
إليك إله الخلق أرفع رغبتي .. وإن كنتُ ياذا المنِّ والجود مجرماً / ولَّما قسا قلبي، وضاقت مذاهبي .. جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلّمَا / تعاظمني ذنبي فلَّما قرنتهُ .. بعفوكَ ربي كانَ عفوكَ أعظما / فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ .. تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا / فلولاكَ لم يصمد لإبليسَ عابدٌ .. فكيفَ وقد أغوى صفيَّكَ آدما / فيا ليت شعري هل أصير لجنةٍ .. أهنا, وأما للسعير فأندما / فإن تعفُ عني تعفُ عن متمردٍ .. ظَلُومٍ غَشُومٍ لا يزايلُ مأثما / وإن تنتقمْ مني فلستُ بآيسٍ .. ولو أدخلوا نفسي بجُرْم جهنَّما / فَللَّهِ دَرُّ الْعَارِفِ النَّدْبِ إنَّهُ .. تفيض لِفَرْطِ الْوَجْدِ أجفانُهُ دَمَا / يُقِيمُ إذَا مَا الليلُ مَدَّ ظَلاَمَهُ ..على نفسهِ من شدَّة الخوفِ مأتما / فَصِيحاً إِذَا مَا كَانَ فِي ذِكْرِ رَبِّهِ .. وَفِي مَا سِواهُ فِي الْوَرَى كَانَ أَعْجَمَا / ويذكرُ أياماً مضت من شبابهِ .. وَمَا كَانَ فِيهَا بِالْجَهَالَةِ أَجْرَمَا / فَصَارَ قَرِينَ الهَمِّ طُولَ نَهَارِهِ .. أخا السُّهدِ والنَّجوى إذا الليلُ أظلما / يَقُولُ حَبيبي أَنْتَ سُؤْلِي وَبُغْيَتِي .. كفى بكَ للراجينَ سؤلاً ومغنما / ألستَ الذِّي غذيتني وهديتني .. وَلاَ زِلْتَ مَنَّاناً عَلَيَّ وَمُنْعِمَا / عَسَى مَنْ لَهُ الإِحْسَانُ يَغْفِرُ زَلَّتي .. ويسترُ أوزاري وما قد تقدما .
الإمام الشافعي
This entry was posted on الأحد, يوليو 22nd, 2012 at 2:59 ص and is filed under وجد. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or trackback from your own site.