” هذا أبي وهذه أرضنا، وليرحلوا عنا “

أغسطس 4th, 2010

حبيته كثير : )
حالما أتصفح جريدة النهار , أبدأ أولاً بقراءة المانشيت الرئيسي ثم أتوجه فوراً لزاوية الكاريكاتور ( موقف لحظة ) . يعجبني هذا الرسام كثيراً . المميز فيه أن المسألة لديه ليست باختيار الموقف الذي يود التعبير عنه , بل إختيار اللحظة التي تمرّ عليها سريعاً أنت لكن معانيها أكبر من هذه الإلتفاتة الناقصة . معبّر فعلاً عنوان هذه الزاوية . يدفعني دائماً بعد مشاهدة رسمه إلى العودة إلى أخبار الأمس وصور الأمس لأعيد النظر فيها مرتين لأصل إلى ماوصل إليه , ثم أبتسم . دائماً ما أتخيل هذا الرجل حزين , لا أدري لما لكن أنا أيضاً أشعر بالحزن حال رؤيتي لرسمه . لا أحب رسامي الكاريكاتور الذين لتفهمهم يلزمك مكتبة عامة , وأيضاً لا أحب رسامي الكاريكاتور الذين يسطحّون هذا الفن , وأن القصة لا تعدو أكثر من انتزاع ضحكة سخيفة منك وبس . لا , الكاريكاتور فن بسيط نعم , لكن هو بالمقابل قد يكون أعظم من ألف مقال تقرأه يصف ذات الحالة . أتذكر سمير عطالله في مقال له يقول : " الكاريكاتور الذي لا تصفق بعد رؤيته ، هو عمل غير صالح للنشر . الرسم الذي لا تحدث عنه أصدقاءك هو نوع من ملء الفراغ . الصورة التي تحتاج إلى شرح هي كلمات متقاطعة لا رسما كاريكاتوريا " وأنا فهمت هذا الأمر جيداً بعد أن شاهدت كاريكاتورات رسام النهار . تحية من القلب أوجهها لهذا الفنان الحزين : )

* بما أن الموضوع اليوم عن الصحافة . أود منكم قراءة هذا الموضوع المبكي من جريدة السفير عن قصة طفل عمره 4 سنوات أسرَ الإسرائليون أباه . ولاتنسوا أيضاً مشاهدة مقاطع الفيديو .. مساكين نحن والله .

أغسطس 3rd, 2010

 

الحقيقة تأتي إليّ , الحقيقة تحبني .

سيلفيا بلاث

منديل من دموع وعتب : )

يوليو 15th, 2010

وبغني غنيي لكِ
غنيي ملياني بكي
ياريتو ماكان في مراكب ..
ياريتو ماكان في سفر !
ع بالي لاقيك ياقمر ..

راجعين ياهوى .. راجعين

يوليو 1st, 2010

أنا المدعو أبو العرب . هذا قطعاً ليس اسمي الحقيقي , إنما أطلقه عليّ اصدقائي بعد ذهابي مرة إلى مناطق البدو على الحدود الليبية المصرية . ألِفتُ هذا الإسم حتى نسيت بماذا كانت تناديني أمي , هي أيضاً ألفته وأصبحت لا تناديني إلا به , رغم كفرها بكل ماهو عربي ؛ انضم إليها أبي وإخوتي فيما بعد حتى أصبح هذا الإسم الوحيد الذي أُنادى به . بالمناسبة وللتعريف عن نفسي أكثر أنا فلسطيني أدرس بالقاهرة , هوايتي السير لمسافاتٍ طويلة , طويلة جداً لا يكاد يقطعها إلا جمل نسي طعم الماء وذهب يبحث عنه في أعماق الصحراء . أدخن وأشرب القهوة السوداء , مربوع الجسم قليلاً بالشكل الذي لا يتناسق مع هوايتي التي أخبرتكم عنها . أجهل أشياء كثيرة في الحياة , كرة القدم على سبيل المثال , أعرف محمود درويش لكن لم اقرأ شيئاً له , لا أدري كيف يحتمل الناس حمل دفتي كتاب شعر وقرائته بمتعة , لا أدري كيف يفهمونه من الأساس ؛ لست مثقفاً ولم أحمل كتاباً في حياتي بإستثناء كتب المدرسة ثم الجامعة من بعدها . يمكن اعتباري من عرب 48 حيث أن قريتنا كانت تابعة لقضاء الرملة , نسيت اسم قريتنا التي حكى لي عنها سِيدي كثيراً , أعتقد أن اسمها كوكبة , لكن إن كنت نسيت اسمها فإني لم أنسى حق عودتي إليها . مررت على القدس من بعيد , كنتُ صغيراً لا أذكرُ هل رأيتها فعلاً أم شُبهّت لي , توقفنا وقتئذ في قرية اسمها عِناتا شرقيّ القدس , القدس التي بإمكانك رؤيتها من جميع الجهات لوقوفها على أربعة جبال , يومها كنا نفرّ من كوننا عرباً يحملون رقم نكبة إلى غزة . هناك عشت بضع سنين حتى قرر أبي السفر إلى السعودية للعمل , سكنا أولاً الأحساء ثم نحن الآن في جدة . قررت ذات حماقة أن أكمل دراستي في مصر , لا أدري سبب اختياري لها , لكن إن كان للمدن كاريزما كما الرجال فإن للقاهرة شيئاً تملكه لا يملكه غيرها مهما حاولوا , غير أنه حال الإقتراب منها تبدأ بكرهها , لا يعنيني أنها أم الدنيا , لا يمكن لمدينة أن تحتضنك كأم ولا حتى كعاهرة , المدن مدن وكفى . ويوماً كنت أسير كالعادة , فجراً على غير العادة , حتى اقترب مني اثنان وطلبا مني بهدوء أن أرافقهم , عرفت أنهم ( مباحس ) أمن الدولة , وبالرغم من معرفتي أني لم أرتكب أي خطأ رافقتهم بالهدوء الذي جاءوني به . الحقيقة أني كنت اشعر بالفراغ ليلتها لذلك سعدت بمرافقتهم , لكن حالما ركبنا السيارة انقبض قلبي حتى شعرت أني أحتضر , أخذ نَفسَي ينقطع وأحسست بأن عيناي ستنفجران , دماً أم دمعاً لا أدري , كان شريط الذكريات الذي يقولون بالأفلام أنه يأتي قبل لحظات الإحتضار قد جاءني حقاً , وهذا مازاد من رعبي وشعرت أني أموت لاريب , غير أن الرجل الجالس على يميني حينما فتح الشباك وتنفستْ شعرتُ بأن روحي قد عادت . ربما اعتاد هذا الرجل أن يختنق الجميع معه , وبقدر اعتياده على اختناقهم اعتاد على فتح الشباك بكل رتابة ليتنفسوا وتعود أرواحهم التائهة في شريط ذكريات ماقبل الاحتضار إليهم . سألت الرجل الجالس على يميني إلى متى سأبقى ؟ أجاب خمس دقائق , قلت له هذا جيد لأن ( عندي قامعة بكرا ) , فرد عليّ بحقدٍ ضاحك ماشي ياروح أمك . أدخلوني السجن , وللأمانة لم يعتدي عليّ أحداً ولا حتى بصفعة . حققوا معي عن كل شيء في الحياة , كان التحقيق عن بُعد بواسطة هاتف يصلني بهم . وهذا ماوجدته اعتداءً نفسياً شعرت معه بالإحتقار لأنه حتى في تحقيقهم معي لم استشعر بقرب أحدٍ مني , كأنه لا أهمية لي , وضعوني بعدها في زنزانة مع ثلاثة اشخاص لمدة ثلاثة أيام , لا أعلم حتى الآن هل هذا التطابق بين الاشخاص والأيام كان قدرياً أم عن قصد ؟ دخلنا نحن الأربعة في نفس اليوم حسبما أخبروني , أحدهم منذ دخولي كان نائماً , وحين أفاق في اليوم التالي سألته بإستغراب كيف يأتيك النوم في هذه الحالة الصعبة ؟ فنفض بيده وقال أهوه كده ! غير أنه لم ينم بعد تلك الليلة أبداً حتى تمّ ترحيله . الثاني كان رجلاً يلبس ثوباً سعودياً قصيراً , لحيته طويلة جداً تغطي صدره , هيأته هيئة القادم تواً من الجهاد , خفت منه أول الأمر وآثرت الابتعاد عنه , خوفي لم يكن من شخصه وإنما من هيئته , وكأنه عرف مابي فسألني : إنتا خايف مني والا ايه ؟ أنكرت خوفي وقلت متصنعاً الشجاعة : أنا خايف ؟ مين قال ؟ إبتسمَ بصفاء وقال أنا مهندس على فكرة . شعرت لحظتها بالارتياح وقلت له قرّب الله جابك ! فقصّ علي سبب سجنه , كان لديه شركة في الصعيد , بدأت صغيرة وكبرت أكثر حتى صارت تنافس شركة كبرى كانت مسيطرة على السوق تعود لرجلٍ مهم , الأكيد أن هذا الأمر لم يعجبهم , فجاءني اتصال يقول لي تعال عايزينك شوية ؛ جئت وهآنذا . كان الرجل راضياً ولايشكو , سألته عندك أولاد ؟ هذا السؤال الذي اسأله لكل الذين عرفتهم بالسجن , أخبرني أن لديه ابنة عمرها أربعة شهور ؛ فغضبتُ لأنه لا يبكي عليها كما كنت أبكي بصمت على أمي , غضبتُ لأني لم أسمعه يدعو مرة أن يخرج من هنا ويعود إليهم كما كنت أدعو أن يلطف الله بحال أمي وأبي وأن يقرّ أعينهم , أخبرته بعصبية أني لا أفهم هذا الرضى الذي يسكنه , الحقيقة .. تلك الليلة فقط لم أفهمه . الرجل الثالث كان ذا هيئة رثة استغربت وجوده من الأساس ثم علمت فيما بعد أنه مسؤول بشركة نفطية . كان رجلاً لطيفاً وقال لي أنه هنا بسبب قضية كانت قبل عشرين عاماً ؛ هو الآخر كان راضياً . لم يتكلم طوال الثلاثة أيام التي قضيناها معاً إلا ليقول أنه بعد يومين سوف يخرج . في الليلة الثالثة تم ترحيلنا من هذه الزنزانة في وقتٍ واحد , هم لا أدري إلى أين وأنا إلى زنزانة انفرادية . هنا تحولتُ إلى رجلٍ آخر لا يشبهني في شيء عدا المشي لمسافات طويلة , كنت أذرع غرفتي على شكل دائرة بالساعات حتى أعتقد أني سأُهلكُ قدماي من المشي . لكن الحقيقة أني لم أكن أريد التفكير في حالتي الآن , كنت أشعر بالدقيقة كساعة في سيري , وفي لحظات تعبي كانت الدقيقة لاتشبه الوقت , تساوي ملايين ملايين السنين . أفكر بأمي وأبي وإخوتي , أفكر لماذا أنا هنا من الأساس ؟ أفكر أكثر بالاشياء الثلاثة التي ستحصل لي لا محالة : إما أن أُسجن , مع ما يأتيه ذلك من عذاب حال التعمق في التفاصيل .. كيف آكل ؟ من سيزورني ؟ أين سيسجنوني ؟ ماذا هل متى ؟ . وإما أن يتم ترحيلي إلى غزة . وهاذان الخياران : السجن والترحيل كلاهما قاتلٌ لي ؛ وإما أنه سيفرج عني لأني قطعاً لم أرتكب شيئاً . أصبح هذا هاجسي أغلب أيام إقامتي بسجني . لكن هاجسي الأكبر هو اشتياقي لكل الاشياء السخيفة التي لم ألقي لها بالاً في يوم .. أن اقرأ جريدة , أن أغتسل , أن أمشط شعري , أن أحلق , أن أرى نفسي في مرآة , أن أصلي الجمعة , والأهم هو التحدث مع أي مخلوقٍ كان . يفتك بي هذا الصمت , يفتك بي أن أسمع الضجيج فقط في رأسي ؛ كان هذا العذاب الأشد لرجلٍ اعتاد في سيره الطويل أن يحادث مائة شخص على الأقل , والآن لأسلي نفسي أصبحت أجلس متربعاً وجهي للجدار وأقول لنفسي كيف حالك يازلمة ؟ إن شاء الله منيح ؟ وأجيب على نفسي بكل اللهجات التي أعرفها , بخير بشرنا عنك ؟ ميرسي لـ الله , زي الفل ياباشا , آم فاين ثانك يو . كان هذا مسلياً في الأيام الأولى , لكنه بعد ذلك أصبح باعثاً على الكآبة , ولولا سيري الطويل على شكل دائرة  لمتّ كمداً . يوماً سمعت صوتاً يأتي من الزنزانة التي بجانبي , صوت آذان , لم ينشرح صدري في حياتي كلها كما انشرح في تلك اللحظة . أخذت أقترب أكثر وأكثر من الجدار حتى التصقت فيه , ضربتُ بيدي بقوة عليه , أردت أن أقول له أني أسكن بجانبك وأنّي اشتقت لسماع صوت أحد , مرّ اليوم وكنت لا أسمع صوته إلا وهو يؤذن , في الموعد تماماً . وفي كل لحظة حينما ينطق الله أكبر كنت أركض إلى الجدار لألتصق به , يوماً تجرأت وقلت : اللهم رب هذه الدعوة التامة . فجاءني الصوت : والصلاة القائمة ! فأكملت الدعاء : آتي محمداً الوسيلة والفضيلة , فأكمل هو : والدرجة العالية الرفيعة .. كان صوت قلبي أعلى من صوتي , خفت على نفسي أن أموت فرحاً بهذا الصوت , ثم لا أدري من تحدث قلبي أم لساني وسمعتني أقول : وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته . تذكرت أن اسمي هو محمود , تمنيت حينها أني لم أسافر يوماً للبدو ليطلقوا عليّ هذا الإسم , كان مريحاً أن اسمي محمود , وبعد أن نطق الرجل إنك لا تخلف الميعاد , قبلّت الجدار . استمرينا على هذا الأمر يومان ثم اختفى الرجل , لعلهم أطلقوا سراحه أو رحلّوه إلى مكان آخر , كان جميع المساجين الذين يأتون لا يبقون أكثر من ثلاثة أيام حتى يختفوا , على الأرجح يُطلقون سراحهم نكايةً بي لأبقى وحدي ولا أعتاد على صوت أحد . كان لا يجرأ إنسان على التحدث معي , ولا حتى الأمناء العساكر . نتحدث نعم , لكن عن طريق الإشارة , نضع اصبعين على الكتف لنفهم أن المقصود ضابط , أحرك يدي اليمنى من اليسار حتى اليمين ليفهموا أني أطلب جريدة , أدعك بيدي على جسدي إشارة إلى حاجتي إلى صابونة اغسل نفسي بها , على الأرجح لم نكن نفهم بعضنا إلا بهذه الثلاثة إشارات ( الضابط , الجريدة , الصابونة ) لكن المهم هو أن أتحدث وليس كيف أتحدث . حديثي الأجمل كان مع شاب صغير لمّا يتجاوز العشرين , مسجوناً في الزنزانة المقابلة لي واستطعت رؤيته من الفتحة الموجودة بالباب , أشرت إليه بيدي تعال , فأقترب من فتحة زنزانته وأشار لي ماذا تريد ؟ سألته لماذا أنت هنا ؟ فحرّك شفاهه ص و ف ي ! أغمضت عيناي وهززت برأسي كما يفعل الصوفيين لأتأكد منه هل هو فعلاً صوفي , فهزّ رأسه مؤكداً ذلك , سألته منذ متى أنت هنا ؟ أشار لي منذ عام . كان مبتسماً .. سألته ولكنك صغير ! ماذا فعلت حينما جاءوا يقبضون عليك ؟ فضحك وأخذ يقفز ويوزع قبلات ليخبرني أنه كان سعيداً وقتها ! سألته لماذا ؟ . لم أستطع معرفة الجواب بسبب قدوم أحد الامناء فدخلت خوفاً من ترحيل أحدنا إذا عرفوا أنّا كنا نتحدث , وهذا ماوقع .. فلم يجنّ الليل حتى رحلّوه لا أدري إلى أي زنزانة . الغريب أن هؤلاء الأمناء كانوا في غاية الطيبة معي , إلا في حالة حضور أحد من الضباط لتتغير المعاملة رأساً على عقب . لم يأتني أحد من الضباط سوى مرتين , الأولى ليخرجوني إلى زنزانة أخرى ريثما يقومون بتنظيف زنزانتي , والثانية حينما شاهدوا بكاميرات المراقبة أحد الأمناء يعطيني صابونة وظنّوا أنه يعطيني هاتفاً , لم تمرّ ثواني حتى جاءت كتيبة كاملة فيها جميع الرتب يركضون إليّ ويصرخون ( طلع الموبايل يا ابن .. ) وأنا أضحك وأقول ياجماعة هاي صابونة وحياة الله صابونة , وأشير بها في وجوههم , اقتنعوا أخيراً أنها صابونة بعد تفتيش دقيق للزنزانة , وجاءني توبيخ شديد لي وللأمين الذي لم أره بعدها , لكنهم على أي حال تركوا الصابونة , كثر خيرهم , ربما لأنهم رأوا أن حالي يرثى له بعد أن مرّ ثمانية أيام حتى الآن لم أغيّر فيها ولا قطعة من ملابسي . لما نقلوني للزنزانة الأخرى كانت كقوس قزح , ملأى بالألوان , الأزرق والأحمر والأسود والأخضر والأصفر , لا أدري كيف حصلوا على هذه الألوان , كانت زنزانة كلها كتابات , لم يبقى فيها موضع إلا وعليه حرف . على عكس زنزاتي البيضاء تماماً والجديدة نسبياً بحمام نظيف مقارنة بغيره , يحتوي على مغسلة بدون مرآة ومقعدان أحدهما افرنجي والآخر عربي كاد يقتلني يوماً بسبب صوت تكات الماء التي تسقط عليه لا أدري من أين , تك تك تك .. وكل قطرة كسيف ينغرس بعقلي . في زنزانة قوس قزح قضيت نصف يوم اقرأ الكتابات على الجدران , آخر الذي قرأته ماكتبه أصغر سجين , ولد بالثمانينات وسُجن في 1994 وأفُرج عنه بـ 2010 وكتب يقول سنبقى على الجهاد ! قرأتها من هنا وصحت من هنا : طلعوني من هان ياولاد الكلب . لم يسمعني أحد لكن ما مرّ وقت طويل حتى أعادوني إلى غرفتي التي لم يتغير فيها شيء , الحقيقة لا أدري هل نظفوها حقاً أم هي مجرد فسحة وتغيير جو حتى لا أعتاد على شيء ولا حتى زنزانة . حينما اختفى الجميع فجأة المؤذن والصوفي والأمناء والضباط والمساجين لأيام ولم أسمع صوتاً إلا صوت الفتحة في الباب الحديدي الذي يلقي منه العسكري الطعام قررت أن أعقد صداقات مع أي أحد ؛ وقع اختياري على النمل , أصبحت أناديهم وأحادثهم وألعب معهم , كنت أحب النمل من قبل وأحببتهم أكثر بعد معاشرتي لهم , يوماً ما صنعت دائرة من الماء حول مجموعة من النمل لأرى مايصنعون , كنت أعرفُ عن ذكائهم لكن أحببت أن أراه بنفسي ؛ بعد أن أخذوا يدورون ويدورون داخل هذه الدائرة ولم يجدوا منها مخرجاً وقفتْ نملة عند المنطقة التي اعتقدتْ أنها أقل ماء من غيرها ثم جاءت نملة أخرى وصعدت على ظهرها ثم جاءت النملة الثالثة لتصعد عليهم جميعاً حتى تخطت الماء وخرجت مسرعة ! صرخت مذهولاً مما رأيت وفاتني أن ألحق النملة التي خرجت لأعرف هل هي الملكة حتى يموتوا هم وتنجوا هي ؟ مرة أخرى جاءت نملة قريباً مني , فصنعت متاهات من الماء وأدخلتها بها , أخذت النملة تخطو في جميع الاتجاهات داخل الماء حتى اهتدت آخر الأمر إلى المخرج واستطاعت النجاة . لم تهرب بعد أن بللها الماء بل وقفت دقيقة ثم بدأت تتحرك ببطء حتى جفّت تماماً وسارت بخطى الواثق إلى بيتها . أحسست أنها أرادت أن تعطيني الدرس الأخير وتقول لي ها أنا كدت أغرق وأنقذني الله من هذا السجن الذي أدخلتني فيه , وسرتُ إلى بيتي لا أنظر خلفي ناسيةً كل شيء . تذكرت لحظتها دعاء الكرب , فصليت ودعوت الله بهذا الدعاء في السجود من أعماق قلبي . كان قد مرّ عليّ ستة عشر يوماً , ثلاثة مع الثلاثة , والثلاثة عشرة الباقية لوحدي , في الليلة السابعة عشرة خرجت .

* هذه القصة من نسج الخيال بالكامل . أهديها إلى صديقي الفلسطيني الوحيد الذي أحببته .. أحمد .

:(

فبراير 1st, 2010

السلام عليكِ يا قاهرة سلامَ مُفارق ..

يا ..

يناير 31st, 2010

ياللي هواك شاغل بالي ..

يناير 29th, 2010

 

 

 

{ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُون }

 

 

يوسف , آية 86

ياحلم الأيام الشداد !

يناير 21st, 2010

 خــلــصــت !

أخيييراً , وفي هذا اليوم التاريخي انتهيت من تأدية آخر امتحاناتي الجامعية . من كان يصدق ذلك ؟ P: لا أدري ماذا أقول ! أنا شديد الإرتباك حقاً ولا أعرف ماهو شعوري الحقيقي , لا أستطيع وصف ما أحسّ به , على أني انتظرت هذه اللحظة طويلاً جداً . لكن هذا كله لا يهم , مايهمّ حقاً هو أن أقول شكراً لأمي , شكراً لأمي , شكراً لأمي , وشكراً لا حدّ لها لوالدي ولإخواني على دعمهم لي في كل لحظة . شكراً لمن " حملني سنين منن هينين " : ) .. شكراً لكل من وقف معي يوماً وساندني , و أسامي ما أريد أذكر أسامي : )

وعقبال كل الطلبة يارب !

شي ما بينتسى ..

يناير 17th, 2010

 

 

 

* ليان من تصوير بنت عمي : )

يناير 10th, 2010

خذني ..

يناير 8th, 2010

 

{ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }

الصافات آية 67

تنشد عن الحال ؟

يناير 5th, 2010

تنشد عن الحال , هذه الأغنية تملأني حنيناً , هي قطعاً من أجمل ماغنى محمد عبده . أذكر المرة الأولى التي تعرفت فيها على هذه الأغنية أو القصيدة بالأحرى ؛ إحدى عماتي إنسانة طربية من الدرجة الأولى , حينما كنا نزور بيت جدي كان شعوراً لا يضاهى الدخول إلى غرفتها التي لا تدخلها الشمس نهائياً استمع هناك إلى ماتقوم بتسجيله من الإف إم على مسجلها الأسود الخطير , وأتمدد على سريرها الذي يغوص بك إلى الأسفل , واتأمل قصاصات القصائد والكتابات على الدواليب , وبما أملكه من حب استطلاع بدأت بقراءة كل القصاصات الملصقة هناك حتى قرأت على كارد جميل ( في خاطري لك كلامٍ مير ماقلته .. أجنبك مايحسك لو حياتي به ) ولم أفهم ماذا يعني هذا الكلام , ثم سألتها وأخبرتني أنها أغنية لمحمد عبده . طبعاً في تلك الأيام لا يوجد انترنت ولا قوقل ولا حتى نعرف أن هناك شيئاً اسمه كمبيوتر , بإستثناء كمبيوتر صخر الشهير . المهم أن هذا المقطع ( المعجز ) رسخ في بالي طويلاً . حينما كبرت وتجرأت على شراء كاسيتات أغاني , وهي بالمناسبة دائماً ما كانت نسخاً مسجلة وليست أصلية , مررت بعدة فنانين قبل أن أصل إلى محمد عبده , كنت أعرفه بالتأكيد , أمي تحب حفلة جنيف 88 وجميع أغانيها , وكثيراً ماتردد المعازيم و العقد وأنا حبيبي بسمته تخجله الضيّ وغيرها . لكن معرفتي الأهم بمحمد عبده كانت بالسفر , أبي لا يستمع إلى الأغاني إلا في السفر الطويل .. وبطبيعته الأصيلة لا يحب إلا الاغاني ذات الكلمات العميقة التي يفهمها وحده . لذلك " يقول من عدى على راس عالي " لاتزال ترنّ في أذني حتى الآن , كذلك المعاناة , كان مهماً أبو نورة في السفر .. أعود إلى تنشد عن الحال , تقريباً من بعد حفلات لندن بدأت أحب محمد عبده , وبدأت أبحث عن قديمه حتى وصلت إلى تنشد عن الحال ؛ تعرفون ذلك الشعور حينما يتلبسكم شيئ ولا تنفكون عنه ؟ كنت كذلك إلى الدرجة التي أنام وأنا أستمع إليها , وسماعات الواكمان ( أيام الكاسيتات ) تلتفّ حول عنقي حتى يوقظني أبي صباحاً وينقذني منها ! وعلى الرغم من ذلك لم أكن أفهم كلماتها أو بالأحرى ماذا يقصد من وراءها , بالذات أجنبّك مايحسك لو حياتي به . تمرّ السنوات إلى أيام قليلة مضت , بدأت أحن إلى هذه الأغنية .. يمكن بسبب ما مررت وأمرّ فيه , يمكن بسبب ( الهم الجديد اللي على الأول تحملته ) لكن عدت إليها , وبدأت أفهم الأغنية ولماذا كتبها خالد الفيصل .. وفهمت للمرة الأولى" في خاطري لك كلامٍ مير ماقلته .. أجنّبك مايحسّك لو حياتي به " والآسى بـ " رحت أتمثل بطبعٍ لك تعلمته .. لي صار لك غاليٍ ليّاك تشقي به " . كنت دائماً ما اقرأ قصائد كثيرة للبدر وأقول هنا كتبني . لكنها المرة الأولى التي أقول أن خالد الفيصل كتبنا معاً قبل حتى أن أولد . وهذا هو الحال !

مها , للحين طربية والا خلاص ؟

2010

يناير 1st, 2010

هذا العام بدأته محظوظاً , مع موسيقى نصير شمّا .. وأي عام يبدأ بموسيقى لابد وأن يكون جميلاً . لن أقول شيئاً عن العام الماضي ؛ ببساطة لم أحبه , لكن هذه السنة أشعر أنها ستكون جميلة , لست واثقاً فكل ذلك في علم الغيب , لكن هذا حدسي الذي لا يخيب – يارب – وعلى العموم في فبراير سأكمل 25 عاماً , أي ربع قرن : ) ولن أندم فيه على ما مضى , بل سأنظر إلى الأمام وأقول كما قال محمد درويش رحمه الله ( على هذه الأرض ما يستحق الحياة ) .. أعود لنصير شمّا , كنت شديد الحماس لحضور حفلة له , أحبه كثيراً , وألهمني كثيراً أيضاً . لكن الحق يقال دائماً ما افصل بين عمل الفنان أو الكاتب أياً كان وبين شخصه , فهو على كل حال بشراً وليس ملاكاً , يمكن أن يكون شديد الطيبة ويمكن أن يكون أيضاً شديد الغرور , وهو ما ظننته بدايةً بنصير . سأنقل لكم ماحدث , كنت أقف قريباً من الأمن الذين يمنعون الحضور من الدخول قبل انتهاء البروفة , وكان أن جاء أحد العازفين متأخراً فقالوا سيطرده نصير الآن , سألتهم فعلاً ؟ وقالوا لي أكيد سيطرده ! لم أستوعب أن يُطرد عازف لمجرد أنه تأخر عن الحضور , وأعتقدت أن ذلك في منتهى القسوة وبدأت بتكوين صورة عن الرجل . انتظرنا مايقارب النصف ساعة بالخارج على موعد بدء الحفل وكان الكثير يشتكي من هذا الانتظار , ثم كنت أول الداخلين فرأيت خلفية المسرح وكانت صورة كبيرة لنصير ( صورّتها ) ورأيت كرسيّه الأرابيسكي المرتفع والمختلف عن باقي كراسي العازفين واكتملت باقي الصورة لديّ أن هذا الرجل شديد الهوس بنفسه . انتظرنا مايقارب الربع ساعة إضافةً إلى التأخير في الخارج حتى بدأ العازفون في الدخول ( ومنهم عازف الكمان المتأخر ) كان نصير يقف وراء الستار , رأيته , كانت هذه المرة الأولى التي أراه بها أمامي , كانت نظرته إلى العازفين ودهشته كأنه لا يدري ماذا يعمل أيخرج الآن أم لا ؟ كفيلة بإزالة كل الصور السلبية ( الخاطئة ) التي رسخت في ذهني عنه , شعرت أنه يحمل هالة من الطيبة لا حدود لها . ثم تحدث مسؤول الساقية مُرّحباً بنصير وقال أنهم عملوا هذه الصورة الكبيرة ( التي لم استسغها ) من أجله وتكريماً له وكناية عن أنه قائد مسيرة الفن (!) في الصحاري وبين الرمال ولا أدري ماذا قال أيضاً ! فكل ما كان يشغل تفكيري في تلك اللحظة أني ظلمت الرجل , لا أدري ماذا أقول أكثر , لكن أن يجتمع جمال الموسيقى مع جمال الروح والتواضع والأخلاق الرفيعة كما في نصير لهو حقاً تجسيداً على أن هذه الأرض فيها ما يستحق الحياة .

بعض ماعزفه في الحفلة :
جميلات
مقطوعة موسيقية على مقام سماعي , وهو مقام قديم جداً .
مقطوعة نسيت اسمها :$ ولكن هي قديمة قال نصير أنه قام بتأليفها بداية الثمانينات حينما كان طالباً .
شكتْ + يا مال الشام وغيرها .
فيديو click

شكراً , و 2010 سعيد عالجميع : )

* أعتذر عن رداءة التصوير , الإضاءة إضافةً إلى مكان جلوسي لم يمنحاني الحرية بأن ألتقط له صوراً جميلة ( باقي الصور تجدونها هنا ) . لكن الذي يهم هو موسيقاه التي آمل أن تستمتعوا بها كما استمعت بها , كثيراً .