طيب, يأتي على بالي أن أكتب, لكن لا أعرف عن أي شيء أكتب, أو لمن أكتب. هل أكتب عنكم؟ عن ليان؟ عن أبي؟ عن الموسيقى؟ عن تاريخ الغدّ؟ عن سمير عطالله؟ عن خوفي من سفري البعيد وخشيتي أني سأبكي طويلاً هناك؟ يدي تحكني ورغبتي جامحة في أن أكتب, وهذا الشتاء قد حَلّ وتقلب الجو يمرضني, لي يومان مريض, وحينما أمرض أشعر أني أموت. كنت بالأمس أفكر كيف هؤلاء الموتى يشعرون بقرب آجالهم؟ كيف يقولون أنهم سيموتون ويبدأون بدعوة أبناءهم وأحفادهم ليقولوا لهم وصاياهم؟ لا أفهم هذا الشيء, ربما لا افهمه لأني لم أقترب من الموت بعد, وحينما يجيء سأعرف هذا الشعور. لكنه شعور مرعب, مرعب جداً, ولا أدري كيف سأتصرف لو جاءني. لن أقوم بدعوة أحد, سأموت كما مات جدي, سأذهب إلى سريري وأستلقي. لكن أنا في موتي ستسقط مني دمعةً واحدة, دمعة بحجم المجرّات عن كل الناس الذين عرفتهم, عن الذين أحببتهم وأحبوني. دمعة كبيرة جداً تعني كل شيء, وتصف حياتي بإختصار. أنا كلّي دمعة, ربما أبكي الآن أقلّ, مرّة أو مرتين كل ثلاث شهور, لكن شعور البكاء مريح وأحبه, أنا والله أرتاح حينما أبكي وأشعر بالأمان. لكني الآن مرعوب وعيناي جامدتان, وقلبي يشبه الدمعة, قلبي دمعة تحملها غيمة. وذاك الصيدليّ الكلب أعطاني دواءً قال لي أنه لا ينوّم لكنّه جفف حلقي ونوّمني. نومة المرض متعبة تُكسّر الجسد, وهذا الجو المزاجي, مرة حرّ مرة برد حتى أمرضني, لماذا تتقلب؟ هل أنت إنسان مثلاً؟ دخيلك لا تتقلب, كن زمهريراً أو قيظاً, كن ماشئت لكن لا تتقلب, فإن قلبي دمعة كبيرة شفافة سأبكيها حين أموت بهدوء على سريري.

Comments are closed.