أما البر فأصفى للذهن, وأجلى للبصر, وأروحُ للقلب, وأرحم للسجية . و أما الإبل فعندما تخالطها كما خالطتها تعلم أنها تحتاجُ إلى تدبيرٍ وسياسة, و ما تلبثُ أن تميزها فردًا فردًا, فلكلٍ مزاجهُ وحاجتهُ وخلقهُ وقدرتُه . يسلكُ أحدها في قطيعه، ولكنهُ لا يماثلُ غيره في كلِّ أحواله, فإذا مايزت ذلك صرتَ تسوسها جماعةً وتعتني بها أفرادًا وتحنُّ عليها حنينها على ولدها . فإن صح ذلك في الإبل، فهو أصح في الناس, لا يُصلح أمرهم فوضى لا سراةَ لهم, إنما يعدو الذئب على الشاة القاصية . فإن أمنوا الفُرقة، كان لكلٍّ منهم بعد ذلك شأنه وعقله ووجهته وماقُدّر له . لا يغني أحدٌ غَنَاءَ أحد, ولولا ذاك، لما احتاج الناس للناس وطلب هذا من ذاك ما ليسَ عنده, فصار إجتماعهم سبباً في حفظ أفرادهم, وصارَ إختلافُ أفرادهم سبباً في إجتماعهم .

عُمر بن الخطاب

Comments are closed.