الجُبّ.

مبسوطين؟ الحمدلله, لكنّي تعيس, إن شئتم اسمعوا معي موسيقى, أعرف أنكِ لستِ مستعجلة على شيء, وأنا أيضاً لا شيء ينتظرني, مستعجل على شو يا حسرة؟ هل تريدين موسيقى سعيدة أم حزينة؟ بالنسبة لي لا يهمّ, فإن الموسيقى تزهق تعاستي وتجعلني أشعر بشعور أفضل, زرقاء كانت أم رمادية. لم تخبروني عن حالكم بعد هذه الغيبة الطويلة؟ مبسوطين؟ وأي الموسيقى تحبون؟ أنا تعيس, لأن هذا اليوم كان محرجاً, لكن عادي. هل تحبون معرفة السبب؟ حسناً سأخبركم, لكن قبلاً هل يعجبكم أسلوبي الجديد في الكتابة؟ أشعر أنه مريح, وأنا أتعمد التحدث إليكِ مرة بصيغة الجمع ومرة كما أنتِ فريدة. نسيت أن أسمعكم الموسيقى صح؟ أسمعوا هذه, ثم أنتظروا سبعة دقائق و أكملوا القراءة.
.
.
.
.
.
.
.
حلوة؟ أنتي الحلوة.
هل نكمل؟ سأخبركم ما الذي جعل هذا اليوم محرجاً. طلب منا دكتور مادة Presentation Skills الوغد اللعين أن نتحدث عن آخر إجازة قضيناها, وكتبت كلاماً لطيفاً ومضحكاً عن إجازة متخيلة لم أقضها, لكنها مضحكة, وحفظت الخمسة عشر سطراً لألقيها, ثم وقفت أمام زملائي وأمام الدكتور الوغد اللعين بكل ثقة وقلت قود مورننغ جينتلمين, وقلت أول سطرين ثم نسيت الباقي. والله شيء يبكّي, أنتم تحسّون بي صح؟ تقتلني هذه المواقف. نسيت كللللل شيء! أعدتُ السطرين اللذان قلتهما و توقفت. ثم بدأت أقول كلمات متداخلة ولا معنى لها لمدة ثلاث دقائق, ثم شكرت كل من استمع لي بإهتمام على حسن إستماعه واهتمامه, وشكرت زملائي أيضاً في الواتساب لأنهم لم يضحكوا عليّ, كان موقفاً عظيماً منهم, هل كنتِ ستضحكين أنتِ؟ لا تضحكِ لأن الموضوع حزين. هذه موسيقى حزينة أخرى أسمعوها. عدت إلى المنزل وأنا أشعر بالغثيان, على الرغم من كون الطقس جميل وممطر إلا أني كنت أشعر بالغثيان, ولم آكل شيئاً منذ الأمس, هذا الأمر تعرفونه ومعتادون أنتم عليه صح؟ لو تحسستم بطني لوجدتموه كبطن السلوقيّ. ماعلينا, هذا الموضوع الحزين شديد السخف وأريد النظر إلى الأمام, ثم أن هناك خطة جهنمية سأفعلها الأثنين القادم. حزينة الموسيقى صح؟ مش مرة بس حلوة. على أية حال الموسيقى تجعلني أشعر بحالٍ أفضل. مبسوطين؟ لكني تعيس والله. تعيس و أوبخ نفسي طوال الوقت, ما الذي دهاني؟ ما الذي دها قلبي؟ ما الذي دها عقلي؟ ما الذي هشّم روحي إلى هذه الدرجة الكارثية و المريعة؟ أنا تعيس والله لأني أبحث عني ولا أجدني, أنا تعيس لأني أدور أدور ولا أعرف على أي شيء أدور ولماذا أدور ولماذا لم تصعد روحي ولم أطير كما يدعّي الصوفيون, أدور أدور ولا أدري إلى متى وإلى أين وكيف أنتهي من هذا الدوران, أنا تعيس والله, وأعرف أني همكم الأخير لكني أقول لكم أني تعيس, جداً تعيس, ولا أنام ولا آكل وبطني كبطن السلوقيّ, لكني أفكر دائماً أن هناك نجمة ستنير لي هذا الظلام الحالك, وها أنا أنتظر. مبسوطين؟ الله يديمها يا ستّي.

Comments are closed.