
تعرف؟ اليوم في معمل اللغة استمعت لصوتي, هل تذكر صوتي؟ هذه المرة الأولى التي أستمع لي أتحدث. تعرف؟ كنت قريباً من البكاء بسببه, لم أتخيل أنه منخفض إلى هذه الدرجة المرعبة. كيف كنت تسمعني؟ كيف كنت تميّز كلماتي؟ وأنا لم أستطع أن أميز كلماتي ولم أقدر على سماعي. هل تذكر صوتي؟ أنا نسيته الآن, كان صوتي سراباً, كيف كان يروي ظمأك؟ كان شيئاً ضبابياً وغائماً, لم يكن شتاءً ولا ربيعاً ولا صيفاً ولا خريفاً, كان مسخاً. لم يكن صوت, يمكن أن أدعوه أي شيء إلا أن يكون صوت. كيف كنت تحبه؟ كيف كنت تقول لي كل يوم وحشني صوتك؟ كذاب إنت. تذكر حينما كنت أقول لك يخطيء الناس بسماع كلماتي؟ أقول هي دين, ويحسبونني أقول هوا دبلن, شيء غريب, غريبة تصرفات البشر, وأنتِ غريبة أيضاً لأنكِ كنتِ تحبين رجلاً صوته مسخ. أقصد رجلاً بلا صوت. طوال اليوم كنتُ مذهولاً, حتى السيد نيلسون إذ يسألني أي شيء أقول له قهوة. يسألني ماذا تأكل على الفطور؟ أقول له قهوة, فيقول لا ليس هذا فطور, طيب والغداء؟ أقول قهوة, والمشروب المفضل؟ قهوة, في آخر الأمر أعطاني حلاوة أمريكية حتى تمتلأ عروقي بشيء غير القهوة, لكن عروقي بها أنتِ, أنت أيها الكذاب, أعرف بأني يجب أن أقول أيتها الكاذبة, لكنكِ أيضاً مسخ. شيء لا أعرف ماهيته, أحبه وأكرهه لكنه في عروقي. لازلتُ يا حبي مذهولاً حتى هذه اللحظة, أندب صوتي الذي لم أقدر على سماعه, "وقد إيش إنتي كذابة" " وقد إيش أحبك", وعيناكِ اللتان اكتشفت أنهما حوراء, جميلتان و واسعتان و أشاهدهما كثيراً وأنكِ كاذبة وتعرفت على عشرة غيرك ولم تعجبني ولا واحدة, أعني لم تشبهكِ ولا واحدة, وأن صوتي المسخ يحبكِ أيضاً, وأنكِ أشياء كثيرة, كثيرة جداً وثابتة, وأنكِ حيوانة إلى درجة الكمال, حيوانة, أنتِ فعلاً حيوانة تكذب و أشياء أخرى.