا بالدم , لم ينظر إليها وبقي نظره معلقاً بالسقف , ولكن شعر بأن رأسه أصبح ثقيلاً , فأخبرها عن أمنياته وهو صغير أن يكون لديه كرسياً هزاز . أخبرته أنها لا تملك خياراً وأنها انتظرته طويلاً حتى نضبت , وأن الأحلام لم تعد تأتيها حين تنام . " ضحك والدي حينما طلبت منه أن يشتريه لي , وقال إني مازلت صغيراً على دخول نادي مالكي الكرسي الهزاز " قال لها ذلك و رأسه يزداد ثقلاً عن كل مرة حتى أصبح كصخرة عظيمة لا يستطيع أن يحركه , فغضبت منه لأنه لا يستمع إليها جيداً , ولا يدرك خطورة الأمر الذي تتحدث عنه , فأجابها أنه يشعر بالسأم , وطلب منها أن ترضعه , ففعلت ثم رحلت .. وعاش طوال حياته برأس ثقيل !
تخيل ..
فبراير 23rd, 2008تخيل أنك في الساعات التي تسبق نومك , و أنت على فراشك تخوض حرباً مع الأرق , تقوم بنسج قصص في خيالك الشبيه بعش العنكبوت تشابكاً و وهناً , ثم تستيقظ و أنت تصدق ذلك , و تعتقد أنه حدث فعلاً , و الأدهى منه أنك تسيّر حياتك المختلة طبقاً لما اخترعته أنت قبل نومك – الذي تنسى طبعاً أنك اخترعته – وأصبحت تتعامل معه على أنه حقيقة لا تقبل التشكيك , اغمض عينيك لحظة وتخيل كيف ستكون عليه حياتك ؟! تخيل هذا الضلال ..
Mêmoriês
فبراير 19th, 2008للأشياء الصغيرة الهادئة , للأشياء الصغيرة المخبأة بين الأسطر , للأشياء الصغيرة التي لا تكاد تُرى , للأشياء الصغيرة التي لا تدري , للأشياء الصغيرة المليئة باللعنات , للأشياء الصغيرة المربكة , للأشياء الصغيرة الحزينة , للأشياء الصغيرة بلا ذاكرة , للأشياء الصغيرة الزائفة , للأشياء الصغيرة شديدة النحول , للأشياء الصغيرة في المقعد الخلفي , للأشياء الصغيرة الفخ , للأشياء الصغيرة المهاجرة , للأشياء الباقية لا تُنسى !
* أن تكون بلا تفاصيل , هو حتماً كونك بلا ذاكرة , و أن تكون بلا ذاكرة مردّه إلى أنك لم تكن أبداً ! كذلك الحال مع هذا المكان الذي لم يكن ليُبصر لولا أنه يملك ذاكرة , ذاكرة صنعتها التفاصيل , ذاكرة ممتلئة حد الأمل ! شكراً لأن الاشياء الصغيرة " الفكرة " تخلق على يديكِ كأعظم ما يكون , شكراً لأنك ( حملتيني سنين منن هينين ) , شكراً وسع المدى ..!
يارب ..
فبراير 18th, 2008اللهم إليك أشكو ضعف قوتي , وقلة حيلتي , وهواني على الناس , يا أرحم الراحمين .. أنت رب المستضعفين و أنت ربي , إلى من تكلني ؟ إلى قريبٍ يتجهمني , أو عدو ملكته أمري , إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي , ولكن عافيتك أوسع لي .. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات , وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة , من أن ينزل بي غضبك , أو يحل عليّ سخطك , لك العتبى حتى ترضى , ولا حول ولا قوة إلا بك ..
لكني أشقى كي أذكر !
فبراير 17th, 2008.jpg)
ما يشغل فكري هذه الأيام كثيراً هي أختي الصغيرة المولودة قريباً ( ليان ) , تركتها صغيرة .. والآن هي تقف وتخطو بضع خطوات مرتبكة , كانت والدتي من قبل أن ابدأ امتحاناتي تحثني على المجيء لأراها , هي تعتقد أن ليان تمرّ بمرحلة انتقالية مهمة تستوجب مني أن أكون شاهداً عليها , في كل مرة يحدثني فيها أبي و والدتي و أختي عن ليان اتسائل بحرقة هل تذكرني ؟! في الحقيقة كان هذا السؤال يقف عائقاً أمام عودتي لرؤيتها تكبر , و خجلت من مصارحة والدتي به حتى لا تتهمني بأني آخذ الأمور بحساسية مفرطة , كان من عادتي الغياب ثم العودة لأرى الجميع متغيرون , و أن لدي أقرباء جدد لا أعرف أسمائهم , لا أحفظ الأسماء جيداً و جميع أطفال العائلة كنت أتعرف عليهم من شبههم بأمهاتهم أو آبائهم , لم يعد هذا أيضاً يكفي للتعرف عليهم , فمنذ أيام أرتني أختي صورة لطفلة , حقيقة لم أهتم بها في البداية , و كنت اعتقد أنها شقيقة إحدى صديقاتها أو ابنتها , وإذ بها تخبرني أنها ابنة خالي , لم أرها مطلقاً قبل المرة التي رأيت فيها صورتها , كان هذا صادماً لي , لم تتفهم أختي سبب اندهاشي وتأثري بما رأيته , اعتقدتْ أني حسبتها غير جميلة , وبدأت تبرر لي أنها على الطبيعة أجمل بكثير , كنت شديد التأثر بحيث أني لم أذهب حتى بأدنى توقعاتي إلى أنها قريبة لي , ليان أيضاً لم أكن لأتعرف عليها , ولدت وأنا بعيد , الحقيقة الأشد مرارة ربما أكون لا أعلم أن لدي أخت لو لم يخبرني والدي , قلت لأمي يوماً أن بطنها منتفخة , وضحكت ولم تجبني , بعدها أخبرني أبي أن والدتي حامل , و طلب مني ألا أخبرها أنه أخبرني بذلك , ولم أدري بما أجبته , أعتقد أني لم أجبه مطلقاً , لا أدري إن كان ما أقوله الآن صالحاً للنشر , و أصبحت أنا و والدتي متواطئين بإخفاء هذا الأمر عن بعضنا الآخر , هي تعلم أني أعلم , وأنا أعلم أنها تعلم , ولكن لم يتحدث أحدنا بهذا الموضوع إطلاقاً , تخيلوا المفاجأة لو لم يخبرني والدي بهذا الأمر , و فجأة يصبح لدي أخت ! لا أدري إن كانت ليان تذكرني , أنا أيضاً لو لم أملك لها صوراً لما استطعت أن أتذكر ملامحها , قليلة هي المرات التي حملتها فيها , قليلة هي المرات التي كنت فيها معها , أذكر أنها كانت تطيل النظر بي , يقولون ذلك , وأنها كانت تبتسم لي كثيراً , وأني كنت أسمعها فيروز , أعتقد بأنه فاتني الكثير ..
و أعطي ..
فبراير 13th, 2008.jpg)
و أعطي نصف عمري ..
للذي يجعل طفلاً باكياً يضحك !
و أعطي نصفه الثاني ..
لأحمي زهرة خضراء .. أن تهلك
و أمشي ألف عامٍ خلف أغنيةٍ
و أقطع ألف وادٍ شائك المسلك ..
و أركب كل بحرٍ هائجٍ عند شواطيء الليلك ..
أنا بشرية في حجم إنسان !
فهل أرتاح والدم الزكي يسفك ؟!
أغني للحياة ..
فـ للحياة وهبت كل قصائدي ,
و قصائدي هي كل ما أملك ..
ريم بنا
شحوب ,
فبراير 4th, 2008
هو شعور لا تدري ماهيته !
يشبه كونك تكره الغروب , إلا أنك لا تدري لماذا تقف طويلاً أمام النافذة تتأمله ,
بمقدار الكآبة الذي يبعثها هذا المنظر بداخلك ,
بمقدارها تماماً أنت متعلق به !



