Wish You Were Here

الحمدلله عالسلامة, كان شهركم هذا شهر سفر. زرتم مدناً كثيرة ومررتم بأحداثٍ لا تحصى تحدثنا عنها كل ليلة لمدة إحدى عشرة ساعة. كان هذا شهراً مثيراً ما تلبثون أن تمدوا أرجلكم الجميلة على سريركم حتى تقولون لي: منصور بنسافر بكرا. وأنا في كل سفر يتخاوى قلبي معكم. ستعودون هذا اليوم من سفركم المُتعِب, وبهذه المناسبة أقول لكم أنكم أيضاً خاتمة سفري الذي أوشك ألا ينتهي وتقلّبي بين الوجوه, وأنكم من أفهمني أن الحياة لا تحتاج إلى أكثر من لونين فقط لتكون جميلة, جميلة إلى الحد الذي لو اجتمعت كل ألوان الدنيا لم تقدر أن تبلغ مُدّه ولا عشره. وأنكم قطعة السكر التي لا أرغب لها أن تذوب في فمي, مهما طالت في فمي. وأنكم هناءي وجنوني ونضجي. وأنكم تلك الموسيقى –التي أخبرتكم عنها- يوم سمعتها وركضت إلى البائعة قبل أن تنتهي أقول لها أريدها.. لقد دخلت قلبي. قلّبني الرحمن بين أمورٍ لا حد لها, بين الغضب والنزق والخيانات والملل, بين التوحد والصغائر وكره البشر والهروب إليهم. قلّبني ربي حتى أوصلني إليكم فجئتكم ذاك الرجل الذي شدة إيمانه في أنه لا يغضب, ذاك الرجل الذي يملك شعور الرضى عليكم للحد الذي قال لكم يوماً أنكم عندي كأهل بدر عند الله, فأفعلي ما شئتِ فهو مغفورٌ لكِ. ذاك الرجل الذي ما إن يشاهدكم أو يسمع صوتكم من ألفِ ألفِ بُعد حتى يبتسم. وأنتم في طريق سفركم, عند تلك المحطة بالذات, كنت أفكر كيف لأحدٍ بيوم أن يقرر أنكَ حبهم منذ الأزل, أو كما قلتم لي : "منذ أن كنا معلقيّن بداخل شرنقتين على شجرةٍ في الجنة" وأن الدنيا دارت بكم و بي وأنكم هنا لتستعيدوا قلبي إليكم؟ ما يحدث لم يكن ليصدقه عقل, ولكنه والله حدث. في ليلةٍ واحدة كانت لنا أمانينا المشتركة وخططنا المستقبلية لحياة قررنا سويةً أنها ستكون واحدة. يبدو كلامي كله سخيفاً إذا ما قورن بكم, فأنتم سادة الحرف و الحُسن. أنتم حروف الشعر الثلاثة و مداد الصوت إن حُكي, أنتم سعة الجمال الذي لا يدرك, وأنتم وقوف الناس مشدوهين قبالة فنان يخط حرف الهاء.

الله يديمكم لي.

Comments are closed.