إذا أردت أن تعرف عمق ما أنت فيه، انظر إلى فرحك يوم أمطرت أخيراً في آذار. مطرَة في حجم عقد من العمل السياسي. جرّدوك من كل أسباب الفرح وطمروك بكل دواعي اليأس وحوَّلوك إلى كائن يفرح بمرأى الثلوج وصوت المطر. أليس هذا بلد الجبال والأنهر، من هنا حتى بحر العرب؟ اللعنة على القلّة. درّبوك ودجّنوك على ألا تنتظر شيئاً، فإذا أمطرَت في آذار بدَت الزخّة مهرجاناً ومشهد الزحمة والغرق المعهود بهجة الأيام.
الفرح الجماعي بمطر آذار دليل عفوي على نجاح عملية الترويض. في البداية تضع سلسلة طويلة من المطالب: أريد وطناً عزيزاً. وأريد دولة كريمة. وأريد قانوناً عاماً. وأريد إدارة رسمية عالية وأريد تنمية ومستقبلاً وأمناً وحياةً لائقة، وإلى آخره… وعندما تمضي العمر ولم يتحقق شيء من بداهة الشعوب والأمم، تجد نفسك مهللاً إذا جاد آذار بالغيث إذا الغيث هما.
سمير عطاالله – النهار