"رباطة الجأش وضبط النفس إلى جانب الإحترام في معاملة الآخرين والمرؤوسين وحتى الخدم من خصال فيصل التي تمثّل في حد ذاتها ظاهرة مميزة. فكان من هذه الناحية يختلف حتى عن والده شديد الانفعال رغم قدرته على ضبط أعصابه في اللحظة المناسبة. أُورد بهذا الخصوص بعضاً مما أكده معاصروه.
يقول هشام ناظر :"عمرك لا تسمع كلمة بذيئة من فم الملك فيصل. عمرك لا تسمع أي نوع من الشدة حتى لو غضب".
يقول نهاد الغادري:
لم يسمع أحد أولاده أو زوجته أو إنسان آخر صوته مرتفعاً أبداً. ولم يسمع منه أحد في حياته كلمة نابية. ولم يشتم حتى في عصبيته. وإذا غضب لا يظهر منه الغضب. قد يبدو عليه الألم، لكنه يكبت مشاعره. قدرة عجيبة. لا تستطيع أن تقرأ في وجهه شيئاً. وجه ثابت. مشاعره الداخلية لا يعبر عنها لا بالحركة ولا بالكلمة. الذين يعرفونه من قريب يعلمون أن الطريقة التي يتعامل فيها مع ثيابه تدل على أنه متنرفز إذا كان متنرفزاً. وإذا بدأ ينتف بهدوء معنى ذلك أن الحديث الذي يسمعه، يريد أن يعطي إشارة بأنه غير مهتم به أو أنه منزعج.
يقول أحمد بن عبدالوهاب:
إذا غضب يغضب من دون أن ينظر إلى الشخص الذي أمامه، ولايقول كلمة نابية، يا سعيد أو يا بعيد أنت كذا، أبداً. وهو لا يعرف كلمات مثل يا كلب، يا حمار، أبداً. لا، أبداً. أنا شخصياً والله ما سمعت منه أي كلمة. كان متمكناً من نفسه، ولكن إذا زعل يزعل. ومن ميزات الأمير والملك أنه كان من الرجال القليلين الذين يقيّمون الخطأ. وتقييم الخطأ يعني أنه ليس كل خطأ يثير زعله. إذا غلطت معه ماكان يزعل لمجرد أنك غلطت معه، لكنه يقيّم غلطتك وقد يجد لك عذراً في غلطتك. ولكن إذا طفح الكيل وغضب يغضب حقاً".

الملك فيصل شخصيته وعصره وإيمانه

لا يمكن إضافة تعليقات.