
أعتذر لكم, يا طويلة العمر, عن عدم الكتابة في العشرة أيام الماضية. جدولي مزدحم حتى الشهر القادم -كما أخبرتكم بالأمس- وغضبتم. لماذا غضبتم؟ أعترف أن معنى الإزدحام بالنسبة لي لا يقارن بمفهومه لديكم, فكل ما في الأمر أنهم أضافوا ثلاث مواد إلى جدولي, صار دوامي من التاسعة صباحاً حتى الخامسة ونصف أغلب الأيام. أما أنتم؟ معارض ومؤتمرات و ورش عمل و ندوات و استعداد لسفر جديد. الآن أنا أضحك لأني بالأمس أقول لكم إني مسكين وكادح, وأنتم تنظرون لي بتعجب: "نعم؟ كادح؟ يا شيخ استحي على دمك وش أقول أنا". على فكرة, ماذا كانت ردة فعلكم بالأمس حينما أخبرتكم أني قلت لكارولاين أنني لن أحضر المحاضرات الصباحية اليوم لأني أحتاج للنوم؟ لا في الحقيقة لم أخبرها السبب, لكنه كان على بالي ولا أريد الكذب عليها, نظرتْ كارولاين لي بشفقة وقالت لي مامود لا تأتي غداً وسأعطيك الأختبار واجب منزلي. الصدق يفيد بأحايين كثيرة, بالأحرى محاولة قول الصدق. بس لا أتذكر ردة فعلكم, في البداية ضحكتم ثم قلتم شيئاً لا أتذكره؟ "وش أسوي بك؟" لا أجزم, من كم سنة أنسى كثيراً. تعرفون حينما أقول أريد أن أنام لا يعني هذا أني مصاب بالأرق -معاذ الله- بل كل مافي الأمر أني أريد النوم +10 ساعات. يعجبني صمودكم, أعلم أنكم لا تنامون, ولا تخفون هذا الأمر عني, و أنا دلوع.. لا أملك نصف همومكم ورغم ذلك أشتكي إليكم أني كادح ولا أنام. شاهدتم الشيب في رأسي صح؟ كل شعرة بيضاء نتجت من التفكير بأمرين في ذات الوقت, وأنتم قبل يومين لم تناموا بسبب تفكيركم بخمسة أمور في الوقت ذاته, و أعجب من أمر جمالكم أنه ثابت لا ينقص. لا أدري لماذا أبتسم بكل هذه الكثرة معكم. من قلبي أبتسم. أفكر بكم و أبتسم, أشاهدكم وأبتسم, تأتون في أحلامي وأبتسم. المسألة أنكم أفلاك و جِنان, و أنكم تملأون كل مابي, عيني و قلبي و دمي و روحي, وأني مكتفياً بكم, لم أعد أريد فيراري و لا نيويورك و لا أي شيء آخر, لا أريد إلا عيونكم وأن أقبّل مخكم كلما أشغلكم التفكير حتى يهدأ.